مقالات


الخميس - 09 يوليو 2026 - الساعة 04:36 م

الكاتب: انسام عبدالله - ارشيف الكاتب



​أرضنا السمراء الجميلة.. لحج الخضراء المعطاءة، لم تُنتج يوماً إلّا كل خير فاض على كل أبنائها وجيرانها وضيوفها.. لحج التي أرست قواعد التعايش والسلام لينعم بهذا كل الوافدين إليها.. "لم ترفض عرق ولم تستهجن لون" ! ..في كنف هذه التربة الطيبة التي عاصرت عهود السلاطين والحكام والمحكومين ! فيها تولد العزائم وتُصقل المعادن النفيسة التي لا تزيدها الأيام الصعبة إلا بريقاً..

​ولعلّي هنا أستحضر نموذجين حاضرين بقوة على الساحة اللحجية، شابين جامعيين مؤهلين من أبناء الحوطة وتبن، هما قمة في الأخلاق والتهذيب والوعي المعرفي.. لم يرتضيا السكون، بل سعيا لبناء نفسيهما من الصفر، وصقلا مهاراتهما عن طريق العمل المجتمعي والمنظماتي الدؤوب، ليعطيا وجهاً مشرقاً وناصعاً عن دور المبادرات الفردية والدعم الأهلي في زمنٍ قلّ فيه المخلصون !

​إنهما "العمادان".. عِماد الرجيشي، ابن قرية "مغرس ناجي" الوارفة.. وعِماد العزيبي، من الحوطة الباسلة.

​لم يستسلم هؤلاء الفتية لحتمية انهيار مؤسسات الدولة، ولم يقفا على أطلال الفرص الضائعة، ولم ينتظرا الوظيفة "الحلم" عبر أروقة الجرائد الرسمية أو دهاليز البيروقراطية المعتادة .. بل توغلا في تفاصيل الواقع المعاش بكل تعقيداته ليؤهلا نفسيهما بكل اقتدار وثقة، متسلحين بالجد والمثابرة والتأهيل والعمل المتواصل، محركهم الأسمى وشعارهم الدائم: "السعي الدؤوب لخدمة المجتمع ومساعدة الناس ..

​وتتويجاً لهذا الكفاح، قلدتهما ثمار جهودهما استحقاقات تليق ببنائهما الرصين:

​عماد العزيبي الذي أصبح مؤخراً مديراً عاماً "لمعهد لوس أنجلوس للغات والتدريب والتأهيل"، واضعاً بصمته التنموية والتعليمية في خدمة الأجيال وصناعة المستقبل..بعد أن قطع شوطا طويلا في التدريب والتأهيل والعمل المجتمعي الناجح .

​عماد الرجيشي هذا المتمرس الفذ في أروقة العمل المنظماتي، لم يشغله العمل الميداني عن شغفه الأدبي ونداء الحرف؛ إذ توّج مسيرته الإبداعية بروايته "حين تصبح قصة"، والتي تعاقد رسمياً مع أحد أبرز دور النشر في جمهورية مصر العربية لعرضها ونشرها ضمن المحفل الثقافي العربي الأكبر؛ "معرض القاهرة الدولي للكتاب".

​إن تجربة "العمادين" ليست مجرد نجاح فردي عابر، بل هي رسالة بالغة الأثر لكل شباب لحج مفادها أن النور يُخلق من الظلام، وأن الأرض التي أنبتت التاريخ قادرة دوما على إنجاب رجالاته الجدد..

​ختاما... لا يسعنا إلّا أن نتمنى "للعمادين" كل التوفيق والسداد في مسيرتهما الملهمة، فكُلنا أمل وثقة بأن تستفيد لحج من طاقاتهما وفكرهما، لكونهما رافدا شبابيا وتنمويا حقيقيا تستند عليه البلاد في نهضتها وبنائها.. تحية إجلال لهذين الشابين، وهنيئا للحج الخضراء غراسها الطيب..