انفوجرافيك | المحرّمي يبحث مع الوزير باذيب استراتيجية تطوير الأداء المؤسسي في قطاعي التخطيط والاتصالات

انفوجرافيك| المحرّمي يطلع على أوضاع الخطوط الجوية اليمنية ويؤكد ضرورة النهوض بقطاع الطيران

انفوجرافيك| المحرّمي يناقش مع وزير الدفاع مستجدات الأوضاع العسكرية وتعزيز القدرات الدفاعية





مقالات


الثلاثاء - 19 مايو 2026 - الساعة 05:39 م

الكاتب: صالح حقروص - ارشيف الكاتب



في المشهد الإعلامي المحلي، لا يأتي التكريم الحقيقي بوصفه لحظة احتفالية عابرة، بل باعتباره اعترافًا متأخرًا أحيانًا بقيمة تراكمت عبر سنوات طويلة من العمل الصامت والمثابر. ومن هذا الباب، يكتسب تكريم مركز التغيير للإعلام والدراسات للإعلامي القدير/ محسن عمر القرنعة المدير العام لاذاعة شبوة دلالة تتجاوز حدود الحدث، لتلامس فكرة الوفاء للمهنة نفسها قبل الأشخاص.
فالإعلام في محافظة شبوة، كما في كثير من البيئات المحلية، لم يكن مجرد وظيفة أو منصب، بل كان — ولا يزال — مساحة شاقة من المسؤولية اليومية، حيث تتقاطع الأخبار مع الواقع، وتتداخل الحقيقة مع الضجيج، وتبقى المهنية هي خط الدفاع الأول أمام الفوضى المعلوماتية. وفي هذا السياق، يصبح اسم محسن عمر القرنعة علامة مرتبطة بتاريخ طويل من الحضور الإعلامي الذي لم ينقطع بسهولة، سواء في الإذاعة أو في العمل المؤسسي أو في إدارة المشهد الإعلامي المحلي.
تكريم القرنعة لا يمكن قراءته بوصفه تكريمًا شخصيًا فحسب، بل هو أيضًا تكريم لمرحلة كاملة من العمل الإعلامي التقليدي، حين كان نقل الخبر يتطلب جهدًا مضاعفًا، ومصداقية لا تحتمل التهاون، قبل أن تفرض المنصات الرقمية واقعًا جديدًا أكثر سرعة وأقل انضباطًا في كثير من الأحيان. هنا، تبدو رمزية عنوان الدورة التي نظمها المركز — “تدقيق المعلومات ومكافحة الأخبار الزائفة” — متقاطعة بذكاء مع مسيرة المكرَّم، وكأن الحدث أراد أن يربط بين خبرة الماضي وتحديات الحاضر.
إن ما يلفت في هذا التكريم أنه لم يأتِ في سياق احتفالي منفصل عن الفعل المعرفي، بل جاء على هامش دورة تدريبية مهنية، وهو ما يمنحه بعدًا أعمق: الاعتراف لا يكون بالتصفيق فقط، بل أيضًا بإعادة الاعتبار لقيم المهنة وتقاليدها. وهنا يبرز دور مؤسسات مثل مركز التغيير للإعلام والدراسات في إعادة تشكيل الوعي المهني، عبر الجمع بين التدريب والتكريم، بين بناء المستقبل وتقدير من أسهموا في تأسيسه.
أما محسن عمر القرنعة، فإن حضوره في المشهد الإعلامي لا يُقرأ من خلال المناصب التي شغلها فحسب، بل من خلال الاستمرارية في بيئة متغيرة، والقدرة على البقاء قريبًا من الناس وقضاياهم، في زمن أصبحت فيه سرعة النشر أحيانًا على حساب دقة المحتوى. وهذا ما يجعل تكريمه رسالة غير مباشرة للأجيال الجديدة من الإعلاميين: أن المهنة لا تُقاس بعدد الأخبار المنشورة، بل بمدى تأثيرها وصدقها واستمراريتها.
في النهاية، يمكن القول إن هذا التكريم لا يغلق صفحة، بل يفتح سؤالًا مهمًا: كيف يمكن للإعلام المحلي أن يحافظ على رموزه، وفي الوقت نفسه يطوّر أدواته لمواجهة تحديات العصر؟ الإجابة ليست سهلة، لكنها تبدأ من الاعتراف بأن قيمة الإعلامي الحقيقي لا تنتهي بخروجه من المنصب، بل تستمر كجزء من ذاكرة المهنة نفسها.

في الختام، لا يسعنا إلا أن نوجّه خالص الشكر والتقدير للدكتور علي سالم بن يحيى، رئيس مركز التغيير للإعلام والدراسات بمحافظة شبوة، على هذه اللفتة الكريمة التي جسّدت معنى الوفاء الحقيقي، وأعادت الاعتبار لقيمة الإعلاميين وروّاد المهنة في محافظة شبوة.

إن مثل هذه المبادرات لا تُقرأ بوصفها فعاليات عابرة، بل باعتبارها رسائل عميقة تؤكد أن التكريم حين يصدر من أهل الميدان، يتحول إلى ثقافة تقدير مستدامة، وإلى دافع لمزيد من العطاء والإبداع.

كل الشكر والتقدير لهذه الخطوة التي تستحق الثناء، ولمن جعل من الوفاء ممارسة لا شعارًا، ومن التقدير سلوكًا يعكس وعيًا بأهمية الكلمة وأهلها.