الجمعة - 27 مارس 2026 - الساعة 10:38 م
ان حل القضية الجنوبية وفي ضوء المستجدات الجيوسياسية والعسكرية والامنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة والتعقيدات المحلية والتوجٌهات الخارجية التي تحيط بها،ان ذلك يستوجب استيعاب كل تلك المعطيات والتعاطي معها بواقعيةسياسية وذكاء بعيدا عن " الصوت المرتفع والفعل المندفع " بحسب وصف احد قادة الحراك ذات يوم ، والى ترميم البيت الداخلي واصلاح ادواته والبناء على ماتحقق من مكاسب وانتصارات في مسير ة شعب الجنوب وتضحياته والتخلص من اسباب الكبوات والعثرات التي رافقتها وعلى عدالة ومشروعية القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية بامتياز قضية وطن ارض وشعب ودولة وثقافة وتاريخ وليست قضية مكون أو مكونات ذاهبة ٱتية وقد وجدت القضية قبلها ناهيك عن كون القضية الجنوبية باقية وثابتة حتى الحل العادل الذي يحقق لشعب الجنوب كامل تطلعاته وتقرير مصيره واستعادة دولته كاملة السيادة وحقه في الحياة الحرة والعيش الكريم سيدا على ارضه ومالكا لثرواته وقراره الوطني المستقل .
وحيث يستوجب حل القضية الجنوبية والانتصار لتحقيق هدفها حوارا شاملا و ندٍيا داخليافالحوار مع الذات ينبغي له ان يسبق الحوار مع الاخر ويستوجب كذلك اصطفافا جنوبيا واسعا في اطار جبهة تستوعب تمثيلا عادلا ومتوازنا جغرافيا ونوعيا ومن كل الوان الطيف لامكان فيه لنتوءات الماضي بكل اشكاله وصوره، وللغة التخوين والعمالة وكذلك لإتهام قيادة الانتقالي بالترنٌح بالقضية الجنوبية في منتصف الطريق والغياب عن المشهد وترك فراغ سياسي وفي وقت الجنوب فيه وقضيته بامس الحاجة اليها ، ودون ادراك ان ذلك قد تكون له اسبابه وضروراته الموضوعية الخارجة عن ارادة الذات .
ان اطلاق لغة هكذا على عواهنها على كل مخالف في الراي اوالموقف ( ومن لم يكن معي فهو ضدي ) هي لغة تفتقر لمنطق الحجة في مواجهة الاخر لاريب ،
هذا ناهيك عن تسابق على ترتيبات المستقبل وفي ظل هشاشة الحاضر .
ان كل ماورد اعلاه هو صمام امان التجربة وضمان الانتصار لها ولا دونه ، وفي هذا الاطار تاتي اهمية وضرورة التوافق على رؤية سياسية توافقية عقلانية وناضجة تستوعب كل ماتقدٌم و تصحيح التجربة و الاستفادة من عثرات الماضي وفي ضوءه اصلاح وتصويب المسار وضبط البوصلة في ظل العواصف والانواء التي تواجه سفينة التجربة في بحر تتقاذفه امواج الدسائس والمؤامرات من كل حدب وصوب ربما تكون قد استفادت ايضا من ضعف العمل المؤسسي وعدم كفاءة الادارة ومثالب الماضي ، وللنهوض بمهام الحاضر وانجاز مهامه والتاسيس لمهام المستقبل المنشود وبناء متطلباته وسلامة وصول السفينة الى مرفئ الامان وبر الانتصار ، فيما يستوجب ذلك ايضا تفعيل قيم وثقافة التصالح والتسامح في الممارسة والسلوك ، وتفعيل خطاب اسياسي حصيف قادر على توصيل عدالة ومشروعية القضية الجنوبية محليا واقليميا ودوليا .
بماهو حل القضية الجنوبية كذلك ينبغي الٌا يتم بمعزل عن محيطها الاقليمي مع ضرورة الحفاظ على السيادة والقرار الوطني المستقل و اقامة علاقات متوازنة مع كل الاطراف وعلى قاعدة المصالح والمنافع المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والقرار الوطني المستقل، بعيدا عن العلاقات الظيٍقة ومن منطلق ان الجنوب جزء من معادلة الكل ومن غير المنا سب ان يظيٍق على نفسه .
فيما حل القضية الجنوبية ينبغي له كذلك الٌا يتم بمعزل عن محيطها الدولي انطلاقا من كون العالم بشكل عام قد صار قرية واحدة بمصالحة المتقاطعة والمتشابكة والجنوب جزء منه وليس في جزيرة نائية خارج الفضاء العالمي .
ان كل ماسلف ذكره يستوجب تظافر جهود المجلس الانتقالي و النخب السياسية والمدنية والمجتمية الجنوبية الفاعلة للنهوض به اليوم قبل غدا فالوقت كالسيل ان لم تقطعه قطعك والزمن لاينتظر احد .
في ذات السياق طالعتنا صحيفة الايام الغراء في احد اعدادها الاسبوع الماضي بموضوع لباحث اكاديمي جنوبي ،مما جاء فيه ماهو ذات ارتباط نقتبس :
ان " البحث عن حلول منفردة لأزمات الدول الوطنية بعيدًا عن محيطها الإقليمي والدولي هو ضرب من المستحيل، خاصة في ظل تشابك المصالح الجيوسياسية التي تفرضها الجغرافيا العالمية، حيث أثبتت الوقائع فشل أي طرف وطني في تأمين أمنه القومي _( ناهيك عن استعادة دولته وسيادته ) _ بالاعتماد على قوى خارجية خارج _إطار ها الوطني__ ونظامها الإقليمي الطبيعي" وان هناك وعليه القياس " ثلاث ركائز تبدأ من التوازن الداخلي لكل دولة، ثم التوازن بين الدول داخل المستويين الوطني والدولي" وان " إصلاح الكل يبدأ بالضرورة من إصلاح الأجزاء، وهو الطريق الآمن لبناء قوة الأمة التي تمكنها من خلق توازن ندي مع الأمم الأخرى، والإسهام بفعالية في إرساء قواعد الاستقرار العالمي وحماية شعوبها من التغول الخارجي"........