انفوجرافيك | المحرّمي يبحث مع الوزير باذيب استراتيجية تطوير الأداء المؤسسي في قطاعي التخطيط والاتصالات

انفوجرافيك| المحرّمي يطلع على أوضاع الخطوط الجوية اليمنية ويؤكد ضرورة النهوض بقطاع الطيران

انفوجرافيك| المحرّمي يناقش مع وزير الدفاع مستجدات الأوضاع العسكرية وتعزيز القدرات الدفاعية





مقالات


الخميس - 01 أكتوبر 2026 - الساعة 05:31 م

الكاتب: د. القاضي عبدالناصر احمد سنيد - ارشيف الكاتب



إصلاح القضاء موضوع فضفاض وهو عباره عن مضخه تقوم بإعادة تدوير الكلمات لتعود الينا تلك الكلمات بشكل أكثر بلاغه ولكن للاسف أقل ثاتير ، الكل ينادي بكل مزمار متاح لديه بضرورة إصلاح القضاء ونحن القضاة نستمع لهذا النداء بانتباه ، لأننا نحن القضاة ننتظر بفارغ الصبر قدوم مثل هذا الإصلاح الينا ، على أن يكون هذا الإصلاح اصلاح حقيقي وليس اصلاح اعلامي يراد منه كسب النقاط وليس كتابتها.
إصلاح القضاء مسيره تبداء من ملف إصلاح رواتب أعضاء السلطه القضائيه لتحاكي رواتب نظرائها أعضاء السلطه القضائيه في الدول العربيه ، ولا يقف عند شحن أطنان من ملفات القضايا إلى القضاة و بشكل يومي ومطلوب من االقضاة الفصل في هذه القضايا بسرعه عاليه تضاهي سرعة الضوء ، علما بأن الكثير من القضايا يتم عرقلتها عمدا من قبل المحامين بسبب بعض العيوب الإجرائية المحشوه عمدا في نصوص القوانين الاجرائيه ، فهي تتيح للمحامين تقديم الدفوع بأنواعها والتى يراد منها تخفيف سرعة سير إجراءات القضيه لإطالة الخصومه إلى أبعد مدى ممكن ، علما بأن جدول أعمال القاضي مزدحم على آخره ، فكل قاضي ينظر عدد يتراوح مابين عشر إلى ما بعد العشرين قضيه وهذا العدد يتفاوت مابين قاضي واخر ومثل هذه الزحمه تفرض على القاضي تفعيل قواعد الضرورات ، فيتم التأجيل قياسا على أحكام الضروره لمده لا تزيد عن الثلاثه اسابيع و يستتنى من ذلك القضايا المستعجله ، هذا الوقت هو الوقت الذي يحتاجه القاضي لمعالجة فوضى الازدحام في المواعيد ، وهو الوقت المناسب الذي يجد فيه القاضي فسحه من الوقت للاطلاع على ما يحويه ملف القضيه من أوراق بشكل أفضل.
إصلاح القضاة ليس عباره عن نظريات نناقشها ونختار منها مايمثلنا ، ولكن هي سنين من المعاناة التي تثقل ظهر كل قاضي ، الحلول لايمكن إيجادها من خلال الكلمات إنما من خلال الممارسه .
قبل اندلاع الحرب جاء إلى عدن قاضي من دولة المغرب الشقيق بدعوه كريمه من هيئة التفتيش القضائي ، و القى محاضره قيمه في المحكمه التجاريه في محافظة عدن ، تصادف اني كنت من بين الحاضرين لهذه المحاضره وجات هذه المحاضره بعد أن أطلع القاضي الضيف عن كتب على عمل الشعبه التجاريه في محكمة استئناف عدن والتي تنظر القضايا التجاريه لثلاث محافظات وهي عدن وأبين ولحج ، قائلا إن في مدينة مراكش حيث يؤدي عمله قاضيا توجد ثلاثه وعشرون شعبه تجاريه في محكمة الاستئناف تنظر كل شعبه منها ثلاث قضايا فقط في اليوم ، لو قارنت هذا الرقم بعدد القضايا التي ينظرها قضاة الشعبه التجاريه بمحكمة استئناف محافظة عدن لوجدت الرقم غير معقول ، إضافة بأن القاضي الضيف القادم من المغرب الشقيق تطرق إلى قضيه تؤرق كل قاضى في بلادنا وهي قضية الراتب ، حيث قال بالنص إن القاضي في المغرب عندما يولى القضاء ابتداء يستحق راتب 1500 دولار صافيه بعد الضرائب بينما قضاتنا الابطال يجاهدون على صافي راتب مقداره 230. دولار فقط .
إصلاح القضاة ليست عباره عن جمل انشائيه نطرحها هنا وهناك و في كل مناسبه ، إنما هي معاناة حقيقيه يدفع القضاة ثمنا بأهضا من معيشتهم وصحتهم ، ليس علينا في كل مناسبه معاتبة وتنبيه القضاة وكان القضاة قد أصابهم الكسل ، عفوا قضاتنا في قمة النشاط ولكن لايستطيعون اللحاق بالقضايا من حيث العدد ولا يستطيعون اللحاق بالعيش الكريم قياسا على الرواتب الذي يتقاضونها ، فمن يريد أن يبادر في إصلاح القضاء سوف يجد يدنا ممدودة إليه ، لأن الإصلاح يبداء برفع مستوى معيشة القاضي وتحقيق الرعايه الصحيه وتعيين المزيد من القضاة لتخفيف العبء والضغط على القضاة الحاليين ، هذا برأي هو الإصلاح المنشود مادون ذلك لايعد سوى كلمات لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به وكفى بالله حسيبا.