مقالات


الخميس - 26 مارس 2026 - الساعة 02:02 م

الكاتب: صالح حقروص - ارشيف الكاتب



في لحظة تبدو فارقة ضمن مسار الصراع اليمني، تتزايد الضغوط على صانع القرار في الرياض، ليس فقط ميدانيًا، بل على المستوى الحقوقي والدولي. فالتقارير التي يجري تداولها مؤخرًا حول تسليم ملف موثق إلى جهات دولية، تتضمن اتهامات بانتهاكات ضد القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة، تعكس تحولًا في طبيعة المواجهة من ساحة القتال إلى ساحة المساءلة.
لا تكمن خطورة هذه التطورات في مضمون الاتهامات وحده، بل في توقيتها أيضًا، حيث يتزامن ذلك مع تنامي الاهتمام الدولي بملف الحرب في اليمن، ومع تصاعد الدعوات لمحاسبة جميع الأطراف المتورطة في الانتهاكات، أياً كانت مواقعها.
وبين النفي الرسمي ومحاولات التقليل من شأن هذه التقارير، يبرز تناقض واضح مع مواقف سابقة، تم فيها الإقرار باستهدافات عسكرية مشابهة. هذا التباين يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى الاتساق في الخطاب، وحقيقة ما يجري على الأرض.
الأكثر إثارة للجدل، ما يتم تداوله عن محاولات للحصول على غطاء قانوني للضربات العسكرية عبر قنوات رسمية يمنية. فشل هذه المحاولات لا يعكس فقط تعقيد المشهد السياسي، بل يشير أيضًا إلى إدراك متزايد لحساسية التبعات القانونية لمثل هذه العمليات، خاصة في ظل رقابة منظمات مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش.
في هذا السياق، لم يعد الصراع مجرد معركة نفوذ على الأرض، بل تحول إلى معركة سرديات: كل طرف يسعى لتثبيت روايته أمام المجتمع الدولي، وكسب الشرعية السياسية والأخلاقية. وهنا، يصبح "الملف الحقوقي" سلاحًا لا يقل تأثيرًا عن القوة العسكرية.
ومع استمرار هذا المسار، تبدو المنطقة أمام اختبار حقيقي: هل ستنجح الضغوط الحقوقية في فرض قواعد جديدة للمساءلة؟ أم أن تعقيدات السياسة الإقليمية ستبقي هذه الملفات في دائرة التجاذب دون حسم؟
في النهاية، تبقى الحقيقة الكاملة رهينة التحقيقات المستقلة والشفافة، بعيدًا عن ضجيج الإعلام، وبما يضمن إنصاف الضحايا، أيًا كانت الجهة المسؤولة.