الإثنين - 12 أكتوبر 2026 - الساعة 06:26 م
أصبح الذكاء الاصطناعي حديث الساعة، بعد أن أثار هذا الذكاء القلق الشديد وأصبح يمثل خطراً وجودياً لا يمكن تجاهله. تساءلت لماذا يجري كل هذا التنافس الدولي على إنفاق مئات المليارات من الدولارات لأجل أخذ قصب السبق في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي؟
لقد أثبت لنا الذكاء الاصطناعي بما لا يدع مجالاً للشك الجانب السلبي لمثل هذه التقنيات، مثل سلب الوظائف والمحتوى الضار الذي يحمله ويمثله. لذلك فإني أضم صوتي إلى جانب صوت النائب العام للجمهورية اليمنية القاضي قاهر مصطفى بضرورة وضع تشريعات قانونية جديدة تعاقب بحزم على الاستخدام الضار للذكاء الاصطناعي، ويجب ألا نكتفي بوضع تلك النصوص في القوانين المحلية، بل يجب أن يتعدى ذلك إلى الدعوة إلى إبرام معاهدة دولية تحد من الاستخدام الضار للذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي هو أداة مزدوجة الاستخدام، يمكن استخدام إمكانياته وتقنياته لتحسين جودة الحياة، وكذلك يمكن استخدام إمكانياته لإنتاج أسلحة أكثر فتكاً، ويمكن استخدامه في أمور لا قِبَل لنا بها. لذلك يجب أن نقف أمام ذلك بانتباه شديد لأجل أن نضع ضوابط وقواعد قانونية تضع حدوداً وقيوداً على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، تكون هي الحد الفاصل الذي نفرق به بين ما هو مباح وما هو ضار قبل أن يداهمنا الوقت.
لقد بادر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الاجتماع برؤساء كبريات الشركات المتخصصة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي في اجتماع مقتضب عقد مؤخراً في البيت الأبيض، الغرض من هذا الاجتماع هو حث ملاك تلك الشركات على إبرام ميثاق شرف ملزم يقيد الاستخدامات السلبية لتقنيات الذكاء الاصطناعي. في ذات الوقت تقريباً دعا علماء أمريكيون متخصصون في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تطويره بعد أن شعروا بحجم مخاطره على البشرية.
لقد شهد الذكاء الاصطناعي حوادث وصفت بالخطيرة، منها قيام وحدات الذكاء الاصطناعي بالانتقال تلقائياً من مجرد الرد على الأسئلة إلى منح النماذج صلاحيات تنفيذ المهام أو كتابة الأكواد، ما يجعل الأمر يتطور إلى سلسلة أفعال خطيرة، مثل تجاوز القيود الأمنية أو خداع المشرفين البشريين.
ومن هذه الحوادث نخص بالذكر حادث شركة أنتروبيك في يوليو 2025 حيث أعلنت الشركة أن نماذج Claude قد تمكنت أثناء الاختبارات من الوصول إلى الإنترنت بطريقة غير مصرح بها، كما تم رصد العشرات من الحوادث المتقدمة التي يحاول فيها الذكاء الاصطناعي الإفلات من الرقابة أو اختراق بيانات الحماية التجريبية لدى المطورين، كما حدث في شركة أوبن إيه آي.
اقتربنا كثيراً جداً من فرضية أن يقوم الذكاء الاصطناعي بتطوير نفسه والتفكير بشكل مستقل بعيداً عن سلطة البشر. مثل هذه المشاهد كنا قبل عقود مضت نراها في أفلام الخيال العلمي، وكنا نرى نماذج من السايبورغ وهم يسيطرون على البشرية، ولكن ما كان بالأمس فيلماً قد يصبح اليوم حقيقة.
وكفى بالله حسيباً.
---