الإثنين - 27 يوليو 2026 - الساعة 02:06 م
"فيما يُروى أن أحدهم لديه أربعة من البقر ثلاثة هزيلة و"الرابع سمين " فاستشار خبيراً قال له : صفهن فلما وصفهن وإذا بإحداهن مقطوعة الذيل قال: اعزل "مقطوع الذيل" ولن يصيبهن أذى"
في اللحظات الفارقة لا يكفي الصمت ، فالصمت أحياناً مشاركة في الخطأ ومن هنا جاء قرار بن بريك بتعليق عضويته في اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي بحضرموت ليس هروباً بل مسؤولية ، وهو نفس موقف الشيخ عمرو بن حبريش حين انسحب من لعبة التنسيقيات المفصلة على مقاس السلطة وأحزاب تجاوزت المرحلة اجنداتها لأنها جزء من المشكلة وليست حلا لها
رسالتان تقولان: حضرموت أكبر من أن تُدار بالالتفاف.
حين يصبح "التنسيق" التفافاً فليس من الرجولة شرعنته ، فالغاية من أي مجلس تنسيقي جمع الكلمة لا مصادرتها لكن بوجود "لجنة ظل" يديرها حزب أو "مقطوع الذيل" يديرها من الخلف لم يعد هذا تنسيقاً بل غطاء تنكري باسم حضرموت لإنتاج الفشل وفرض الأجندات
كان المفترض أن تكون اللحظة حضرمية خالصة بعيداً عن أحزاب هي اصل المشكلة لكن بن بريك قالها: تنازلنا عن مكوننا كبادرة حسن نية للحوار الجنوبي - الجنوبي ، فقفزت الأحزاب لتصادر المشهد والمقصود واضح : تنظيم الإخوان أو ما يسمى التجمع اليمني للإصلاح ورعاته . أما بقية الأحزاب فإما مسميات أصابها تحالف "حزبي العصبوية" بالهزال السياسي أو كسرت الحرب قامتها ... إلا هم ، وهم "مقطوع الذيل" الذي أصاب بقية الجسد بالهزال.
وهكذا تُقتل المبادرات بتكافؤ معكوس : من يتنازل يُقصى ، ومن يتمسك بحزبه يتصدر ، وهذا ما تكرر منذ "الأشعري وابن العاص" وما انتج من أنهار دم إلى اليوم... جاء بصيغة تنسيقيات يريد "مقطوع الذيل" أن تكون واجهة لأجندته
تجربة السنوات الماضية أثبتت أن تنسيقيات الأحزاب هي عبارة عن مصنع لإنتاج الفشل وتُشكل لتفشل وتُدار لتُفشل ، ثم يُقال "جربنا ولم ينجح"
حضرموت وغيرها من محافظات الجنوب لا تحتاج إلى لجنة جديدة من نفس الوجوه وبنفس العقلية تحتاج مقاربة جديدة مقاربة مجتمعية حقيقية بعيداً عن وصاية الأحزاب وعن هيمنة السلطة ومن ظلوا في كنفها وعن شخصنة القرار
حضرموت جغرافيا وتاريخ وقبائل ونخب وشباب ومرأة وغياب معايير عادلة للتمثيل وتغييب الشرائح المؤثرة واختزال الحوار داخل أروقة السلطة واحزابها كل هذا يعني أننا نصنع نفس أخطاء الماضي بلباس جديد
استقالة بن بريك وبن حبريش قبله هي موقف ، موقف يقول : "نحن مع حضرموت ، لا مع الكراسي" نحن مع مجلس يمثل الناس فعلاً ، لا مجلس يغطي على الأحزاب التي افشلت البلاد وعلى قرارات السلطة
الرسالة واضحة لكل من يحاول المتاجرة باستحقاقات حضرموت : لن نسمح بإعادة تدوير الهيمنة
تعليق عضوية بن بريك تقول : من يتمسك بحضرموت يجب أن يضعها فوق الحزب ، وفوق الشخص ، وفوق المصلحة الضيقة وإلا فالأفضل أن نقولها مبكراً: هذا الطريق لا يؤدي إلى حضرموت التي نريد