الأحد - 06 مارس 2022 - الساعة 01:55 ص
ماهي الابعاد السياسية لزيارة المفاجئة للمبعوث الامريكي لليمن تيم ليندر كنج والقائم باعمال السفارة الامريكية فيها كاثي وستلي لمحافظتي شبوة وحضرموت،وهل من دلالة معينة لها من ناحية التوقيت ،واقتصار المباحثات فيها على شخصيتي محافظيها فقط ؟ ويفضل التعاطي مع هذه التساؤلات التي تشغل عديد من الاوساط المحلية والصحفية بالمحافظتين من الاخر حتى نبني اجاباتها على المجهول في ظل شحة المعلومات عنها وندرتها باستثناء خبر مقتضب اوردته وكالة الانباء الرسمية دونما تفاصيل ،مما يفضل الغوص في كل الاحتمالات الممكنة لزيارة واستخلاص القدر المفيد منها ، ولزيارة اهمية كبيرة من ناحية نوعية المشاركين فيها، وهما قطبي السياسة الخارجية الامريكية ذات الارتباط المباشر باليمن ،وملف الحرب فيها ،ومستقبل التسويات النهائية لازمتها ،وان تراجع حظ شبوة وحضرموت بهذه الملفات ،ويظل ارتباطهما افتراضيا في اغلب الاحوال . واستبعاد جدلية حضور ملف الارهاب على جدول الزيارة الا من باب تحصيل حاصل لنفي الاختصاص لكل من تيم وكاثي بذلك ،وتحمل ادارة ملف مكافحة الارهاب لدوائر استخبارتية مختصة ومحكمة الاغلاق ،ويصعب الخوض في حصر الزيارة برغبة الادارة الامريكية لمعرفة نوعية عامل الحكومة او الرئاسة على شبوة وحضرموت ،ولدى امريكا الدراية الكاملة بآليات اختيار الولاة في اليمن وهي على النقيض من اشتراطات شغلها في كل دول العالم وعادة ما تخضع للمحسوبية لا للمعايير الاخرى ،وان كانت من الامور الثانوية التي لا تشغل امريكا نفسها بها، ولكل في فلكها يسبحون من قمة الهرم الوظيفي لدولة وحتى قاعدته .
وتمثل زيارة تيم وكاثي لشبوة وحضرموت رسالة خاصة،لايجوز قراءتها بطريقة العرافين وقد اعيتنا السبل في معرفتها،ولن اجازف بالحقيقة ان رميتها بالظن من الافكار واكتفيت بالقول والاشارة الى انها تمثل البشارة بالمعالم الجديدة لادارة المصالح الامريكية والغربية في الاقليم الشرقي من اليمن الذي يضم خارطة وجغرافيا الثروات الطبيعية في المحافظات الشرقية الممتدة بشكل هلالي من الجوف وحتى المهرة ،وبما يتوافق مع رؤيتها المسبقة لحل الازمة اليمنية والتي تضمنتها خطتها المعروفة بعملية تخييط الثوب والتي اطلقتها قبيل اندلاع ثورات الخريف العربي ،وتقر بتقسيم اليمن الى ثلاثة اقاليم .
اذن ربما الزيارة تدشين امريكي غير معلن لمكاشفة السلطات المحلية بخطتها ورؤيتها لمستقبل الحلول الجذرية لازمة اليمن ومشاكلها المعقدة والمزمنة على اكثر من صعيد،واشعارها بضرورة حصول امريكا على نصيب الاسد من المصالح الاستراتيجية في الاقليم .