السبت - 18 أبريل 2026 - الساعة 11:53 ص
سلطنة عُمان لعبت دورًا في توجيه السعودية نحو اتخاذ خطوات أدت إلى دفعها لارتكاب جريمة حرب بحق القوات المسلحة الجنوبية في محافظتي حضرموت والمهرة. فقد أوحت عُمان، بأن وجود هذه القوات يشكّل تهديدًا للأمن القومي لكلٍ من السعودية وعُمان، وأنه ينبغي العمل على إنهاء هذا الوجود بأي وسيلة ممكنة وبالتنسيق بين الطرفين.
هذا الدافع العُماني لم يكن نابعًا من حرص حقيقي على أمن السعودية، بل من حسابات استراتيجية خاصة. إذ يُعتقد أن وجود القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة كان قد يسهم في تعزيز الاستقرار، وهو ما قد يسهّل تنفيذ مشروع سعودي استراتيجي يتمثل في مد أنبوب نفطي يصل إلى البحر العربي، لتجاوز مخاطر إغلاق مضيق هرمز.
وخاصة، وإن عُمان رأت في هذا المشروع تهديدًا لنفوذها في المنطقة، خاصة إذا تم عبر الأراضي الجنوبية، ما قد يضعف من هيمنتها على ممرات البحر العربي. لذلك، فهي سعت إلى عرقلة هذا التوجه عبر أدواتها المحلية، خصوصًا في محافظة المهرة، مما أدى إلى تعطيل المشروع أو تغيير مساره بما يخدم مصالحها.
ومع عودة الحديث عن نية السعودية تنفيذ هذا المشروع عبر الأراضي الجنوبية، بدأت تتصاعد التوترات بين السعودية وعُمان، وربما تدخل العلاقة بينهما مرحلة من التنافس أو "الحرب الباردة" غير المعلنة. ولا سيما وأن مثل هذا المشروع يتطلب بيئة مستقرة، في حين أن عُمان تملك القدرة على التأثير في استقرار محافظة المهرة. ولذلك فان شهر العسل الذي كان بين السعودية وسلطنة عمان والتحالف معاً من أجل اخراج القوات المسلحة الجنوبية من محافظات حضرموت والمهره ستتحول إلى صراعات عندما تتعارض المصالح الاستراتيجية، وأن المرحلة القادمة قد تشهد تغيرًا ملحوظًا في طبيعة العلاقة بين البلدين.
في ضوء كل ما سبق، يبقى السؤال الأهم: هل أدركت السعودية اليوم أن قرار إخراج القوات المسلحة الجنوبية من محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن في مصلحتها، بل أسهم في إدخالها في تعقيدات وأزمات كان يمكن تجنبها؟ أم أن ما حدث كان جزءًا من حسابات أوسع لم تتكشف نتائجها الكاملة بعد؟
في جميع الأحوال، تكشف هذه التطورات أن الصراعات الإقليمية لا تُحسم فقط بالقوة، بل بتوازن دقيق بين المصالح والنفوذ، وأن أي خطوة غير محسوبة قد تتحول إلى عبء استراتيجي يصعب الخروج منه بسهولة. وبين تقاطع المصالح وتبدل التحالفات، تظل المنطقة مفتوحة على احتمالات متعددة، عنوانها الأبرز: أن ما يُبنى على تقديرات خاطئة قد يقود إلى نتائج غير متوقعة.