مقالات


السبت - 06 يونيو 2026 - الساعة 12:43 م

الكاتب: جمال الزوكا - ارشيف الكاتب



​ليس من حق أحدٍ اليوم أن يختزل كارثة ٢٢ مايو ١٩٩٠ في إطار "العمل السياسي" أو "الأخطاء التقديرية". ما فعله علي سالم البيض في ذلك اليوم لم يكن مجرد تنازلٍ عن علمٍ أو عملةٍ أو حدود، بل كان اغتيالاً مدبراً لشعبٍ كامل، من المهرة إلى باب المندب. لقد كانت جريمةَ "إبادة هوياتية" مكتملة الأركان.
​لقد قاموا بتسليم مفاتيح وطننا، أرضنا، وثرواتنا، إلى حثالاتٍ لا تعرف معنى الدولة ولا تمتلك أدنى مقومات الحضارة. لقد كانوا يُدركون -أو كانوا في غباءٍ قاتل- أنهم يرمون بشعبٍ جنوبي أصيل في فم مشروعٍ توسعي لا يعرف إلا لغة الإلغاء، النهب، والمحو.
​٣٥ عاماً من الجحيم كشفت المستور: لقد كانت "الوحدة" مجرد غطاءٍ قانوني لجريمةِ إعدامِ شعبٍ ومصادرةِ تاريخه. إن الفوارق بيننا وبين هؤلاء الذين ابتلعوا بلادنا ليست خلافاتٍ سياسية؛ إنها هوةٌ سحيقة بين ثقافةٍ تحترم الوجود وإنسانية الإنسان، وبين ثقافة "الحثالات" التي لا تعرف إلا التدمير والنهب والتعالي الفارغ.
​لا اعتذار عن التاريخ، ولا تراجع عن الحق. لقد كانت جريمة قرن، وما زلنا نعيش تداعياتها، لكن قناعتنا اليوم أصلب: نحن لا ننتمي لهذا المشروع، ولن نقبل بأن يظل الجنوب رهينةً لهذا العبث.