انفوجرافيك | المحرّمي يبحث مع الوزير باذيب استراتيجية تطوير الأداء المؤسسي في قطاعي التخطيط والاتصالات

انفوجرافيك| المحرّمي يطلع على أوضاع الخطوط الجوية اليمنية ويؤكد ضرورة النهوض بقطاع الطيران

انفوجرافيك| المحرّمي يناقش مع وزير الدفاع مستجدات الأوضاع العسكرية وتعزيز القدرات الدفاعية





مقالات


الأحد - 11 أكتوبر 2026 - الساعة 04:08 م

الكاتب: د.فضل عبدالله الربيعي - ارشيف الكاتب



إن مقاربة هذه الظاهرة من منظور سوسيولوجي تاريخي تتطلب تجاوز التفسيرات الظاهرية الآنية (مثل التخوين أو التواطؤ العسكري المباشر) إلى تفسير البنيات العميقة التي شكلت العقل الجمعي وأنماط التفاعل الاجتماعي والسياسي في المرتفعات الشمالية لليمن عبر قرون طويلة.
​ وهي إستجابة بنيوية لواقع القوة، وما يُقعد مجتمعات الأطراف عن الفعل الثوري الجذري، يعود إلى تفاعل معقد بين أنماط الإنتاج، والبنية العقدية السياسية، وخبرة التاريخ السياسي الطويل. وهنا يمكن قراءة هذه الثقافة وتلمس إدراك الإقليم والعالم (بما في ذلك المملكة العربية السعودية).عبر فهم وتحليل البنية السوسيولوجية لثقافة "الاستجابة لواقع الغلبة"
إذ ​لا يمكن تفسير سلوك الأفراد والجماعات في بيئات الصراع دون فهم عقود التنشئة الاجتماعية والسياسية.
ففي المرتفعات الشمالية، أنتج التاريخ السياسي الذي هيمنت عليه لفترات طويلة نظريات الحكم الإمامي الزيدي وما رافقها من تراتبية اجتماعية وقبلية، أنماطاً محددة من البقاء، المتمثل في​"براغماتية البقاء واستراتيجيات التكيف" فعندما يفتقر المجتمع إلى مؤسسات مدنية حديثة تحميه، وتتحول الدولة أو السلطة الغالبة إلى قدر محتوم، يطور المجتمع آليات دفاعية قائمة على "تجنب الفناء".
يتم التسليم المؤقت للقوة الطاغية فلا يُنظر إليه باعتباره "خيانة أخلاقية، بل كحكمة عملية لحين إشعار آخر، أو بعبارة سوسيولوجية تقديم "السلامة الفردية والجماعية" على التضحية الكبرى غير المؤكدة النتائج.
اما ​عقيدة "الغلبة" والشرعية الواقعية
في الفقه السياسي التاريخي التقليدي السائد في تلك المنطقة، كانت الشرعية غالباً ما ترتبط بمنْ غلب وتمكن (شوكة الأمر ). هذا الموروث تسلل تدريجياً إلى الوعي الجمعي ليصبح قاعدة ضمنية.
وعليه إن مقاومة القويّ المتمكن دون تكافؤ في موازين القوة تُعد عبثاً ومجازفة غير مبررة في نظرهم.
​إن أسطورة عدم القتال تفسر​سوسيولوجياً، بان الشماليون يقاتلون بحسب طبيعة الدافع وراء القتال وهي التي تختلف ​فالقتال يحدث بكثافة عالية جداً، ولكن غالباً ما يتم توظيفه أو استثماره لصالح القوة الأكثر تنظيماً وعقائدية مثل جماعة الحوثي، او كما حدث في حربهم عام ٩٤م ضد الجنوب ، هذه التنظيمات التي تمتلك مشروعاً هيمنياً شاملاً، وخطاباً دينياً عالي التعبئة، وموارد مالية وبشرية مسخرة.
إن ​المشكلة لا تكمن في غياب القدرة على القتال، بل في غياب الحاضنة البديلة والمشروع الجامع الذي يقدم ضمانات حقيقية لمن يضحي. عندما يفتقر المشروع المضاد للحوثيين إلى الرؤية، والتماسك، والثقة، فهم يرون في تنظيم الاخوان اكثر ضرراً من الحوثي لهذا يفضل الإنسان العادي الانكفاء، لأن الانخراط في معركة خاسرة بلا أفق يعني الدمار المحض دون عائد وطني أو مجتمعي.
هل سقطت فرضية إمكانية إحداث انتفاضات قبلية أو شعبية داخلية تسقط سلطة الحوثي من الداخل، بناءً على فرضية أن الرفض الشعبي للجماعة كافٍ وحده لتحفيز المواجهة؟
وهل مازال الرهان على قوات الشرعية اليمنية المدعومة من التحالف العربي، قادرة على اسقاط الحوثي؟
​لقد أثبتت التجربة العملياتية والسياسية لاحقاً أن الرفض النفسي أو الشعبي للحوثي لا يتحول تلقائياً إلى "فعل ثوري منظم" طالما أن معادلات الصراع في الشمال معقدة هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ان النخب السياسية الشمالية(الحكومة الشرعية) ظلت تتعامل مع الأزمة من منظور برجماتي بحت"نخب الاعاشة" اداروا ظهرهم للحوثي وتفرغوا في محابة الجنوب، وسوقوا للخارج وللتحالف مخاطر انفصال الجنوب.
إن البنية السوسيوسياسية للمجتمع في الشمال، تحكمها حسابات البقاء والحفاظ على بعضهم، والنهب "الفيد" واستثمار الدعم والاستحواذ على مقدرات ونضالات ومصالح الآخرين، هذه الفلسفة في ذهنية النخب الشمالية، ظلوا يتعاملون بها مع الجنوب منذ أيام حكم الآمة لم تتغير، واثبتتها التجارب الراهنة.