انفوجرافيك | المحرّمي يبحث مع الوزير باذيب استراتيجية تطوير الأداء المؤسسي في قطاعي التخطيط والاتصالات

انفوجرافيك| المحرّمي يطلع على أوضاع الخطوط الجوية اليمنية ويؤكد ضرورة النهوض بقطاع الطيران

انفوجرافيك| المحرّمي يناقش مع وزير الدفاع مستجدات الأوضاع العسكرية وتعزيز القدرات الدفاعية





مقالات


الثلاثاء - 21 أبريل 2026 - الساعة 09:23 م

الكاتب: د. صالح حنتوش العولقي - ارشيف الكاتب



تمهيد :
ـــــــــــــ
المعروف دستورا وقانونا ان النيابه العامه سلطة تحقيق وجزء لا يتجزأ من السلطه القضائيه استنادا إلى (149) من الدستور التي تنص على: استقلال القضاء والنيابة العامه جزء أصيل لا يتجزأ من القضاء و كما نصت صراحة الماده (51) من قانون السلطه القضائيه لعام 1991و تعديلاته بأن أعضاء النيابه العامه يخضعون في أعمالهم لإشراف النائب العام فقط ولا سلطان عليهم لغير القانون.
و لما كان الثابت والمبين أن النائب العام يستمد ولايته و صلاحياته في تحريك الدعاوى الجزائيه ومباشرة التحقيق فيها ورفعها إلى المحاكم عملآ بنصوص المواد (21/23) من قانون الإجراءات الجزائية رقم (13) لسنة 94م و كذا تعاميم ولوائح النيابه العامه .
و بما أن حق الطعن مكفول قانونآ ضد قرارات وأوامر النائب العام و ورؤساء ووكلاء وأعضاء النيابه العامه أمام القضاء الجنائي إذا شاب هذه القرارات والأوامر وأعمال التحقيق التعسف أو البطلان عملا بنص المواد (396/397) من قانون الإجراءات الجزائية.
ولما كان ذلك فإنه لايجوز التشهير والتحريض وازدراء الرأي العام عبر الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ضد قرارات وأوامر النائب العام أو أعضاء النيابة العامه لأنها هذه ألافعال يجرمها قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لسنة 94م

الوقائع /
ــــــــــــــــــــ
ما اثاره البرلماني د. نصر عيدروس النقيب في رسالته الى النائب العام بقوله :( أن ما يتردد عن إصداركم لأوامر القبض القهري على بعض القيادات السياسيه المعروفه على الساحه الجنوبيه والمقصود هنا قادة المجلس الانتقالي ) واردف قائلا :(وهذا ما تضمنته لكم رسالة مدير امن عدن اللواء/ مطهر الشعيبي من عبارات مثل "إثارة الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار، والدعوه لمسيرات غير قانونيه..... )

