انفوجرافيك | المحرّمي يبحث مع الوزير باذيب استراتيجية تطوير الأداء المؤسسي في قطاعي التخطيط والاتصالات

انفوجرافيك| المحرّمي يطلع على أوضاع الخطوط الجوية اليمنية ويؤكد ضرورة النهوض بقطاع الطيران

انفوجرافيك| المحرّمي يناقش مع وزير الدفاع مستجدات الأوضاع العسكرية وتعزيز القدرات الدفاعية





مقالات


السبت - 03 يناير 2026 - الساعة 06:14 م

الكاتب: صالح حقروص - ارشيف الكاتب





لم يكن دخول القوات السعودية ومعها تشكيلات من المرتزقة الشماليين إلى حضرموت حدثًا عابرًا أو إجراءً أمنيًا كما يُروَّج له، بل بدا منذ لحظاته الأولى فعلَ غزوٍ بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فحضرموت، التي عُرفت تاريخيًا بالحكمة وتغليب صوت العقل، لم يُؤخذ رأي أبنائها، ولم تُحترم إرادتهم، بل فُرض عليها وجود عسكري بقوة السلاح وتحت ذرائع سرعان ما سقطت أمام الواقع.
أثناء مرور تلك القوات، عبّر المواطنون عن موقفهم بهتاف عفوي وواضح: ما نبغى حد شمالي. لم يكن ذلك الهتاف دعوة للفوضى أو العنف، بل رسالة سياسية صريحة تعبّر عن رفض الوصاية وفرض الأمر الواقع، وعن رغبة شعب في أن يكون شريكًا في تقرير مصيره، لا مجرد متلقٍّ للأوامر.
غير أن الردّ على هذا الصوت السلمي جاء صادمًا، حين أقدم الجنود الشماليون المشاركون في تلك القوات على إطلاق النار في الهواء لترهيب المواطنين. عند هذه اللحظة، تسقط كل الادعاءات بأن هذا الوجود العسكري جاء من أجل حماية الناس أو خدمة أمنهم. فالقوة التي تحترم المواطن تصغي له، لا تواجهه بالسلاح، حتى وإن قيل إن الرصاص كان “في الهواء”.
لقد أصبح واضحًا أن ما يجري في حضرموت هو غزو منظم تحرّكه المصالح النفطية لا هموم المواطنين، مهما حاول الغزاة تغليفه بخطاب الاستقرار والحماية. فلو كان الهدف هو الإنسان، لكانت كرامته أولوية، ولكان صوته مصانًا لا مُقابَلًا بالقمع. لكن الواقع يكشف أن الثروة تُقدَّم على الإرادة الشعبية، وأن النفط يتقدّم على حقوق الناس.
إن أخطر ما في هذا المشهد ليس الوجود العسكري وحده، بل محاولة شرعنته عبر خطاب إعلامي يتناقض كليًا مع الممارسات على الأرض. فحين تُواجَه المطالب المشروعة بالقوة، وحين يُراد إسكات الصوت الشعبي بدل الاستماع إليه، يتحول هذا الوجود من “مساندة” مزعومة إلى احتلال مرفوض.
حضرموت لا تطلب المستحيل، ولا تسعى إلى الصدام. مطلبها بسيط وواضح: احترام إرادة أبنائها، وعدم تحويل أرضهم إلى ساحة صراع على النفط والنفوذ. فالتجارب أثبتت أن أي وجود يُفرض بالقوة، ومن دون قبول شعبي، لا يصنع أمنًا ولا استقرارًا، بل يراكم الغضب ويؤسس لانقسامات أعمق.
وستبقى حضرموت جنوبية الهواء والهوية، مهما حاول الغزاة فصلها أو سلخها عن جسدها الجنوبي؛ فالأرض قد تتعرض للغزو، لكن الانتماء لا يُحتل، والهوية لا تُنتزع، وإرادة الشعوب أقوى من كل مشاريع التفكيك والفرض بالقوة.