مقالات


الإثنين - 19 يناير 2026 - الساعة 01:25 م

الكاتب: زبين عطيه - ارشيف الكاتب



بينما يعاد رسم الخارطة السياسية في المنطقة، تبرز "شبوة" كرقاقة استراتيجية لا تقبل القسمة ،ففي خضم النقاشات الدائرة حول الأقاليم والتحالفات الإدارية، يتشكل اليوم إجماع شعبي وقبلي واسع النطاق يتجاوز الأيديولوجيات السياسية، ليؤكد حقيقة واحدة ان محافظة شبوة وحدة جغرافية وإنسانية غير قابلة للتجزئة.
يؤكد أبناء شبوة، بمختلف توجهاتهم، أن محافظتهم تمتلك من المقومات التاريخية والاقتصادية ما يجعلها "رقماً صعباً" في أي معادلة فالتهديدات التي تلوح بالأفق حول إمكانية تقسيم المحافظة أو إلحاق أجزاء منها بمشاريع إدارية لا تراعي خصوصيتها، واجهت وستواجه جداراً صلباً من الرفض وهذا هو قرار نابع من إدراك عميق بأن قوة شبوة في تماسك ترابها من "بلحاف" إلى "بيحان".
وعلى الرغم من الأطروحات التي تحاول وضع شبوة ضمن "إقليم حضرموت"، إلا أن هناك صوتاً شبوانياً قوياً يرتكز على معطيات واقعية:
* الندية لا التبعية.. تمتلك شبوة إرثاً تاريخياً وحضارياً (دولة قتبان وأوسان وعاصمتها شبوة القديمة) يجعلها ترى نفسها كمركز ثقل موازٍ، وليس بمثابة طرف في إقليم واسع قد تضيع فيه حقوقها التنموية.

* المصالح المشتركة.. ترتبط شبوة بشبكة مصالح اقتصادية واجتماعية داخلية متداخلة؛ فالقبيلة والمصلحة الاقتصادية في شبوة تشكل نسيجاً واحداً، وأي محاولة لفك هذا الارتباط ستؤدي إلى اختلالات اجتماعية كبرى.
* الثروة والقرار ..يدرك أبناء المحافظة أن سيطرتهم على قرارهم السيادي فوق أرضهم الغنية بالثروات هي الضمانة الوحيدة لمستقبل أجيالهم، بعيداً عن المركزية الجديدة التي قد تفرضها الأقاليم .

وما يميز شبوة هو أن "الرابط الاجتماعي" يسبق "الانتماء الحزبي". في لحظات الخطر الجغرافي، تذوب الخلافات السياسية لتبرز "الهوية الشبوانية" كدرع حامٍ. العلاقات المصاهرية والقبلية الممتدة عبر مديريات المحافظة تجعل من فكرة التجزئة أمراً مستحيلاً من الناحية الواقعية، حيث يعتبر المجتمع أي مساس بحدود المحافظة مساساً بكيانه الشخصي .

إن الرسالة التي يبعثها أبناء شبوة اليوم للداخل والخارج واضحة ومقتضبة هي ان "شبوة جسد واحد" لن يسمح أبناء هذه الأرض بتحويل محافظتهم إلى ساحة للمحاصصة أو التمزيق الإداري. فالتاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة اجتمعت لتشكل موقفاً شبوانياً موحداً، يضع مصلحة المحافظة ووحدتها فوق كل اعتبار، مؤكدين أن شبوة ستظل "بيضة القبان" في استقرار المنطقة برمته