اخبار عدن

الأحد - 03 مايو 2026 - الساعة 12:26 م بتوقيت اليمن ،،،

قتبان نيوز - عدن - خاص :



قال البروفيسور الدكتور فضل الربيعي أستاذ علم الاجتماع بجامعة عدن ؤ أحد أبرز المشاركين في الإعداد ليوم 4مايو " ان ​ما قبل 4 مايو: كواليس صناعة اللحظة المفصلية في تاريخ الجنوب. ​لم يكن يوم 4 مايو 2017 يوماً عابراً، بل مثّل لحظة تاريخية مفصلية ومنعطفاً سياسياً كبيراً في تاريخ الجنوب الحديث. هذه الشهادة تسلط الضوء على "كواليس" ما قبل إعلان بيان عدن التاريخي، وتكشف تفاصيل العمل المؤسسي الذي سبق ذلك الحدث.

​وكشف البروفيسور الدكتور فضل الربيعي أستاذ " أن إعلان عدن التاريخي لم يكن وليد الصدفة أو مجرد رد فعل عاطفي لحظي، بل كان ثمرة عمل منظم استمر لأشهر. إليك قراءة وتحليل لهذه التفاصيل التي تبرز القيمة الحقيقية لذلك الحدث:
​1. العمل السري والمنظم (اللجنة الفنية)
​تولت لجنة فنية إعداد وتحضير وثائق تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي تحت إشراف مباشر من اللواء عيدروس الزبيدي (محافظ عدن آنذاك). تم استئجار شقة في حي المنصورة، حيث عمل الفريق لمدة 8 أشهر في كنف السرية التامة، لصياغة الوثائق والتواصل مع مختلف المكونات السياسية، والناشطين، والقيادات الجنوبية السابقة. كان التحفظ على عمل اللجنة ضرورة أمنية وسياسية لضمان نضوج المشروع بعيداً عن محاولات الإجهاض المبكر.
​2. التنوع الأكاديمي والسياسي
​ضم الفريق نخبة من الأساتذة والأكاديميين والنشطاء، مما يؤكد أن الرؤية كانت تسعى لصياغة مشروع سياسي متكامل يستند إلى أسس علمية وقانونية، متجاوزةً العشوائية التي شابت العمل السياسي سابقاً.
​3. القيادة الميدانية
​رغم مسؤوليات اللواء عيدروس الزبيدي التنفيذية كمحافظ للعاصمة عدن، إلا أن إشرافه المباشر على اللجنة أثبت امتلاكه مشروعاً وطنياً يتجاوز إدارة المدينة إلى القيادة الوطنية الشاملة.
​عبقرية المنهجية: كيف تم تجاوز العقبات؟
​تبرز نقاط جوهرية توضح كيف تغلبت اللجنة على عقبات العمل السياسي الجنوبي:
​منهجية الاحتواء والتدوين: بدلاً من فرض رؤية جاهزة، استلمت اللجنة كافة وثائق المكونات ودونت جميع الآراء. هذه الخطوة نجحت في امتصاص الحساسيات، حيث شعرت المكونات أن رؤاها محترمة، مما خلق أرضية مشتركة لـ 85 شخصية ومكوناً جنوبياً.
​التشبيك بين الأجيال (الداخل والخارج):
كانت اللجنة الفنية قد جمعت بين الخبرة الأكاديمية والقانونية والسياسة، مثل: (أمين صالح، علي شيبة، فضل الربيعي، نصر هرهرة، القاضي شاكر محفوظ، صلاح راشد، محمد باتيس، بامقينع، م. عبدالله حسن، بازغامه، وفاروق العكبري).
التواصل مع القيادات التاريخية:
لم تقفل اللجنة التواصل والحوار مع عدد كبير من القيادات السابقة حول موضوع عمل اللجنة الذي يؤسس لاطار سياسي جنوبي واحد يتولى التعبير والتمثيل للقضية الجنوبية، وحشد الطاقات.
​الصبر والاحترافية: كان العمل الهادئ بعيداً عن ضجيج الإعلام هو الدرع الواقي الذي منع الخلافات "الشخصية والنفسية" من إفشال المشروع في مهده.
​نقطة التحول: قرار الإقالة "الصاعق"
​مثّل قرار إقالة اللواء عيدروس الزبيدي من منصبه كمحافظ لعدن "الصاعق" الذي فجّر العمل الذي كان يُجهّز بهدوء، محولاً إياه من مسودات في الغرف المغلقة إلى واقع مفروض على الأرض تحت مسمى "إعلان عدن التاريخي".
​يوم التفويض والشرعية الشعبية
​في صباح 4 مايو، وصلت الحشود إلى ذروتها في وقت مبكر جداً (الثامنة صباحاً)، لدرجة أن الساحة امتلأت تماماً وصعب الوصول إلى المنصة.
هذا الاندفاع الشعبي العارم كان بمثابة "استفتاء علني" منح القيادة السياسية التفويض اللازم.
​دلالات الحدث:
​تجاوز البروتوكول: عندما تسبق الجماهير الترتيبات الرسمية، تصبح اللحظة هي التي تفرض نفسها، وتكتسب الوثيقة شرعيتها من الحناجر المحتشدة.
​الرمزية المكانية: تحول الساحة إلى كتلة بشرية قبل الموعد المحدد جعل من البيان تحصيل حاصل لإرادة شعبية حاضرة بالفعل.
​الخلاصة:
إن توثيق هذه التفاصيل (مكان الاجتماعات، أسماء الفريق، تحديات الصياغة) هو جزء أصيل من تدوين التاريخ المعاصر للجنوب، لتعرف الأجيال أن هذه الكيانات ولدت من رحم التضحيات والعمل الشاق في ظروف استثنائية، لتجاوز العجز السياسي نحو بناء قيادة موحدة تمثل القضية في المحافل الدولية.