مقالات


الأحد - 29 مارس 2026 - الساعة 06:04 م

الكاتب: اديب صالح العبد - ارشيف الكاتب





كنا حينها طلابا في الثانوية العامة، عندما اندلعت حرب الخليج في العام 1990م ، بداية سنوات الوحدة السلمية مابين الشمال والجنوب ، ومازال هناك نظامين وشعبين وهويتين، حتى افرزت الانتخابات النيابية في العام 27ابريل 1993م  عدم وجود اي وحدة على الارض ، لانها خلصت بنتيجة سيطرة الحزب الاشتراكي على جميع المقاعد في الجنوب، وسيطرة حزب المؤتمر وشقيقة حزب الاصلاح جناح جماعة الاخوان الذي انشق منه على جميع مقاعد الشمال . برغم التزام الاشتراكيين في الشمال في محافظات تعز واب بخطف مقاعد نيابية، الا انهم وقفوا مع الشمال ، وخرجت مسيرات في تعز حينها للاشتراكي تردد ( حزبك باقي يافتاح..  شندي صوتي للأصلاح  ) وهو نفس الموقف الذي اتخذوه ايضا في حرب صيف 94م من خلال وقوفهم مع الشمال ضد الجنوب .


لقد رفض ابناء الجنوب الخروج في مسيرات شعبية تساند غزو القوات العراقية لدولة الكويت  وتهديد السعودية باجتياحها ، واكد شعب الجنوب وقياداته انذاك رفضهم لغزو القوات العراقية الكويت وتهديد المملكة العربية السعودية ، وايضا رفض دخول القوات الاجنبية الى الخليج العربي ، وهو ماعبر عنه ايضا موقف السيد الرئيس  المرحوم علي سالم البيض انذاك في مجلس الرئاسة لدولة الوحدة المنتهيه ، والذي اصطدم مع الموقف الشمالي المؤيد لكل ماتتخذه العراق كاملا ضد دول الخليج، واصدرت القيادة الجنوبية حينها قرار يمنع تداول اي صور كان يتم ارسالها من صنعاء الى الجنوب ، تسيئ للملك فهد بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية رحمه الله وملك دولة الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح رحمه الله والرئيس المصري محمد حسني مبارك رحمه الله ، وصورا اخرى تمجد الرئيس صدام حسين رحمه الله، وهذا هو الوضع والمزاج الشعبي والسياسي في الجنوب حينها، الذي كان تحت سيطرة النظام السياسي والعسكري للجنوب .


اما في الشمال فقد التزم علي عبدالله صالح رحمه الله ومعه جماعة الاخوان، حزب الاصلاح ، بدعم الرئيس العراقي صدام حسين ، من خلال التقدم بقوات عسكرية شمالية من صعده وحجة صوب السعودية ، لاجتياح اراضيها  بالتزامن مع تقدم القوات العراقية من الكويت نحو الخفجي والتوغل في السعودية ، ودعمت صنعاء خروج مسيرات جماهيرية حاشده في الشمال. تطالب باجتياح السعودية وتردد شعارات ( بالكيماوي ياصدام .... باقي جدة والدمام  )  وتم تحشيد الفتاوي ضد السعودية من قبل علماء جماعة الاخوان في الشمال ، وتحشيد الشارع في الشمال ضد السعودية ، وطباعة الصور المسيئة انذاك للملك فهد رحمه الله وجابر الاحمد الصباح امير دولة الكويت والرئيس المصري محمد حسني مبارك رحمه الله .


رفض السيد الرئيس علي سالم البيض هذا الموقف من نظام صنعاء انذاك بأسم اليمن، وقال لهم هذا الموقف يمثل الشمال، اما الجنوب فلايمثلهم ، وكان حينها  يقوم حزب المؤتمر بدعم  حزب الاصلاح  الوليد في الجنوب بعد الوحدة الميته ، وتم تكليف وارسال اعضاء لجنة دائمة من قيادات المؤتمر على اساس بانهم اعضاء مجلس شورى تابعين لحزب الاصلاح ، وقاموا بالمساهمة في تأسبس الحزب، وتسليم بعض مقرات الاشتراكي لحزب الاصلاح ، وتكليف بعض اقاربهم  بهذا العمل،وتولي مناصب في الحزب الديني الوليد، لتقسيم النسيج السياسي والاجتماعي في الجنوب ، وهو نفس السيناريو الذي يتم انتهاجه اليوم بكل اسف،ويتم تخصيص له الاموال ، لانشاء مكون جنوبي ، لاسقاط صفة تمثيل المجلس الانتقالي للجنوب،  واستخدامه كحصان طرواده لاغير، وذلك لفترة مؤقته ، لتحقيق جميع الاهداف التي  تضمن وجود عقد شراكة جديد للوحدة مع الشمال ، وبعدها سيتم الاستغناء عن هذا المكون مباشره، مثلما  استغنى علي عبدالله صالح عن حزب الاصلاح بعد حرب صيف 94 م  ، وقال بأنه استخدم حزب الاصلاح كمنديل كلينيكس ، تم رميه بعد الانتهاء من خدمته .


