انفوجرافيك | المحرّمي يبحث مع الوزير باذيب استراتيجية تطوير الأداء المؤسسي في قطاعي التخطيط والاتصالات

انفوجرافيك| المحرّمي يطلع على أوضاع الخطوط الجوية اليمنية ويؤكد ضرورة النهوض بقطاع الطيران

انفوجرافيك| المحرّمي يناقش مع وزير الدفاع مستجدات الأوضاع العسكرية وتعزيز القدرات الدفاعية





مقالات


الأحد - 28 يونيو 2026 - الساعة 06:36 م

الكاتب: اللواء . علي حسن زكي - ارشيف الكاتب




إن ضعف الأداء السياسي في إدارة المشهد، وعدم الاعتراف بالخطأ من قبل النخب والهيئات والقيادات، وعدم التناصح فيما بينها في الوقت المناسب تجنبًا للاستمرار في الخطأ، فضلًا عن عدم الاستماع إلى كل رأي ناقد ولافت إلى أهمية الإصلاح وتصويب المسار، كل ذلك قد يكون أسهم في إيصال البلاد والعباد، بشكل عام، إلى ما وصلت إليه.

إن القضية الجنوبية واستعادة الدولة لا تزال تراوح مكانها، رغم أنها لا تفتقر إلى المشروعية الوطنية والجيوسياسية والتاريخية، وتمتلك غطاءً دوليًا ممثلًا بقراري مجلس الأمن الدولي لعام 1994م، رقمي (924) و(931)، الصادرين أثناء حرب قوى الشمال على الجنوب، كما تمتلك غطاءً إقليميًا ممثلًا ببيان مجلس التعاون الخليجي الذي انعقد في مدينة أبها بالمملكة العربية السعودية أثناء تلك الحرب. وخلاصة كل ذلك: لا وحدة بالقوة، ولا انفصال بالقوة. غير أن قوى الهيمنة والاحتلال فرضت الوحدة بالقوة تحت شعار: «الوحدة أو الموت»، وهو شعار تلك الحرب وتداعياتها، في الوقت الذي جاء فيه الموقف الدولي والإقليمي رافضًا لذلك.

كما أن القضية لا تفتقر إلى الحاضنة الشعبية، ولا إلى الدماء والتضحيات التي قدمها شعب الجنوب من أجلها.

غير أن النخب والقيادات وتأسيسًا على ذلك ، لم تشتغل على استثمار هذه المقومات، وانشغلت بما هو دونها ، وبالخطاب الشعبوي، وحتى متى؟

وفي السياق ذاته، فإن معاناة أبناء شعب الجنوب المعيشية والخدمية بلغت مستويات غير مسبوقة؛ فلا يزال لهيب الأسعار مشتعلًا دون رقيب أو حسيب، فيما لا يتجاوز متوسط راتب الموظف المدني أو العسكري خمسين ألف ريال، وهو مبلغ لا يكاد يفي بأبسط متطلبات الحياة، ومع ذلك لا تُصرف المرتبات في مواعيدها، فضلًا عن تفشي البطالة.

لقد غزت المجاعة معظم الأسر، ووصلت إلى كل بيت، حتى إن بعض الأسر لا تتناول سوى وجبة واحدة كل أربعٍ وعشرين ساعة، وتعيش على الكفاف، مع انتشار سوء التغذية وأمراض الأطفال، والقائمة تطول.

أما الأ وضاع الخدمية فهي في أسوأ أحوالها؛ فخدمة الكهرباء شبه منقطعة، والناس في عدن -وهي نموذج لمعاناة أبناء المحافظات الجنوبية- خرجوا إلى الساحات وافترشوا الأرض بحثًا عن نسمة هواء هربًا من شدة حرارة الصيف، بينما تعاني النساء والأطفال وكبار السن داخل المنازل معاناة شديدة، ولا مجال للإحاطة بحجمها.

فأين النخب والمكونات والقيادات من كل ما يعانيه أبناء شعب الجنوب على أرض الواقع؟ وما واجبها تجاههم، وهي التي تتسابق للحديث باسمهم وتركب موجة قضيتهم؟ .

وارتباطًا بقسوة المعاناة، خرج أبناء مديرية العيدروس في عدن -وهم أيضًا نموذج لمعاناة المواطنين ومعهم الحمير وقرب الماء الفارغة تعبيرا عما يعانونه من ازمة المياه واضطرارهم لاستخدام الحمير وجلبها من مسافات بعيدة .
ان الجنوب لايفتقر الى الموارد والعائدات السيادية والمحلية ، الٌا ان فشل النخب والقيادات في ادارة المشهد وتحسبن حياة الناس المعيشية والخدمية قد كان واضحا وربما يعود سبب ذلك الى انشغالها بمتاهات وقضايا ثانوية اسهمت في الوصول الى هذا الواقع فلم تعد قادرة على معالجته .
وقد ترتب على ذلك حالة من التعثر والتشرذم القيادي وتعدد المكونات التي لاتمتلك امتدادا تنظيما وشعبيا حقيقيا على الساحة الٌا مارحم ربي .
والاكثر من ذلك ربما دخول المال الخارجي الذي بات يغذي الاستقطابات ويعرض وحدة الوطن للضعف والتدخلات الخارجية خدمة لمصالح الاخرين في الجنوب ارضا وثروة وموقعا ومساحة ، كان ينبغي ان تسخٌر لبناء الوطن وتحقيق تطلعات الشعب في السيادة والحرية والعيش الكريم لا ان تستغل بعكس ذلك .
ان من يعتقد انه منتصرا وقادرا على فرض ارادته على الاخرين فهو واهم .
وعلى صعيد ازالة الوهم وهو صنو الاعتراف بالخطاء فان التوافق الوطني ووحدة الصف والاتفاق على رية جنوبية جامعة وتاسيس جبهة وطنية تظم مختلف الوان الطيف تمثل رافعة لهذه الرؤية حتى تحقيق تطلعات ابناء شعب الجنوب في حل قضيته واستعادة دولته كاملة الحرية والسيادة والاستقلال على حدود مايو ١٩٩٠م المعترف بها دوليا .
وفي سياق الاعتراف بالخطاء وازالة الوهم ليس هناك ماهو ادق واعمق واوسع من الاضاءه التي كتبها عميد ومؤسس مدرسة الايام الفقيد محمد علي باشراحيل في صحيفة الايام العدد ٢٨ في ١٥ فبراير ٦٧م ، ( وكأنه قبل مايقارب من ستة عقود من الزمن ) يستقرأ احوال شعب الجنوب اليوم ، حيث قال " ان اول شئ يتطلب منا الواقع ان نعمله هو ازالة الوهم بان كل فريق يرى انه اطول باعا من سواه وانه يملك المقدرة على السيطرة مايستطيع به بمفرده الوصول الى الجاه والسلطان ...ومن حيث الواقع يضع كل فريق لنفسه مقياسا وقلّ ان بان غيره اجدر منه ...هذا الوهم يجب ان يزول حالا ، بل ان ازالته من الضرورات بمكان بحيث تعد اساسا المدخل الوحيد نحو النظرة الواقعية لحاضرنا .
بهذه الروح يمكن ان تلتقي الاطراف في جو من الاحترام المتبادل لتشترك معا في وضع اسس المستقبل ".....