انفوجرافيك | المحرّمي يبحث مع الوزير باذيب استراتيجية تطوير الأداء المؤسسي في قطاعي التخطيط والاتصالات

انفوجرافيك| المحرّمي يطلع على أوضاع الخطوط الجوية اليمنية ويؤكد ضرورة النهوض بقطاع الطيران

انفوجرافيك| المحرّمي يناقش مع وزير الدفاع مستجدات الأوضاع العسكرية وتعزيز القدرات الدفاعية





مقالات


الثلاثاء - 10 مارس 2026 - الساعة 10:06 م

الكاتب: صالح حقروص - ارشيف الكاتب



السبب معروف لإن اخوان اليمن ورقة السعودية الرابحة في الجنوب.، في خضم الحراك السياسي والأمني الذي يشهده اليمن، يبرز سؤال محير للمتابع: لماذا تواصل الولايات المتحدة الامتناع عن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في اليمن (حزب التجمع اليمني للإصلاح) كمنظمة إرهابية، رغم الاتهامات التي طالت فروع الجماعة في دول أخرى؟

البعض يبحث عن الإجابة في ملفات حقوق الإنسان أو التحولات الأيديولوجية، لكن الحقيقة أكثر تعقيداً وأكثر ارتباطاً بجغرافيا النفط والغاز. فخلف هذا الموقف الأمريكي المتحفظ تقف المملكة العربية السعودية التي لا تزال بحاجة ماسة إلى "خدمات" الإخوان في تحقيق مشاريعها وأطماعها في الجنوب العربي.

من "إخوان نجد" إلى حزب الإصلاح: شراكة تاريخية

لم تكن العلاقة السعودية مع الإخوان وليدة اليوم، بل تمتد جذورها إلى بدايات تأسيس المملكة ذاتها. ففي العام 1911، حملت الحركة الوهابية اسم "إخوان من طاع الله" ، وهو الاسم ذاته الذي استلهم منه حسن البنا تسمية حركته المصرية لاحقاً. ومنذ ظهور الإخوان المسلمين في 1928، وجد التنظيم قبولاً لدى المؤسسة السعودية الناشئة، حيث قامت العلاقة على أساس عقائدي وسياسي لمواجهة المد القومي العربي.

في اليمن، تجسد هذا التمدد بتأسيس "التجمع اليمني للإصلاح" في 1990 كثقل سياسي ذي خلفية إسلامية. لكن التحول الأكبر حدث عندما تحول هذا التنظيم من مجرد حزب سياسي إلى أداة استراتيجية في يد الرياض.

رأس الحربة في تفكيك الدولة اليمنية

لعبت جماعة الإخوان دور "رأس الحربة" في المخطط السعودي الهادف للنيل من الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح وإسقاط نظامه. الحادثة المفصلية تعود إلى عام 2000، عندما أراد صالح إرسال رسالة قوة للسعودية عبر الاستعراض العسكري في ميدان السبعين بمناسبة الذكرى العاشرة للوحدة اليمنية.

في ذلك الاستعراض، عرض صالح لأول مرة الترسانة العسكرية اليمنية التي تضم أسلحة نوعية تشكل تهديداً محتملاً للأمن السعودي. الرد السعودي لم يأتِ مباشرة، بل عبر التخطيط لتفكيك تلك القوات المسلحة من الداخل. وهنا برز الإخوان كورقة رابحة مكنت الرياض من تنفيذ مشروع إضعاف مؤسسة الجيش اليمني، التي تعرضت لاحقاً لانتقادات واسعة وإهانة رموزها الوطنية، قبل أن تنشطر إلى أجزاء متصارعة بعد 2011.

مشروع أنبوب النفط: حلم تحييد مضيق هرمز

لكن الدور الإخواني لم يتوقف عند الملف الأمني، بل امتد ليشمل مشاريع اقتصادية كبرى ذات بعد استراتيجي. ففي العام 2019، بدأت السعودية الاستعانة بالتنظيم مجدداً لتمكينها من مشروع استراتيجي يهدف إلى فصل محافظات حضرموت وشبوة والمهرة عن الجنوب العربي.

لماذا هذه المحافظات تحديداً؟ لأنها تمتلك ثروات نفطية وغازية هائلة تشكل أهمية قصوى لأمن الطاقة السعودي والإقليمي. لكن الهدف الأكبر يعود إلى مشروع بدأت الرياض التخطيط له في عام ١٤٣٣هـ (2012م)، ويتمثل في مد أنبوب لتصدير النفط السعودي عبر البحر العربي.

هذا المشروع، لو اكتمل، سيسقط أهم ورقة ضغط تمتلكها إيران في مواجهة المملكة: تهديد إغلاق مضيق هرمز. فالإيرانيون يدركون جيداً أن إغلاق المضيق يشكل تهديداً حقيقياً لصادرات النفط السعودية، وقد سبق للسعوديين أن أنشأوا خط أنابيب "بترولاين" قبل ستين عاماً كخيار استراتيجي بديل.

السيطرة على حضرموت والمهرة تعني السيطرة على الموانئ والجزر اليمنية المطلة على بحر العرب، وبالتالي تأمين منفذ تصديري جديد للنفط السعودي بعيداً عن مطارق إيران في الخليج.

واشنطن تغض الطرف: النفط فوق كل اعتبار

إذاً، لماذا لا تصنف واشنطن إخوان اليمن إرهابيين؟ الإجابة ببساطة أن المشروع السعودي في الجنوب العربي يخدم المصالح الأمريكية بشكل غير مباشر. استقرار أسواق النفط العالمية، وضمان تدفق الإمدادات النفطية من أكبر منتج في العالم (السعودية)، وتحييد أحد أهم أوراق الضغط الإيرانية، كلها أهداف استراتيجية تضعها واشنطن فوق اعتبارات تصنيف جماعة سياسية بعينها.

الولايات المتحدة تدرك جيداً أن الرياض تحتاج إلى الإخوان حالياً لتحقيق هذه المشاريع الطموحة. ولذلك، فإن أي خطوة نحو تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية ستعرقل هذه المشاريع وتضع السعودية في موقف محرج مع حلفائها المحليين، بل وقد تعيد خلط الأوراق في المنطقة بما لا يخدم المصالح الغربية.

خلاصة: متى ينتهي عقد الإخوان؟

يبقى السؤال الأهم: إلى متى ستستمر هذه العلاقة البراغماتية بين الرياض والإخوان؟ التحليل يشير إلى أن السعودية ستبقي على تحالفها مع التنظيم إلى حين "الانتهاء من صلاحية الاستخدام". فعندما يكتمل مشروع أنبوب النفط إلى البحر العربي، وتستقر السيطرة على محافظات حضرموت وشبوة والمهرة، قد تجد الرياض نفسها في غنى عن خدمات الإخوان.

في سيناريو مشابه لعلاقات سابقة استُخدمت فيها جماعات سياسية ودينية كورقة ثم جرى تهميشها، قد يجد إخوان اليمن أنفسهم في مواجهة مع من كانوا يرونهم حلفاء الأمس. وعندها فقط، ربما تجد واشنطن أن الوقت قد حان لإعادة النظر في تصنيف الجماعة، بعد أن يكون قد انتهى دورها في خدمة المشروع السعودي الكبير.

يبقى مستقبل الجنوب العربي وثرواته النفطية رهينة لهذا الصراع الخفي بين القوى الإقليمية، ويبقى الإخوان اليمنيون ورقة في لعبة كبرى لا يرحم فيها المنتصر، ولا يوفي فيها الحليف بوعوده بعد تحقيق أهدافه.