الخميس - 16 يوليو 2026 - الساعة 02:37 م
إذا كان مسموحًا للسعودية أن تتحاور مع الحوثيين، وتتوصل معهم إلى هدنة، وتناقش ملفات الرواتب والترتيبات الاقتصادية، وإذا كان مسموحًا للحكومة الشرعية أن تتحاور مع الحوثيين، وتعقد صفقات تبادل الأسرى، وتشارك في ترتيبات التهدئة، وما تزال هناك مؤسسات مشتركة وخارطة طريق مطروحة بين الطرفين؛ فلماذا يصبح الحوار بالنسبة للجنوبيين خيانة عظمى وخروجًا عن الدين والقيم؟
اليوم يعلن الحوثيون استعدادهم للحوار مع أبناء الجنوب على أساس الثوابت الوطنية الجنوبية وبمشاركة الأمم المتحدة. فلماذا الخوف من الحوار ونحن نمتلك ثوابت وطنية واضحة وأهدافًا معلنة تتمثل في استعادة دولتنا؟ ولماذا نفترض مسبقًا أننا سنفرط بحقوقنا أو بأرضنا؟
نحن متمسكون بأرضنا ولن نفرط بشبر واحد منها، وسنتصدى لأي عدوان حوثي على أرض الجنوب. كما أن القوات الجنوبية ما تزال على خطوط التماس وتخوض المواجهة دفاعًا عن وطنها، ولن نسمح لأي قوة بفرض مشروعها علينا بالقوة.
وللتذكير، فإن خروج للمجلس الانتقالي الجنوبي من إطار الشراكة يعني أنه سيكون صاحب القرار في تحديد علاقاته واتصالاته السياسية، وهو من يقرر مع من يتحاور وكيف ومتى، وفقًا لما يراه محققًا لمصالح الجنوب وأهدافه الوطنية. وهذا بطبيعة الحال يفتح المجال أمام أي حوار يختار هو خوضه ضمن ثوابته الوطنية ودون المساس بحقوق شعب الجنوب.
لنا قضيتنا الوطنية ودولتنا التي ننشد استعادتها، ولهم قضيتهم ومشروعهم. أما مسألة استعادة صنعاء من الحوثيين، فإن كانت هناك قوى يمنية قادرة وراغبة في استعادة دولتها ووطنها، فهذا شأن يخصها.
وسيأتي من يقول إن الحوثيين كاذبون ومخادعون، وهذا أمر لا يختلف عليه كثيرون. لكن هل يعني ذلك أن الجنوبيين قُصّر أو غير قادرين على إدارة حوار يحفظ مصالحهم وثوابتهم الوطنية؟ الحوار لا يعني التنازل، ولا يعني الثقة المطلقة بالطرف الآخر، بل هو أداة سياسية تُدار وفق المصالح والثوابت الوطنية.
ومن يرفض مجرد فكرة الحوار عليه أن يجيب أولًا: لماذا يُسمح للآخرين بالحوار والتفاوض وعقد التفاهمات، بينما يُراد للجنوبيين وحدهم أن يُحرموا من استخدام الأدوات السياسية نفسها للدفاع عن قضيتهم الوطنية؟