مقالات


الأربعاء - 16 سبتمبر 2026 - الساعة 07:59 م

الكاتب: د. القاضي عبدالناصر احمد سنيد - ارشيف الكاتب



الكثير من الناس يسمع عن الوصيه الواجبه ويتساءل بصمت ماهي هذه الوصيه الواجبه ؟ ولمن تجب مثل هذه الوصيه ؟ وضعت هذا السوال أمام عيني التمس له الاجابه ، وإن كانت مثل هذه الاجابه من الصعب ان تختزل بكلمات معدودات ، قد لا تعطي مثل هذه الكلمات تلك الاجابه التي نتوق إليها ولكن حتما ستسلط مثل هذه المفردات ولو بعضا من الضوء على الوصيه الواجبه ، في محاوله جاده لاثراء النقاش حول هذه الموضوع سواء كان هذا النقاش مبني على مذاهب القانون أو كان هذا النقاش مبني على مذاهب الشريعه الاسلاميه و الذي أطمح أن يحفز هذا المقال الباحثين في سرعة العثور على الاجابات.
العلماء على مر القرون خاضوا و تمرغوا في بحر هذا السوال بين الاتفاق الظاهر والخلاف الباطن كلا يقف وراء حجته ، فهذه الوصيه الواجبه قد أثارت بعض الخلافات الفقهيه و إن كان فقهاء القانون قد توصلوا لحل جزئي مبني على بعض الاجتهادات الفقهيه لبعض أهل العلم ، وانا لازلت إلى اليوم حائرا معتقدا بأن هذه الموضوع لم ياخد الاهتمام الكافي الذي يستحقه في البحث ، فالوصيه الواجبه كما نعلمها جميعا هي عندما يقوم المؤرث بوضع كتاب شرعي يوصي فيه بجزء من التركه لأبناء ابنه الذي توفى قبله ، حيث وضع الفقهاء بعض من الشروط و الضوابط والتي يجب أن تستقيم عليها الوصيه الواجبه وهو أن يسبق هذا الحق وصيه شرعيه من قبل المورث لأبناء الابن الذي توفى قبله،لقوله تعالى (من بعد وصية يوصى بها أو دين) سورة النساء الايه 12 ، لفظ الوصيه هنا جاء عام يشير إلى وجوب وجود الوصيه لغير الوارثين ، لقوله عليه الصلاة والسلام لا وصيه لوارث حيث أن أبناء الابن محجوبون باتفاق العلماء بالعموم وبتالي لايرث أبناء الابن المتوفي قبل أبيه شيئا مالم يتم الاقعاد من قبل الجد بوصيه شرعيه.
واشترط الفقهاء حتى تكون مثل هذه الوصيه واجبه أن لا يكون المؤرث قد تصرف سابقا بجزء من هذه التركه سواء بالهبه أو التنازل سلفا لصالح أبناء الابن المتوفي قبل أبوه وان لايكون الحفيد وارثا بالتعصيب للمؤرث في حال غياب العم الذكر ، بينما أختلف معظم الفقهاء في مقدار الوصيه الواجبه إلى فريقين ، الفريق الأول يقول أن لايزيد موضوع مثل هذه الوصيه على الثلت بينما الفريق الآخر يقول بأن مقدار الوصيه الواجبه يجب أن يكون مايرثه الابن الذي توفى قبل أبيه إذا كان على قيد الحياة ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه كيف يكون عليه الحال إن لم يوصي الجد بمثل هذه الوصيه؟ اتفق بعض فقهاء الشريعه الاسلاميه وفقهاء القانون بأنه حتى في حال عدم وجود الوصيه فيجب أن يعطى ابناء الابن الذي توفى قبل الاب مقدار الثلت عملا بقوله تعالى﴿كُتِبَ عَلَيكُم إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوتُ إِن تَرَكَ خَيرًا الوَصِيَّةُ لِلوالِدَينِ وَالأَقرَبينَ بِالمَعروفِ حَقًّا عَلَى المُتَّقينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] ذهب أهل المذاهب الامام ابا حنيفه ومالك والشافعي وأحمد بأن هذه الايه نسخت واستدلوا بأن هذه الايه نسخت بآيات المواريث ، (وقال به ابن عباس رضي الله عنهما في إحدى الروايتين عنه) إلى أن الآية ليست منسوخة ، بل خُصَّ منها الوصية للأقارب الوارثين ، وبقي الوجوب في حق غير الوارثين . .وروى أبو داود عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال : ( "إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ" فَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ كَذَلِكَ حَتَّى نَسَخَتْهَا آيَةُ الْمِيرَاثِ ) "صحيح أبي داود" .
بينما ظهر رائي مخالف يقول بأن التركه في حال غياب الوصيه هي ميرات خالص للأبناء الاحياء ولا علاقه لأبناء الابن المتوفى قبل أبيه بمثل هذه التركه وان كان أصحاب هذا الرائي قد أعطوا الورثه الحق في التنازل عن جزء من هذه التركه بمقدار لايزيد عن الثلت إحسانا وليس كرها لأبناء الاخ المتوفى قبل والده ، وان تحديد مثل هذا الجزء هو بيد الأبناء الاحياء الوارثين دون غيرهم عملا بقوله تعالى ﴿وَإِذا حَضَرَ القِسمَةَ أُولُو القُربى وَاليَتامى وَالمَساكينُ فَارزُقوهُم مِنهُ وَقولوا لَهُم قَولًا مَعروفًا﴾ [النساء: ٨]
علم المواريث علم غزير ويوصف بأنه نصف العلم وان كانت القوانين الوضعيه قد تخطت الحدود في موضوع الوصيه الواجبه بإعطاء الحق بالادعاء لغير أهله ، فاني ادعوا هنا الدائره الدستوريه في المحكمه العليا للجمهوريه بإعادة مراجعة بعض المواد التي تعطي الحق لابناء الابن المتوفى قبل أبيه في رفع دعوى المطالبه بالوصيه الواجبه في ظل غياب الوصيه. وكفى بالله حسيبا