الأربعاء - 05 أغسطس 2026 - الساعة 06:02 م
تساءلت هل هناك عيوب تبطل عقد النكاح ؟ وأقصد بالعيوب هنا العيوب البسيطه الذي تعمد الزوجين على إخفائها عمدا عن الطرف الآخر قبل إبرام مراسيم عقد النكاح ، هناك بعض العيوب الشائعه عند عامة الناس مثل اخفاء وجود الامراض الوراثيه أو الظهور بمظهر غير المظهر الذي هو عليه سواء عن طريق استعمال الرجل لصبغة الشعر للظهور بمظهر أكثر شبابا وقوه ، بينما تسعى النساء لاخفاء الأعراض الاولى لمرض البهاق "البرص" عبر تغطية المناطق المصابه بلون يحاكي لون البشره الطبيعيه .
التعريف الشرعي للعيوب و الذي أن ظهرت تفسد عقد النكاح ، هو كل عيب خفي في أحد الزوجين ظهر بعد العقد الذي يمنع تمام الاستمتاع ويوجب النفور مما يعطي الطرف الآخر الحق بطلب فسخ العقد
قسم فقهاء الشريعه الاسلاميه مثل هذه العيوب إلى نوعين ، " عيوب تمنع الوطء والمعاشره" ، وهي العيوب التي تظهر في أحد الزوجين أو في كلاهما ، العيوب التي تظهر في الزوج مثل العجز الجنسي، الجب معناه قطع الذكر ، الاخصاء أما العيوب التي تظهر في الزوجه مثل الرتق ومعناه انسداد محل الجماع ، القرن هو عباره عن عظم يمنع الوطء ،العقل وهو ورم يمنع المعاشره ، أما النوع التاني "عيوب لا تمنع الوطء" هذه العيوب لاتمنع الوطء ولكنها عيوب منفره وضاره منها الامراض العقليه والنفسيه مثل الجنون والاضطرابات النفسيه الخطيره و منها الامراض الجنسيه الخطيره مثل الايذز أو الأمراض الذي لايرجئ شفاؤها مثل السرطان والعقم و البرص.
اختلف الفقهاء في عيوب النكاح حيث أجاز علماء المالكيه والشافعية و الحنابله طاب الفسخ في العيوب المؤثره مثل الجنون والبرص وعيوب الوطء أما انصار المذهب الحنفي لايرون الفسخ الا في عيوب الاستمتاع الخاصه كالجب والعنه ،
هذا العيوب لها تأثير ظاهر وعميق على عقد النكاح خصوصا إذا لم يعلم أحد أطراف العقد بهذه العيوب قبل الزواج ، فقهاء المالكيه والشافعية والحنابلة أجازوا طلب فسخ عقد الزواج في العيوب المؤثره بينما ذهب الحنفيه إلى اعتبار العيوب الخاصه بالاستمتاع طلاق بائن ، اما علماء الظاهريه فهم لايمنحون حق التفريق بين الزوجين مطلقا بسبب عيوب النكاح سواء علم بها أحد الأطراف أو لم يعلم ، كما أن جمهور أهل العلم قد اتفقوا على أنه إذا علم بهذه العيوب الطرف المتضرر من هذا العقد وقبل بهذه العيوب صراحة أصبح عقد النكاح صحيح.،
في المحاكم نواجه احيانا بعض من هذه الحالات وخصوصا تلك الذي تتعلق بعقم الزوج او عقم الزوجه ولكن مايعيب مثل هذه الحالات أنها تأتي إلى المحاكم متاخره جدا بفترة تناهز الخمس سنوات تقريبا بعد أن ثتبث الفحوصات الطبيه وجود مثل هذا العيب ، لذلك انصح بشده بإجراء مثل هذه الفحوصات الخاصه بالعقم قبل إجراء العقد ، أما بشأن الامراض الوراثيه فإن علينا اتباع نصيحة الصحابي الجليل عمر ابن الخطاب رضي الله عنه حين قال "غربوا النكاح لا تضووا" ومعناها الحث على الزواج من الغرائب (الأباعد) وهذه النصيحه باعتقادي هي العلاج الناجع لانتقال الامراض الوراثيه وكفى بالله حسيبا.
القاضي الدكتور عبدالناصر احمد عبدالله سنيد