السبت - 01 أغسطس 2026 - الساعة 09:54 م
تأتي ذكرى استشهاد العميد منير محمود (أبو اليمامة) لتنعش في الذاكرة صورة قائد استثنائي لم يكن مجرد رقم في سجل الشهداء، بل كان مدرسة في الشجاعة والوفاء،وعنوانا للإقدام الذي لا يتردد والصلابة التي لا تلين.
لم يكن أبو اليمامة قائدا يختبئ خلف المكاتب أو يتقن المواربة في المواقف،بل كان صادقا كل الصدق مع الجنوب وقضيته الوطنية،عاش يحمل هم وطنه كعقيدة راسخة لا تقبل المساومة أو التنازل،يخوض معاركه بوجه مكشوف وإرادة صلبة،متقدما الصفوف في أحلك الظروف وأشدها خطورة،متسلحا بإيمان مطلق بحق أهله وناسه في الحرية والأمان،وخلف تلك الهيبة العسكرية الصارمة لمواجهة التحديات،كان أبو اليمامة يحمل قلبا ناصع البياض،محبا لجنوده،أبا حنونا لهم،وأخا سندا لكل من عرفه،كان يتقاسم مع أفراده الخبز والسهر،ويحمل عنهم الثقل قبل أن يأمرهم به،ولم يطلب منهم قط التقدم إلى أي موقع لم يكن هو أول من يطأه بقدميه.
لقد جسد مفهوم القيادة في أسمى صورها من خلال عطائه اللامحدود وتضحيته اليومية وبساطته التي أسر بها قلوب كل من حوله، والرجال من خامة "أبو اليمامة" لا يرحلون بالغدر،بل يتحولون بدمائهم الزكية إلى شعلة تضيء طريق الأجيال،واستشهاده لم يكن نهاية لقصته،بل كان التوقيع الأخير بالأحمر القاني على وثيقة حب وثبات قدمها لوطنه وقضيته، ليبقى اسمه وساما على صدر الوطن،وذكرا عطرا خالدا في قلوب الأحرار إلى الأبد.
لروحك السلام والمجد والخلود