الجمعة - 13 فبراير 2026 - الساعة 06:03 م
لا تزال شبوة تعيش على وقع أحداثها الدامية، في مشهدٍ يعكس حالة الانزعاج الجمعي والصدمة العميقة مما جرى. حالة من القلق المشروع، وإصرار واضح على كشف الحقيقة، والبحث عن الأيادي الخفية التي عبثت بالمشهد وأربكت استقرار المحافظة.
ورغم الإعلان عن تشكيل لجنة تحقيق، إلا أن الثقة بها ما تزال محل تساؤل لدى قطاعات واسعة من أبناء شبوة، خاصة مع ما يتداول حول خلفية قرار تشكيلها، وهو ما ألقى بظلالٍ من الشك على حيادها، وأحدث اهتزازا ملحوظا في العلاقة بين الشارع والقيادة المحلية. ولا يستبعد أن تتصاعد الأصوات مستقبلا مطالبةً بمساءلة قانونية، إذا ما بدا أن التحقيق يسير باتجاه التضحية برجال الأمن الاشاوس، الذين امتحنوا اشد امتحان في تأدية واجبهم الوطني من اجل الدفاع عن شرف الجمهورية، وحماية إدارتها المحلية من الاقتحام.
في خضم هذا الجدل، يبرز السؤال الجوهري الذي يتمسك به كثير من أبناء شبوة:
هل كانت مسيرة المجلس الانتقالي سلمية بالفعل أم لا؟
الإجابة عن هذا السؤال تمثل مفتاح فهم ما حدث. فإن ثبت أن المسيرة كانت مخترقة بعناصر مسلحة أو خرجت عن إطارها السلمي، فإن المسؤولية القانونية والأخلاقية عما جرى ينبغي أن تحدد بوضوح، دون مواربة أو انتقائية.
كما أن دراسة مسرح الأحداث بصورة مهنية، وفحص طبيعة المجموعات المسلحة التي تمركزت في محيط الإدارة المحلية، قد تكشف قرائن مهمة حول الجهة التي فجرت المواجهة و أشعلت فتيلها. فالحقيقة لا تبنى على الانفعال، بل على الأدلة والتحقيق الشفاف.
إن حماية الأرواح أولوية لا تحتمل المزايدة السياسية، وأي استهتار بها أو توظيف لها في صراعات النفوذ يمثل انحدارا أخلاقيا قبل أن يكون خطأً سياسيا. ويبقى الأمل معقودا على أن تنتصر العدالة، وأن تدار الخلافات ضمن أطر قانونية تحفظ للمحافظة استقرارها، وتصون كرامة أبنائها.