مقالات


الثلاثاء - 17 مارس 2026 - الساعة 11:35 م

الكاتب: صالح حقروص - ارشيف الكاتب



في خضم التعقيدات العسكرية والأمنية التي تشهدها محافظة شبوة، تبرز تساؤلات مشروعة حول طبيعة التحركات الأخيرة التي طالت بعض الوحدات العسكرية، ومدى انعكاسها على واقع المواجهة مع الحوثيين. فليس كل ما يُقدَّم تحت عنوان "إعادة التموضع" يمكن قبوله كخيار استراتيجي يخدم الميدان، خصوصًا عندما تتعارض نتائجه مع أبسط قواعد العمل العسكري.
إن سحب لواء من قوات العمالقة الجنوبية، المعروفة بامتلاكها قدرات تسليحية نوعية وخبرة قتالية ميدانية، من خطوط المواجهة الأمامية، واستبداله بلواء حديث من قوات دفاع شبوة لم يستكمل بعد جاهزيته، يطرح أكثر من علامة استفهام. فالفارق بين القوتين لا يقتصر على التسليح فحسب، بل يمتد إلى طبيعة التكوين والتأهيل والمهام.
قوات دفاع شبوة، التي أُنشئت أساسًا لمهام أمنية ومكافحة الإرهاب، لا يمكن تحميلها فجأة أدوارًا قتالية تقليدية في جبهات مفتوحة دون توفير متطلبات ذلك من تدريب وتجهيز ودعم لوجستي متكامل. وإلا فإن النتيجة الحتمية ستكون خلق فجوة في الخطوط الأمامية، بدلًا من تعزيزها.
المشكلة هنا لا تكمن فقط في قرار الاستبدال، بل في غياب التكافؤ بين القوة المنسحبة والقوة البديلة. فالمبدأ العسكري البديهي يقتضي أن يكون أي تغيير في مسرح العمليات قائمًا على تعزيز الجاهزية، لا تقليصها. أما استبدال قوة متمرسة بأخرى لا تزال في طور التشكيل، فهو إجراء يصعب تبريره ضمن منطق الحفاظ على التوازن الميداني.
الأخطر من ذلك، أن مثل هذه الخطوات قد تُفسَّر على أنها تمهيد لإضعاف البنية العسكرية في المحافظة، سواء بقصد أو بسوء تقدير. وفي بيئة مضطربة كشبوة، حيث تتداخل التحديات الأمنية والعسكرية، فإن أي خلل في ميزان القوة قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود المحافظة نفسها.
شبوة اليوم لا تحتاج إلى إعادة توزيع للقوات بقدر ما تحتاج إلى تعزيزها. الموارد الحالية، البشرية والمالية والعسكرية، بالكاد تفي بمتطلبات الاستقرار، في ظل التهديدات المستمرة. وبالتالي، فإن أي قرار بسحب قوة فاعلة دون تعويضها بشكل مكافئ، يضعف القدرة الدفاعية بدل أن يعيد تنظيمها.
إن المسؤولية تفرض على صناع القرار مراجعة هذه الخطوات بجدية، وإعادة تقييمها وفق معايير مهنية بحتة، بعيدًا عن أي حسابات ضيقة. فالمعركة في شبوة ليست مجالًا للتجارب أو الاجتهادات غير المحسوبة، بل تتطلب وضوحًا في الرؤية وتماسكًا في الأداء.
في النهاية، تبقى الحقيقة الأهم أن حماية شبوة وتعزيز استقرارها لا يتحققان عبر تقليص عناصر القوة، بل عبر دعمها وتطويرها. وأي مسار مغاير لذلك، مهما كانت مبرراته، يظل محفوفًا بالمخاطر.