الأربعاء - 01 أبريل 2026 - الساعة 12:08 م
من يقرا البيان الصادر باسم السلطة المحلية في محافظة عدن ردًّا على بيان المجلس الانتقالي الجنوبي، يشعر بأن جهاز الأمن السياسي في عهد غالب القمش، أو التوجيه المعنوي في زمن علي الشاطر وعبده بورجي هو من كتب هذا النص وليس المحافظ عبد الرحمن شيخ أونائبه محمد الشاذلي أو مدير الأمن مطهر الشعيبي، أو أحد زملاؤهم.
فاولاً:
لقد لاحظت بيان الاخوة في المجلس الانتقالي الجنوبي (الذي جاء بيان السلطة ردًّا عليه)، فلم أجد فيه ما يشير إلى أي استهداف لزعزعة الأمن والاستقرار أو للدعوة لأي أعمال شغب أو غيرها من تلك العبارات الواردة في البيان المنسوب إلى السلطة المحلية، وانما يتحدث عن الحفاظ على اللحمة الوطنية ووحدة النسيج الاجتماعي الجنوبي، وعن التخاطب الودي مع السلطات المحلية وحق أنصار المجلس في الاحتجاج السلمي لفتح مقراته والتمسك بحرية الناس في الممارسة السياسية ورفض سياسات المصادرة والتحجج بمبررات لا أساس لها من الصحة، على خلفية اغلاق مقرات المجلس الانتقالي وهذا ما اعترف به بيان السلطة نفسه.
ثانيًا:
ما أعرفه أن بعض مقرات المجلس الانتقالي مأخوذة بالإيجار من بعض المستثمرين وبعقود موقعة بين الطرفين، أما مقر الأمانة العامة الذي قيل انه ملك للدولة فقد كان قديماً مقرًّا للحزب الاشتراكي اليمني ثم مقرًّا للمؤتمر الشعبي العام ولم يقلغه أحدٌ بحجة أنه من ممتلكات الدولة، وحينما ياتي الاغلاق القهري مقرونا بمفردة "المجلس الانتقالي المنحل" يتبين للمتابع كمية العدائية والضغينة التي تحملها هذه العبارة، ولا أدري كيف تجرأ الأخ عبد الرحمن شيخ أو محمد الشاذلي أو مطهر الشعيبي أن ينطقوها، وهم من المقربين من المجلس الانتقالي قبل أن يجف ضرعه.
ثالثاً:
وعلى افتراض أن هذه المباني كلها ملك الدولة ألم يكن بمقدور هذه الدولة (التي يشارك فيها المجلس الانتقالي بموجب اتفاق الرياض ومخرجات مشاورات الرياض)، ألم يكن بإمكانها بعث رسالة لقيادة المجلس الانتقالي تطالبها فيه إما بإخلاء هذه المنشئات أو التوقيع على عقود إيجار ومنح قيادة المجلس فرصه شهر أو شهرين لتنفيذ الطلب بدلاً من لغة الأمن السياسي والتوجيه المعنوي سيئي الصيت والسمعة.
رابعًا:
منذو متى كانت الدعوة للحفاط على اللحمة الوطنية أو لوحدة النسيج الاجتماعي تمثلُ استهدافا للأمن والاستقرار أو إثارة للبلبلة أو دعوةً للفوضى والشغب، ومن قال إن هذه الفعاليات السلمية التي مارسها شعرب الجنوب طوال أكثر من عشرين عاماًا تعرقل مسيرة التنمية والبناء وأين التنمية والبناء من حياة الناس الذين يعيشون الجوع والتجويع والإذلال منذ قدوم المدعو رشاد العليمي وجماعته إلى عدن؟
إن الفعاليات الاحتجاجية السلمية هي حق مشروع لكل مواطن أو منظمة أو جماعة اجتماعية أو مهنية أو سياسية، بموجب الدستور اليمني (الذي لنا عليه عشرات التحفظات)، وإذا كان كاتب البيان لم يتعود على مثل هذه الفعاليات فأرحو إبلاغه بهذا الأمر.
وأخيرًا أدعو الأخ عبد الرحمن شيخ محافظ محافظة عدن أن يطلب ممن يكتب البيانات باسمه عرض البيان عليه للتوقيع عليه شخصيً وتدوين اسمه في البيان، قبل نشره حتى يعيد تنقيحه وحذف المفردات الغريبة على القاموس الجنوبي الذي يتعاطى به الحكام والمعارضون على السواء، ليثق المواطنون أن الأخ المحافظ يشرفف على ما يصدر باسم السلطة التي يرأسها.
إن الجنوبيين يكنون قدرا من الاحترام لمحافظ المحافظة ونوابه ومدير أمن المحافظة، بناءً على سمعتهم السابقة حينما كانوا جزءًا من النسيج الوطني الجنوبي، يتحدثون بلغته ويعبرون عن همومه وهواجسه، لكن هذا الاحترام ليس شيكاً على بياض، بل إنه رصيد محدود الثمن، وحينما يكون المقابل لهذا التقدير وذاك الاحترام هو الاستخفاف والسخرية بالشعب الجنوبي وتضحياته ومحاولة طمس قضيته العادلة التي دفع ضريبتها عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، فكل صاحب رصيد سيسحب رصيده، وكل صاحب حق سيتصرف بحقه.
والله الهادي إلى سواء السبيل