مقالات


الأحد - 08 مارس 2026 - الساعة 01:44 ص

الكاتب: جمال الزوكا - ارشيف الكاتب





​تضع التطورات الأخيرة في المشهد القضائي والأمني في محافظات الجنوب علامات استفهام كبرى حول "بوصلة" العدالة ومعايير تنفيذ القانون. فبينما كان الشارع ينتظر إنصاف ضحايا أحداث 11 فبراير 2026، وتوقيف المتورطين الفعليين من الأجهزة الأمنية الذين أطلقوا النار على المتظاهرين السلميين، صُدم الجميع بصدور أوامر ضبط قهرية تستهدف هامة وطنية ورمزاً قيادياً بحجم لحمر علي لسود، رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي في شبوة.
​المفارقة المؤلمة: دماء بلا قصاص
​إن جوهر العدالة يكمن في مساواتنا أمام القانون، لكن ما نشهده اليوم يبدو أقرب إلى "تسييس الأداة القضائية". ففي الحادي عشر من فبراير، خرج المواطنون بصدور عارية يعبرون عن تطلعاتهم، فقوبلوا بالرصاص الحي. وبدلاً من أن تتحرك النيابة العامة بصرامة لملاحقة "الأيادي التي ضغطت على الزناد" والجهات التي أعطت الأوامر بالقتل، نجدها تلتف حول الجريمة لتستهدف الأصوات التي انحازت للناس وحقوقهم.
​لحمر علي لسود.. لماذا الآن؟
​استهداف القيادي لحمر علي لسود ليس مجرد إجراء قانوني عابر، بل هو رسالة سياسية بامتياز. فالرجل يمثل ثقلاً اجتماعياً وسياسياً ورمزية لمشروع وطني لا يروق للكثير من القوى التي تحاول إعادة إنتاج هيمنتها عبر بوابة القضاء. إن توجيه التهم للرموز السياسية بدلاً من القتلة الفعليين يعزز القناعة بأن هناك محاولات حثيثة لخلط الأوراق وحماية الجناة الحقيقيين خلف ستار "الشرعية القانونية".

​استحقاقات الشارع وقيمة
القانون
-----------------------------------

​لا يمكن للقانون أن يحظى باحترام المجتمع إذا استُخدم كعصا غليظة ضد الخصوم السياسيين، بينما يُترك القاتل حراً طليقاً. إن مقتضيات العدالة تستوجب:
​أولاً: توجيه أوامر الضبط القهرية فوراً لكل العناصر الأمنية المتورطة في إراقة دماء المتظاهرين السلميين.
​ثانياً: الكف عن استهداف القيادات الوطنية التي تمثل صمام أمان للمجتمع وتماسك النسيج الاجتماعي.
​ثالثاً: استقلالية القضاء بعيداً عن ضغوط مراكز القوى التي تسعى لتصفية حساباتها السياسية.
​خلاصة القول؛ إن دماء الأبرياء في 11 فبراير لا تزال تطلب العدالة، وهذه العدالة لن تتحقق بملاحقة الرموز السياسية، بل بمحاسبة من استباح حرمة الدم. إن محاولة "شيطنة" القيادات الوطنية لن تزيد الشارع إلا إصراراً على التمسك بحقوقه، ولن تزيد الرموز إلا ثباتاً فوق أرضهم.