الخميس - 25 يونيو 2026 - الساعة 03:50 م
المخرج الذي مهّد الطريق أمام جماعة الحوثي للسيطرة على العاصمة صنعاء، وجعل عملية إسقاطها معقدة، هو ذاته الآلية التي مكّنت الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح من احتلال الجنوب عام 1994. غير أن ذلك الاحتلال، وفقاً لقراءات سياسية، لم يكن مقدراً له أن يستمر سوى عقدين من الزمن، ليعود الجنوب بعدها إلى استعادة دولته وعاصمته عدن عام 2014، مع تحول في توجهاته نحو الغرب بدلاً من الشرق.
رفض التسليم وتداعيات الربيع العربي
عندما رفض الرئيس صالح - المعروف بـ"عفاش" - التعامل مع فكرة استقلال الجنوب، كان يدرك أن الثروات النفطية الجنوبية هي التي مكّنته من بناء جيش قوي، وتحقيق نقلة تنموية في الشمال، ناهيك عن الثروات الطائلة التي جمعتها رموز نظامه. وهكذا تحولت مسألة التخلي عن الجنوب إلى قضية وجودية، رغم أن الاتفاق الذي قضى بتسليم الجنوب لمدة عشرين عاماً، كان ينص على تفكيك الجيش الجنوبي، وتدمير مقوماته التعليمية والتنموية، وتحويل منظومته من الشرق إلى الغرب، مع السماح باستخراج النفط من الطبقات العليا فقط.
ومع إصرار صنعاء على رفض تسليم الجنوب، وجد النظام نفسه ضمن قائمة الأنظمة المستهدفة في سياق الربيع العربي، وهو ما تحقق فعلياً مع تحولات 2011 وما تلاها.
2026: عام الحسم أم عام التصعيد؟
مع اقتراب الجنوبيين عام 2026 من تحقيق استعادة دولتهم وعاصمتهم عدن على حدود ما قبل 1990، برز تدخل سعودي واضح لمحاولة منع هذا الاستحقاق. وهنا تبرز المفارقة التي يتساءل عنها المراقبون: كيف يمكن للسعودية أن تنسى أن من مكّن صالح من احتلال الجنوب، ثم مكّن الحوثي من السيطرة على الشمال، هو ذاته المشروع الذي يستهدف إسقاط النظام السعودي وتقسيم المملكة إلى خمس دول؟
السياسات الفاشلة.. والكارثة المحدقة
يرى محللون أن السياسات السعودية في الجنوب العربي، وسوريا، والعراق، وليبيا، والسودان، ولبنان، تسهم بشكل غير مباشر في نجاح هذا المخطط، ما يضع المملكة أمام اختبار حقيقي لمراجعة استراتيجياتها، قبل أن تتحول الأخطاء المتراكمة إلى كارثة وجودية تهدد مستقبل المنطقة برمتها.
خلاصة: المشهد اليمني اليوم ليس مجرد أزمة محلية، بل هو جزء من صراع إقليمي معقد، تتداخل فيه المصالح والتحالفات، لتتجاوز حدوده حدود اليمن إلى قلب التحولات الكبرى في الشرق الأوسط.