الأحد - 10 مايو 2026 - الساعة 04:37 م
اليوم نقدم لكم دليلاً على أن ما حدث في الجنوب بعد حرب 1994 لم يكن شراكة حقيقية في الوحدة، بل هيمنة وسيطرة من قبل نظام صنعاء على الجنوب وثرواته. ويمكن أخذ ملف الكهرباء نموذجاً واضحاً لفهم طبيعة هذا الواقع.
فمنذ حرب 1994، وبرغم وجود ثروات نفطية وغازية كبيرة في محافظتي حضرموت وشبوة، لم يتم استغلال الغاز المصاحب الذي كان يُحرق في الهواء لإنشاء مشاريع كهرباء غازية تخدم أبناء المحافظتين. واستمر حرق الغاز لسنوات، الأمر الذي تسبب بأضرار بيئية وصحية ومن ابرزها انتشارا لمرض السرطان والفشل الكلوي، في حين بقي المواطن يعاني من الفقر وغياب الخدمات الأساسية، بينما ذهبت عائدات النفط والغاز إلى مراكز نفوذ وشخصيات نافذة في نظام صنعاء.
أن حدوث ذلك يعكس طبيعة العلاقة التي كانت قائمة، حيث تم التعامل مع الجنوب كمصدر للثروة فقط، دون اهتمام حقيقي بتحسين أوضاع السكان أو توفير الخدمات الأساسية لهم، وعلى رأسها الكهرباء.
وفي نهاية عام 2025، وبعد سيطرة القوات الجنوبية على وادي حضرموت وتمكنت من إخراج القوات الشمالية من محافظات حضرموت والمهره وكشف ملفات تتعلق بعمليات نهب النفط والثروات. وفي الوقت الذي اصبح فيه الجنوب على بعد خطوة واحدة من تحقيق مشروع الاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية وعاصمتها عدن على حدود ما قبل عام 1990 تعرض الجنوب للغدر، وعدوان واحتلالٍ جديد ولكن هذه المره من قبل السعودية ومن ضمن الاساليب والاكاذيب المستخدمة من قبل السعودية لتغطية جريمة قتل مئات الجنود القوات المسلحة الجنوبية في محافظات حضرموت والمهره وامتصاص الغضب الشعبي الجنوبي تم الاعلان الاسبوع الماضي عن خطة تهدف إلى ربط الكهرباء من السعودية لمحافظات حضرموت وشبوة والمهره لحل مشكلة المعاناة من الكهرباء وهي محافظات غنية بالثروات النفطية إلا انها تفتقر للكهرباء وهو خير دليل على أن من كانوا يحكمون في السلطة ليس أصحاب الأرض وانما محتلون ويحرصون على نهب الثروات اكثر من العمل من أجل مصلحة وخدمة المواطن .
واذا كان الاحتلال الشمالي نهب الثروات النفطية والغازية واوجد وضع يعاني فيه المواطن من الحرمان من ابسط الخدمات الاساسية للحياة ومنها كان عدم توفر خدمة الكهرباء فالاحتلال الجديد يستخدم سرعة السعي إلى ربط محافظات حضرموت وشبوة والمهره والكهرباء من السعودية وسيلة لترسيخ بقى الوضع على ماهو عليه ومنع كشف الحقائق الخاصة بعمليات النهب والسرقة ألتي تتم للنفط في محافظة حضرموت خارج سلطة الدولة والحدود بل وتمهيد الطريق إلى تحقيق الاطماع والاهداف الاستراتيجية التي تسعى السعودية إلى تحقيقها في الجنوب العربي، من بينها السيطرة على الموارد النفطية والغازية، والسعي لتنفيذ مشروع أنبوب نفطي سعودي عبر البحر العربي لتجاوز الاعتماد على مضيق هرمز.
أكثر من 3 عقود وثروات تنهب دون حسيب أو رقيب وعندما نجح الجنوبيين في عام 2026 من السيطرة على الجغرافي الجنوبية ووضع حد ونهاية لعمليات نهب الثروات النفطية والغازية في محافظة حضرموت تمكنت قوى الشمال من الاستعانة بالحليف المخلص لها السعودية للقيام باخراج القوات المسلحة الجنوبية من محافظات حضرموت والمهره والعمل على اعادة الأوضاع على ما كانت عليه في مقابل تقاسم الكعكة الجنوبية معاً وفرض واقع الظلم والسيطرة على الجنوب واحتلاله لاطول فترة ممكنه.
فإلى متى سيظل المجتمع الدولي صامتًا أمام ما يتعرض له الجنوب من ظلمٍ وهيمنةٍ ونهبٍ ممنهج لثرواته وحرمانٍ لأبنائه من أبسط حقوقهم في العيش الكريم؟! وإلى متى ستبقى معاناة شعب الجنوب تُقابل بالتجاهل، بينما تُدار ثرواته وتُفرض عليه الوصاية بقوة النفوذ والمصالح الإقليمية؟!
إن شعب الجنوب لم يعد يطالب إلا بحقه المشروع في الحرية والكرامة وتقرير مصيره، واستعادة دولته الجنوبية وعاصمتها عدن، وإدارة ثرواته بنفسه بعيدًا عن الهيمنة والفساد وعمليات النهب التي استمرت لعقود تحت غطاء الصمت الدولي والحماية السياسية لبعض القوى المتنفذة.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن فرض الواقع بالقوة لا يصنع استقرارًا، وأن تجاهل إرادة الشعوب لا يمكن أن يدوم إلى الأبد. وسيظل الجنوب حاضرًا بقضيته العادلة، متمسكًا بحقه في استعادة دولته وبناء مستقبلٍ يضمن لأبنائه الأمن والعدالة والسيادة على أرضهم وثرواتهم، مهما طال الزمن ومهما اشتدت التحديات.
الصحفي صالح حقروص
2026/5/10م