*أولاً: الادعاء المثار:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما أثاره البرلماني د.عبدروس نصر النقيب : إلا يتدخل النائب العام في صراع سياسي بإصدار أوامر القبض". هو قول مجافي للنصوص القانونية التي تحكم عمل النيابة العامة. وبالأخص الاختصاص و الولايه للنائب العام فهو مغطى بالقانون باجراءاته استنادا إلى نص الماده(23) من قانون الإجراءات الجزائية التي نصت حرفيا بالقول: ( يقوم النائب العام بنفسه أو بواسطة أعضاء النيابه العامه بمباشرة الدعوى الجزائيه كما هو مقرر في القانون ) بمعني ادق أن النائب العام أو بواسطة أعضاء النيابه العامه لهم حق التحقيق وهم أصحاب الولاية في تحريك الدعوى الجزائية ورفعها و مباشرتها أمام المحاكم ولا ترفع من غيرهم وهو ما يتوافق مع نص روح الماده (21) من قانون الإجراءات .
*ثانياً: الطبيعة القانونية لولاية النائب العام*
1. *النائب العام ليس طرفاً سياسياً في أي صراع و النائب العام وفقاً للدستور وقانون السلطة القضائية وقانون الإجراءات الجزائية هو ممثل ونائبا قانونيآ للمجتمع والأمين على الدعوى الجزائية العموميه ويستمد ولايته من القانون وحده، وليس من أي توجيه سياسي مع طرف ضد طرف آخر .
2. *قيود تحريك الدعوى الجزائية*: نصت المواد (25، 26، 27) إجراءات جزائية: على أن النيابة العامة لا تملك تجاوز قيود تحريك الدعوى الجزائية إلا إذا توافرت أسبابها القانونية.( الاذن والطلب والشكوى ) في تحريك الدعوى الجزائيه .
ولما كان الثابت أن د.عيدروس نصر النقيب في رسالته للنائب العام محل وجهة نظرنا بما أفاد به بالقول :( بان اللواء/ مطهر الشعيبي حرر طلب إلى النائب العام يطلب اصدار اوامر القبض على المذكورين المشمولين في طلبه )
( للاطلاع على أسمائهم في رسالة مدير الأمن للنائب العام بناء على توجيهات لديه من السلطه المحليه عدن ).( مستند رقم ١) .
بمعنى أدق أن المواد (25/26) من قانون الإجراءات قيدت تحريك الدعوى الجزائية بناء على إذن أو طلب بوجود جريمة وأدلة كافية لدى مأموري الضبط القضائي حتى تتمكن النيابه العامه من اصدار أوامر القبض عملا بنص الماده (70( من قانون الإجراءات الجزائية وما بعدها.
وبما اصدار اي اوامر بعلم ومعرفة النائب العام فهو مغطى اجراءته بالقانون .
ويتضح القول ان النائب العام لا يحرك الدعوى الجزئيه او يصدر أوامر القبض بناء على خصومة سياسية، وإنما بناء على محاضر الاستدلالات المحررة من مأموري الضبط القضائي "الأمن العام" متى ما تضمنت وقائع تشكل جرائم منصوص عليها قانوناً، كجرائم التحريض، الازدراء بالسلطات، أو تعطيل عمل مؤسسات الدولة الشرعية.
*ثالثاً: صلاحيات النائب العام في التصرف بالتحقيق*
1. *سلطة التحقيق والتصرف*: المواد (217، 218، 221) إجراءات جزائية* أعطت النائب العام و وكلاءه سلطة التحقيق و التصرف بمحاضر التحقيق سوى باصدر قراراً بألا وجه لإقامة الدعوى إذا لم يتوافر الدليل، أو التصرف بالاحالة الى المحكمة إذا ثبتت الجريمة والاتهام بقائمة ادلة الاثبات والقيد والوصف و عملا بنص الماده (221) من قانون الإجراءات الجزائية .
2. *أوامر القبض ليست قراراً سياسياً*: إصدار أمر القبض هو إجراء قانوني من إجراءات التحقيق نظمته المادة (70) أ.ج وما بعدها ولا يصدر إلا إذا توافرت دلائل كافية على ارتكاب جريمة، وكان المتهم مطلوباً للتحقيق وخشي هروبه أو تأثيره على الأدلة.
فالقبض هو إجراء قضائي بحت يخضع لرقابة القضاء، وليس أداة في صراع سياسي. وعلى المتضرر من امر القبض الطعن أمام المحكمه لالغاءه أو الإفراج عنه المقبوض عليه .
*رابعاً: الضمانات الدستورية لاستقلال النيابة العامة*
1. *الدستور*: المادة 149 من الدستور نصت على أن "القضاء مستقل"، والنيابة العامة جزء أصيل من السلطة القضائية وفق المادة (1) من قانون السلطة القضائية رقم 1 لسنة 1991م وتعديلاته .
2. *قانون السلطة القضائية*: المادة (51) منه نصت: على أن "أعضاء النيابة العامة يخضعون في أعمالهم لإشراف النائب العام فقط"، ولا سلطان عليهم لغير القانون.


* الخلاصة** *
* /////////////////

1. النائب العام لا يمكن قانوناً أن يكون طرفاً في صراع سياسي، لأن ولايته مقيدة بنصوص المواد (25/26/27) إجراءات في رفع الدعوى الجزائيه ، فلا يحرك الدعوى إلا بطلب او إذن أو شكوى بوجود جريمة ثبتت بمحضر إستدلالات رسمي من قبل ماموري الضبط القضائي أو من جرائم الدوله الأمن الداخلي والأمن الخارجي أو الجرائم العابره للمخدرات والإرهاب وغسيل الأموال يستمد تحريك الدعاوى الجنائيه فيها تلقائيا من قوة القانون دون شكوى أو طلب او إذن .
2. أوامر القبض التي يصدرها النائب العام أو بتعليمات منه وتصدر من أعضاء النيابه العامه انما تستند إلى روح القانون إلى نص المادة (70) وما بعدها من قانون الاجراءات الجزئيه على كل من اقترف جريمه من الجرائم المتعددة و منها على سبيل المثال التحريض العلني او الازدراء او تعطيل عمل السلطات أو القوانين النافذه اوإغلاق السكينه العامه ، فهي جرائم يعاقب عليها قانون الجرائم والعقوبات، وليست وراءها مواقف سياسية.
3. كما يجوز تصرف النائب العام أو بواسطة أحد عضاء النيابه العامه بمحاضر الاستدلالات استنادا المواد 112/113/114 /111 من قانون الإجراءات سواء بالحفظ أو الإحالة إلى المحكمه و يتم بالواقع القضائي عبر وكلاء النيابة العامه واعضاء التحقيق وتخضع لرقابة القضاء، وليس لأهواء السياسة.

وعليه:
ان الزج باسم النائب العام في الصراعات السياسية يمثل مساساً باستقلال السلطة القضائية، ويخالف مبدأ الفصل بين السلطات وأي طعن أو اعتراض على اي إجراء من إجراءات النيابة العامة مكانه قاعات المحاكم بالطرق القانونية، وليس المنابر السياسية. والاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لتأجيج الرأي العام .


د.صالح حنتوش العولقي
# ناشط حقوقي ومحامي قانون