مع احتدام الخلاف بين الرئيس علي عبدالله صالح رحمه الله الموالي لنظام العراق بقيادة الرئيس الراحل صدام حسين، والرئيس علي سالم البيض رحمه الله.،والذي رفض وقيادة الجنوب الوقوف انذاك مع غزو واجتياح العراق للكويت، والتقدم بقوات عسكرية نحو السعودية لاجتياحها حسب اتفاق علي عبدالله صالح مع صدام حسين ، وتمسك البيض بادانة دخول القوات العراقية دولة الكويت التي تربط الجنوب بها علاقات قوية جدا وتهديدات العراق للسعودية، وادانة دخول القوات الاجنبية الخليج العربي،تم تكليف الرئيس علي سالم البيض بزيارة العراق، وعقد لقاء مع الرئيس صدام حسين ، وابلاغه بموقف اليمن ، وفعلا ذهب البيض  وقدم نصيحة للرئيس صدام حسين بالانسحاب من الكويت فورا وبدون اي شروط ، واكد ادانت اليمن لدخول اي قوات اجنبية الى الخليج العربي ، وهذا كان موقف الجنوب وكما فهمه صدام حسين ، اما الشمال فموقفه معروف مع الاجتياح للكويت والتقدم صوب السعودية من اليمن ، الا ان رفض السيد علي سالم البيض عرقل تقدم اي قوات عسكرية صوب السعودية من اليمن كما التزم بذلك علي عبدالله صالح لصدام حسين ، وهذه حقائق تاريخية لايجهلها احد.


دفع الجنوب الثمن باهضا لمواقفه الرافضه لقيام العراق بغزو الكويت ، والتقدم صوب السعودية، 
فعنداندلاع حرب صيف 94م ، قام النظام العراقي حينها بالانتقام من الجنوب على مواقفه الرافضه لغزو العراق دولة الكويت ، وقام النظام العراقي بمساندة القوات الشمالية التي غزت الجنوب في حرب صيف 94م ، مستخدما سلاح الجو، والدعم اللوجستي والسياسي ضد الجنوب لاخضاع الجنوب وفرض الوحدة على الجنوب بالقوة ،وقد.تطرق لذلك وبكل وضوح الاستاذ ناجي صبري وزير خارجية العراق ، في مؤتمر صحفي ، قبل دخول القوات الامريكية الى بغداد بايام، وتابعه الجميع، حيث قال " للأسف هناك بلد عربي وقفنا معه بكل امكانياتنا العسكرية واللوجستية والسياسية ، ضد الانفصال ، ولم يكن له اي موقف معنا " ويقصد الجمهورية العربية اليمنية . بالاضافة الى نظام السيد عمر.حسن البشير في السودان والذي وقف ضد الجنوب، انذاك بايعاز من جماعة الاخوان وايضا النظام الارتيري في اسمره، والذي قدمت له صنعاء وعود بمنحه جزر حنيش ، مقابل دعمهم للشمال عسكريا ولوجستيا وسياسيا ضد الجنوب في الحرب ، وظهر ذلك عندما اشتد الخلاف بين نظام صنعاء والنظام الارتيري على الجزر.

ومع كل ذلك لم.تقفا الكويت والسعودية مع الجنوب في حرب صيف 94م  ووقفتا في الحياد، واكتفتا ببيان في مؤتمر دول الخليج في ابها، يرفض فرض الوحدة بالقوة وحصار المدنيين في  عاصمة الجنوب عدن ، ومن ثم اعترفتا لاحقا بسلطة صنعاء في الجنوب بعد اجتياح عدن في 7 يوليو من العام 94م .


اليوم  ايضا وبكل اسف تقف السعودية ضد ارادة ابناء الجنوب ، وبدلا من الوقوف مع شعب الجنوب ، لاستعادة دولته التي ينشدها  وحقه المشروع ، شعب الجنوب الذي رفض الخروج في مسيرات تبارك غزو العراق للكويت والتقدم صوب السعودية، وتردد شعارات " بالكيماوي ياصدام ... باقي جدة والدمام " شعب الجنوب الذي رفضت قيادته ممثله بالسيد الرئيس علي سالم البيض  مقترح علي عبدالله صالح بزحف القوات العسكرية والتقدم صوب السعودية ، حسب اتفاقه مع صدام حسين ، لايستحق ابناء الجنوب ان يتم معاقبتهم مرتين على مواقفهم الصادقة مع دولة الكويت والمملكة العربية السعودية ، شعب الجنوب شعبا وفيا، وكان ينتظر الوفاء من الاشقاء في السعودية ، من خلال مساندته لاستعادة دولته، وليس قصف قواته بالطيران ، قواته التي كانت تنتشر لتامين حضرموت والمهرة، القوات الجنوبية التي ستكون رأس حربة مع المملكة السعودية مع المشروع العربي ، فالجنوبيين ينشدون دولتهم  منطلقين من الاراده الشعبية الجنوبية، ومن تضحيات ابناء الجنوب ورفضهم للاحتلال منذو مابعد 94م، ويطمحون للعيش بكرامة وامان في بلادهم ، دولة الجنوب والتي هي جزاء من الدول العربية والاسلامية، وتعترف بجميع الاتفاقيات، وستكون عاملا مساعدا في الاستقرار لدول الجوار في المنطقة.

اليس ظلما ان يعاقب الجنوب وشعبه مرتين بسبب مواقفه ضدغزو العراق للكويت ، ورفضه الخروج بمسيرات تؤيد العدوان على الكويت، وتردد شعارات ( بالكيماوي ياصدام .. باقي جدة  والدمام  ) ورفض السيد الرئيس علي سالم البيض المشاركة بقوات جنوبية مع قوات علي عبدالله صالح بالتقدم صوب السعودية في حرب الخليج .؟!!