السبت - 24 أكتوبر 2026 - الساعة 06:49 م بتوقيت اليمن ،،،
قتبان نيوز - متابعات :
في مقابلة حملت رسائل سياسية مباشرة، رفع السيد عمرو البيض، الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي للشؤون الخارجية، سقف المواجهة السياسية، مؤكداً أن الجنوب لن يكون وقوداً لحرب لا تخدم قضيته ولا مصالح شعبه.
البيض وصف عملية «فجر اليمن» بأنها «انتحار سياسي»، في موقف يعكس رفض المجلس الانتقالي لمحاولات دفع القوات الجنوبية إلى معارك خارج حدود الجنوب، مؤكداً أن مهمتها الأساسية هي حماية أرض الجنوب والدفاع عن شعبه.
لكن الرسالة الأكثر حساسية وجهها البيض إلى التحالف نفسه، منتقداً استهداف القوات الجنوبية من قبل السعودية، ومعتبراً أن إخراج الإمارات من المشهد اليمني ثم ضرب القوات الجنوبية أدى إلى تمزيق الصف المناهض للحوثيين بدلاً من توحيده.
وبلهجة سياسية حاسمة، يضع المجلس الانتقالي معادلة جديدة أمام التحالف لا يمكن مطالبة الجنوب بالقتال في الشمال، ثم تجاهل قضيته عندما يحين وقت التسوية.
فالبيض يؤكد أن الوحدة اليمنية بصيغتها الحالية انتهت عملياً، وأن استعادة دولة الجنوب لم تعد شعاراً سياسياً مؤجلاً، بل مشروعاً يريد المجلس نقله إلى مسار دولي من خلال تقرير المصير.
وبحسب خارطة الطريق التي أعلنها المجلس في يناير، فإن الهدف هو الوصول إلى تقرير مصير شعب الجنوب خلال عامين عبر حوار شامل؛ ما يعني أن الانتقالي يريد وضع القضية الجنوبية في قلب أي ترتيبات سياسية قادمة، لا تركها كورقة مؤجلة إلى نهاية الحرب.
أما حضرموت، فيمنحها حديث البيض موقعاً متقدماً في هذه المعادلة، باعتبارها جزءاً من مسرح العمليات الجنوبية، في رسالة مفادها أن أي محاولة لفصل حضرموت عن مشروع الجنوب ستواجه باعتبارها محاولة لإعادة رسم الجنوب من خارج إرادته.
وهكذا تختصر مقابلة عمرو البيض المشهد في ثلاث رسائل صريحة:
الجنوب لن يقاتل بالوكالة.
قضية الجنوب ليست ملفاً تابعاً للأزمة اليمنية.
وأي تسوية تتجاوز حق شعب الجنوب في تقرير مصيره لن تكون تسوية قابلة للحياة.
المعركة، وفق هذه الرؤية، لم تعد عسكرية فقط؛ بل انتقلت إلى معركة على من يملك حق رسم مستقبل الجنوب، ومن يقرر شكل الدولة القادمة، ومن يحدد حدود المشاركة الجنوبية في الحرب والسلام.