مقالات


الأحد - 14 يونيو 2026 - الساعة 02:03 م

الكاتب: جمال الزوكا - ارشيف الكاتب


              
​يمر الجنوب اليوم بمنعطف هو الأشد خطورة في تاريخه الحديث؛ فالتحركات الأخيرة وقصف المعسكرات لا تستهدف فقط إعادة ترتيب المشهد، بل تسعى بوضوح إلى تفكيك عناصر القوة الجنوبية، وتجريد الأرض من حُماتها، في خطوة لا تخدم سوى قوى المتربصين وعلى رأسهم المليشيات الحوثية.
​إن ما يُروّج له البعض تحت مسمى "الصبر الاستراتيجي" أو "التريث السياسي" لم يعد مقبولاً حين تصل الأمور إلى التهديد المباشر بـنزع السلاح. في هذه اللحظات المصيرية، يضيق هامش المناورة، وتصبح التهدئة أشبه بالقبول بالأمر الواقع.
​تتجسد أبعاد هذه المرحلة الحرجة في ثلاثة محاور رئيسية:
​السلاح خط أحمر: إن سلاح القوات الجنوبية ليس مجرد عتاد عسكري، بل هو الضامن الوحيد للوجود، والصخرة التي تحطمت عليها أطماع الغزاة. المساس بهذا السلاح أو القبول بتسليمه هو انتحار سياسي وعسكري مكتمل الأركان.
​سياسة التركيع الممنهج: إن استخدام ورقة الخدمات، وحصار الاقتصاد، والتهديد بالقوة، كلها أدوات تهدف إلى إضعاف الجبهة الداخلية لتهيئة الجنوب جولةً جديدة من الهيمنة، وتسهيل الطريق أمام المشاريع المعادية.
​لحظة الحسم الحتمي: عندما توضع الشعوب بين خيار الاستسلام أو الدفاع عن كرامتها، تسقط كل حسابات التأجيل. الحسم اليوم يبدأ من التلاحم الشعبي والقبلي والسياسي، وإعلان الرفض القاطع لكل الإملاءات، وفرض السيطرة الكاملة على الأرض كواقع لا يقبل التفاوض.
​خلاصة القول: حين يمس التهديد صلب السيادة والوجود، يفقد الصبر معناه، وتصبح معركة الحفاظ على السلاح والأرض هي المعركة الحقيقية التي لا تقبل التأجيل أو المساومة.