الجمعة - 24 أبريل 2026 - الساعة 07:25 م
تساءلت من هم المفسدين في الارض؟ للوهله الأولى يبدوا بأن الاجابه على مثل هذه السوال نوعا ما يمكن أن يكون سهلا ، ولكن وجدت بأن الاجابه على مثل هذا السوال يبدوا صعبا للغايه وشاقا، وخصوصا إذا اقترنت هذه الاجابه بما نعلم عن من هم المفسدين في الأرض ؟.
اختلف العلماء والمفسرون في نفسير ووصف المفسدين في الأرض ، من العلماء من قال بأن المفسدين في الأرض هم كل من يسعى لتدمير البناء الأخلاقي للمجتمع من خلال ارتكاب المعاصي ، يضاف إلى هذه القائمه كل من يطلقون الشائعات سواء في الصحف أو منصات التواصل الاجتماعي من اجل خلق نوع من الاضطراب والقلق والبلبله في المجتمع ، و هناك صنف اخر من يحاول نشر وترويج الرذيلة في المجتمع من خلال الاغاني والمسلسلات الهابطه والتي تحمل الاغراء مقترنا بإيحاءات جنسيه ، هناك من العلماء من جزم بأن المفسدون في الأرض هم المنافقون فقط الذين يفسدون أشد الفساد عبر الظهور على خلاف مايبطنون عليه ، وهناك من العلماء من قال بأن المفسدون في الأرض هم أهل الحرابه ، الذين يحاربون الله ورسوله ، وهناك من العلماء من قال بأن المفسدون في الأرض هم المخالفون لأمر الله وهم أهل المعاصي .
على الرغم من هذا الخلاف الظاهر للعيان الا ان العلماء قد اتفقوا على قاعده عامه بأن الفساد في الأرض ينقسم إلى نوعين فساد عقائدي مثل الكفر والشرك بالله وفساد في السلوك مثل المعاصي بمختلف أنواعها وبعض العلماء زاد في ذلك بأن أضاف الفساد المالي إلى القائمه.
الله تبارك وتعالى تحدث عن نوع اخر من الفساد قد يكون مثل هذا النوع من الفساد غير ملاحظ ، ولكن ينتشر في المجتمع مثل انتشار النار في الهشيم ، لم يتطرق أو يشير إليه العلماء و هو ما جاء ذكره في نص الايه ﴿تِلكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجعَلُها لِلَّذينَ لا يُريدونَ عُلُوًّا فِي الأَرضِ وَلا فَسادًا وَالعاقِبَةُ لِلمُتَّقينَ﴾ [القصص: ٨٣] .
تساءلت ماهو العلو في الارض ؟ هل هناك علو محدد يرتفع به الانسان عن الناس؟ ومامقدار مثل هذا العلوا؟ هل هذا العلوا يقاس بالمتر أو أن هذا العلوا يقاس بالمنصب، أو أن هذا العلوا يعطي الانسان جناحين يحلق بها في السماء مثل الصقر بين الطيور ! ، أو أن هذا العلوا هو بفضل مكانة سامية أو نسب كريم يتباهي به الإنسان بين سائر الخلق! ، أو أن هذا العلوا يجلب للانسان شرف ليس متاحا العامه ليبدوا بين الخلق فريد ،.
لست بحاجة إلى تأؤيل لفظ الارتفاع على اعتبار بأن لفظ الارتفاع هو في الأصل وفي الشريعه الاسلاميه "مذموم " الا ما جرى على هذا اللفظ من "استثناء" ويقصد بهذا الاستثناء الارتفاع الحميد ، وهو الارتفاع الذي يرتفع فيه الإنسان بين الخلق بتواضعه وبذماثة اخلاقه ، مادون ذلك ، الارتفاع ليس له قيمة تذكر ويدخل في باب النهي والتحريم المغلظ ، فكلما ارتفع الانسان عاليا كان هذا الارتفاع مذموم يضاهي في الكبرياء ما قام به ابليس عليه ما يستحق من الله لذلك فإن كل ارتفاع يكون مصيره الحتمي السقوط ، سواء كان هذا السقوط مذويا ، أو كان مثل هذا السقوط مؤلما ، فلن يبالي أحد إلى أي حفرة سقطت وكفى بالله حسيبا.
القاضي الدكتور عبدالناصر احمد عبدالله سنيد.