الثلاثاء - 29 سبتمبر 2026 - الساعة 08:02 م
عندما تغيب الكهرباء وتطلق البطارية ما لديها من صافرات استهجان ، بعد أن استنفدت كل إمكانياتها التشغيلية، يسود الظلام في أرجاء المنزل فلا تكاد تسمع إلا همساً.
نعود بخفي حنين إلى الوراء قليلاً، نحاكي فيه حال تلك القرون التي لم تعرف فيها البشرية الكهرباء أو الطاقة الشمسية. كانت الحياة أثناء النهار مريحة، حيث تمر عليك موجات متتالية من نسيم الرياح تحمل معها النوم العميق، ولكن أثناء الليل كان الأمر يختلف، حيث يلتمس الجميع الاتجاه الصحيح في المنزل، فذاك يصطدم بجدار وذاك لا يعرف أين موقعه من البيت.
لكل واحد منا قصة تختلف عن الآخر في الظلام، فالأطفال بسبب الخيال الواسع يرون الوحوش في كل زوايا المنزل بسبب ما يعرض على شاشات التلفزيون من محتوى ضار من الأفلام الكرتونية موضوعها الوحوش والقوى الخارقة، بينما النساء ينتفضن في البيت مع كل حركة خشية أن يكون بطل هذا الأكشن "فأر".
فإذا ثلث بان المتسلل "فأراً" يتم فوراً إصدار قرار بالتعبئة العامة، فتجد المنزل كله وقد أصبح في حالة حراك غير عادي، ذاك يحمل عصا وذاك يحمل شبشب وتلك تلوح بأنواع المقذوفات من جزمات وكل ما يصلح ليكون مقذوفاً.
يتم فوراً وضع الخطط وتقسيم الجيش على مستوى القيادات إلى قيادة مركزية وقيادات ميدانية، وعلى مستوى الأفراد إلى فرق: فريق الميمنة وفريق الميسرة وفريق الاستطلاع وفريق المقذوفات.
يتم وضع الخطط العسكرية بعد رصد "الفأر" المتسلل من قبل فريق الاستطلاع ومحاصرته من قبل فريق الميمنة وفريق الميسرة، ثم يتم استدعاء فريق المقذوفات ليباشر في القصف وسط أصوات الزوامل.
لتبدأ المعركة وتشتعل الأجواء حامي الوطيس، تسمع فيها الجزمات، قصدي المقذوفات، وهي تتطاير يمنة ويسرى، وقد تعرضت شخصيا لنيران صديقة بأحد تلك المقذوفات ما استدعى نقلي إلى الوحدة الطبية.
أخيراً انتهت المعركة وحل السلام في دارنا بعد أن تم طرد الفأر الغازي المتسلل. اصطف المحاربون ابتهاجاً بانتهاء الحرب وتم توزيع نياشين وميداليات الشجاعة وسط مزيج من الأناشيد والزوامل.
بينما نحن على هذا الحال، عاد التيار الكهربائي لنطلق العنان لصراخنا. شخصياً توجهت بالشكر إلى الفأر الذي أشغلنا بهذا التسلل طوال فترة انطفاء الكهرباء "ثمان ساعات" فلم نحس بسويعات الانطفاء ولم نشعر بحرارة الجو، ولكن المفاجأة كانت ان المنزل بحاجة ماسة إلى إعادة ترتيب.وكفى بالله حسيباً.
---