الخميس - 14 مايو 2026 - الساعة 12:49 م
في خضم الصراعات التي تشهدها المنطقة العربية، تبرز ظاهرة "المرتزقة السياسيين" كأحد أخطر التحديات التي تواجه الثورات والتطلعات المشروعة للشعوب. والمشهد الجنوبي في الجنوب العربي ليس بمنأى عن هذه الظاهرة التي تعكس أخلاقاً متقلبة وولاءات هشة.
من هم هؤلاء؟
المرتزقة: هم من كانوا أدوات لقمع الحراك السلمي الجنوبي في الساحات، تحت راية نظام علي عبد الله صالح. قادوا آلات القمع ضد أبطال ثورة الحراك السلمي الجنوبي انطلقت في عام 2007 نتيجة استمرار احتلال الشمال للجنوب منذ عام 1994ويطالبون باستقلال الجنوب واستعادة الدولة الجنوبية وعاصمتها عدن على حدود ما قبل عام 1990. لكن ما أن بدأ انهيار النظام في عام 2011، أسرعوا – وكأنهم لم يفعلوا شيئاً – للانضمام إلى نفس الثورة التي كانوا يحاربونها. ليس تحولاً واعياً، بل قفزاً على موجة النضال بعد أن أصبحت هي الصاعدة.
قفز على الأكتاف
اللافت أنهم لم يكتفوا بالانضمام إلى الثورة الجنوبية، بل تسلقوا سريعاً إلى مواقع قيادية في المجلس الانتقالي الجنوبي. إنهم مبدعون في التسلق على أكتاف الأبطال والمخلصين للثورة والقضية الجنوبية الذين دفعوا الدماء. لكن عندما شعر أن السفينة تميل، أو عندما أُشير عليهم بتصفيـة المجلس، لم يترددوا في رمي أنفسهم في أحضان السعودية.
الخيانة مقابل العملة
وهنا تكشف الأقنعة: الاستعداد الكامل ليكونوا أدوات ضد نفس المجلس الذي قادوه، وضد تطلعات شعب الجنوب، فقط مقابل أموال ومناصب. هذه هي المعادلة الواضحة: الوطن والثورة والنضال لا يساوون شيئاً أمام راتب شهري أو مقعد شاغر.
.خلاصة القول
حب هؤلاء للأموال والمناصب يفوق حبهم للاستقلال واستعادة دولة الجنوب وعاصمتها عدن على حدود ما قبل 1990. هم ليسوا ثواراً، ولا قادة رأي، بل متسلقون محترفون. في كل مرحلة يختارون الجهة التي تدفع أكثر. الثورة الجنوبية بحاجة إلى أبطال يثبتون، لا إلى أدوات تتقلب مع الرياح. على الشعب الجنوبي أن يميز بين من سار في درب الدماء ومن سار في درب المصالح.
المسألة ليست شخصية، بل مبدأ: إما أن يكون الولاء للقضية، أو لا يكون. والحقيقة أن هؤلاء المرتزقة السياسيين لم يكونوا ولن يكونوا أبداً مع القضية... هم فقط مع من يدفع أكثر.
وفي الخاتم:
مهما أجاد المرتزقة التفنن في فن الارتزاق، ومهما برعوا في التخفي بأقنعة الولاء وتقمص أدوار البطولة، فإن الحقيقة تبقى ماثلة: قد يكسبون المال والمناصب مؤقتاً، وقد يظنون أنهم اشتروا مكاناً على حساب الدماء، لكنهم في المحصلة النهائية لن يكونوا سوى خنجر غادر في ظهر الثورة الجنوبية، يطعنها حين تظنه سنداً لها.
لكنهم ينسون أو يتناسون أن كل المؤامرات التي رُسمت، وكل المخططات التي لم يكن هؤلاء المرتزقة فيها سوى أدوات وعملاء رخيصة للأجندات الخارجية، ستتحطم حتماً على صخرة إرادة الشعب الجنوبي؛ تلك الإرادة التي لا تنكسر، ولا ترهن، ولا تشترى بثمن. صمود هذا الشعب سيظل كصمود الجبال الراسخة، لا تلين قناته الرياح العاتية، ولا تزعزعه تقلبات الأدوات وأطماع العملاء.
سيبقى النضال مستمراً، وسيبقى الدماء الزكية للأبطال المخلصين تنبض في شرايين هذه الأرض حتى يتحقق الهدف المنشود بكل تجرده ونقائه: استقلال الجنوب، واستعادة الدولة الجنوبية، وعاصمتها الأبية عدن، على حدود ما قبل عام 1990. ذلك اليوم سيكون فيه المرتزقة مجرد أثر منسي، وتاريخ يُقرأ في سطور العار، بينما أبطال الحقيقة يكتبون بأحرف من نور ملحمة التحرير.