قتبان نيوز - شبوة - عتق - خاص :
تقرير / سعيد الحداد
المناضل والسياسي الكبير، الأستاذ عنتر أحمد علي عاطف، وُلد عام 1957م في أوغندا، ثم عاد مع أسرته إلى أرض الوطن قرابة عام 1960م. عاش في كنف والده الطبيب الإنسان أحمد علي عاطف. تلقّى تعليمه الأولي في قرية جيف بن عاطف بوادي جردان ، ثم انتقل مع والده وأخيه علي بن أحمد إلى مدينة ميفعة، عاصمة السلطنة الواحدية آنذاك، حيث درس في مدارس النخبة هناك. ثم درس في ثانوية حنيشان -عتق، ثم انتقل إلى مدينة زنجبار بمحافظة أبين لاستكمال المرحلة الثانوية.
بدأ نشاطه السياسي مبكرًا؛ ففي عام 1971م كان أحد مؤسسي فرع الاتحاد الوطني لطلبة اليمن في المحافظة الرابعة آنذاك. بعد إنهاء المرحلة الثانوية، شارك في تأسيس الاتحاد الوطني لطلبة اليمن إلى جانب عدد من زملائه، منهم الدكتور علي حسن الأحمدي، والأستاذ علي ثابت العولقي، والأستاذ سهيل يسلم محمد. لاحقًا، أصبح نائبًا في الهيئة القيادية للاتحاد ومسؤولًا ماليًا حتى العام الدراسي 1976–1977م، حين تم دمج الاتحاد ضمن اتحاد الشباب الاشتراكي اليمني «أشيد».
كان أيضًا من أوائل مؤسسي «أشيد» في شبوة، وأسهم في تشكيل أول منظمة قاعدية بالمحافظة عام 1973م. وفي العام نفسه انضم، مع كوكبة من زملائه الطلاب، إلى التنظيم السياسي للجبهة القومية، ثم إلى الحزب الاشتراكي اليمني عقب تأسيسه عام 1978م، ليصبح من أبرز الكوادر الطلابية والشبابية في الحزب.
كان الأستاذ عنتر مثقفًا وقارئًا ومطلعًا على السياسة الدولية ودهاليزها. تعتريك الحيرة عند الجلوس معه عند الحديث عن السياسة الدولية وأسرارها، بل لا تسأله عن كتاب في العمل الجيوسياسي إلا ولديه تفاصيل عنه. هذه العقلية الثقافية العميقة جعلت منه شخصية فريدة، جمعت بين العمل الحزبي الميداني والفهم الاستراتيجي الواسع.
نظرًا لتفوقه ونشاطه السياسي والتنظيمي، حصل على عدة بعثات دراسية، كان أهمها إلى جمهورية بلغاريا، حيث التحق بأكاديمية العلوم الاجتماعية وإدارة المجتمع، وتخصص في الاقتصاد السياسي، وتحصل على درجة الماجستير في العلوم الاقتصادية.
بعد عودته عام 1984م، أُسندت إليه مهام عمله السابقة، وعُيّن مساعدًا لسكرتير الدائرة الاقتصادية بسكرتارية منظمة الحزب الاشتراكي اليمني بمحافظة شبوة، ثم تدرج في العمل التنظيمي.
عقب أحداث 13 يناير 1986م، التي شهدت خلالها البلاد والمحافظة حالة من التوتر، كان له دور بارز مع عدد من القيادات في تهدئة الأوضاع وتطبيع الحياة العامة، حيث عُيّن من قبل المكتب السياسي سكرتيرًا ثانيًا لمنظمة الحزب الاشتراكي اليمني بمحافظة شبوة. من هذا الموقع، أسهم في إعادة ترتيب أجهزة الدولة المدنية، والحفاظ على ممتلكاتها وكوادرها، وكان له دور إنساني واجتماعي مع الفقيد ناصر طالب سريع في متابعة أوضاع المعتقلين والإفراج عن العشرات من أبناء المحافظة.
استمر عطاؤه حتى انعقاد المؤتمر السادس الاستثنائي لمنظمة الحزب بشبوة، حيث انتُخب عضوًا في لجنة المنظمة وسكرتيرًا للدائرة الاقتصادية بحكم تخصصه الأكاديمي وخبرته العملية، وظل في هذا المنصب حتى حرب صيف 1994م.
بعد تحقيق الوحدة عام 1990م، بذل جهودًا كبيرة في معالجة قضايا اجتماعية واقتصادية، وأسهم في احتواء النزاعات المتعلقة بالأراضي الزراعية بالتراضي بين الملاك والفلاحين، وسعى بحكمة إلى تعزيز الاستقرار الاجتماعي وتجنيب المحافظة أسباب التوتر. كما كان له حضور فاعل في تنظيم عجلة الاقتصاد المحلي، مستفيدًا من خبرته الاقتصادية وعلاقاته الواسعة.
عند إجراء انتخابات المجالس المحلية عام 1988م، انتُخب عضوًا في المجلس المحلي بمحافظة شبوة، وكان يحظى بمكانة اجتماعية وقبول واسع في مديريات عرماء وجردان والطلح، وعموم المحافظة، لما عُرف عنه من الحكمة والإصلاح بين الناس والسعي في قضاء مصالح المواطنين.
بعد حرب صيف 1994م وما أعقبها من تراجع لدور الحزب الاشتراكي اليمني ،ابتعد نسبيًا عن العمل الحزبي المباشر، غير أنه ظل حاضرًا في الميدان الاجتماعي والوطني، محتفظًا بعلاقاته الواسعة ومكانته بين أبناء مجتمعه.
عاش نظيف اليد من المال العام، ولم تتلوث يده بالمال العام، وعلى مبدأ واحد، ولم يتلون سياسيًا بحسب المصالح الشخصية. هذه الصفات النادرة تعكس أخلاقًا عالية من الزهد والنزاهة والثبات، في زمن اختلطت فيه كثير من الأمور وتلوّن فيه الكثيرون
في سنواته الأخيرة، تعرض لأزمة قلبية أُجريت له على إثرها عملية قلب مفتوح في المملكة العربية السعودية. وبعد عودته إلى شبوة، تفرغ بصورة أكبر للعمل الاجتماعي والإصلاح بين الناس، وكان ملازمًا للمسجد، حاضرًا في قضايا المجتمع، وواجهة قبلية واجتماعية تحظى بالتقدير والاحترام.
وفي ليلة الخميس الموافق 14 مايو 2026م، فارق الحياة متأثرًا بأزمة قلبية ألمّت به، نُقل على إثرها إلى مستشفى الملك سعود بمنطقة القصيم. لقد خسر الوطن أحد أكبر رجالاته العظام. ترك رحيله حزنًا عميقًا في قلوب محبيه ورفاق دربه وكل من عرفه.
ومن الوفاء لهذه الشخصية الوطنية والاجتماعية، فإننا ندعو كل من عاصره وعمل معه، وفي مقدمتهم الدكتور علي حسن الأحمدي والأستاذ سهيل يسلم محمد ورفاقه وزملائه، إلى توثيق سيرته ومسيرته النضالية والاجتماعية في كتاب يحفظ للأجيال جانبًا من تاريخ شبوة ورجالاتها.
رحم الله الأستاذ عنتر أحمد علي عاطف رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان، وجعل ما أصابه من ألم ومعاناة تكفيرًا لذنوبه ورفعةً لدرجاته.
المراجع
سهيل يسلم محمد
صالح بن عاطف