مقالات


الثلاثاء - 22 سبتمبر 2026 - الساعة 12:16 م

الكاتب: صالح حقروص - ارشيف الكاتب



ما جرى للجنوب العربي ليس خلافاً تكتيكياً، ولا سوء فهم عابراً، ولا زلةً في حسابات التحالفات.
إنها طعنة قاتلة، وغدرٌ مفضوح، وقررٌ بهدم ما تحقق للجنوبيين خلال عشر سنوات من مكاسب سياسية كبيرة، وتفكيكه، وإعادة القضية الجنوبية إلى المربع الأول: صفر.

ولا لشيء… إلا لأن السعودية فشلت وأخفقث في مهمتها الرئيسية: تحرير الشمال والعاصمة صنعاء من الحوثيين.

في المقابل، نجحت الإمارات العربية المتحدة نجاحاً كبيراً في مهمتها الرئيسية: تحرير الجنوب العربي من مليشيات الحوثي وعفاش.
وقد حدث ذلك فعلاً، وفي فترة وجيزة، لأن الجنوبيين كانوا صادقين ومخلصين لحليفهم الإمارات، بخلاف الشماليين الذين لم يكونوا صادقين ولا مخلصين لحليفهم السعودية، بل وضعوا شروطاً لتمكينها من النجاح، ومن أبرزها وأهمها:

1. إخراج الإمارات من الجنوب العربي، ومنعها من تقديم أي دعم للجنوب، وخاصة للقوات المسلحة الجنوبية والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2. إخراج القوات المسلحة الجنوبية من محافظات حضرموت والمهرة.

3. إفراغ اتفاق الرياض المبرم بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي — ممثل الجنوب — من مضمونه، وعدم الالتزام به، واستبداله باتفاق مسقط السري بين الحوثي والسعودية.

4. إعادة القضية الجنوبية إلى المربع الأول: صفر، ورسم خارطة طريق لحلها عبر الدعوة إلى حوار جنوبي-جنوبي في الرياض، يأتي وفق مشروع السعودية والإخوان والحوثي، وليس وفق المشروع السياسي للمجلس الانتقالي الجنوبي والرئيس عيدروس الزبيدي.

5. إضعاف وتدمير وتفكيك القوات المسلحة الجنوبية.

وماذا حدث في نهاية عام 2025؟

باعت السعودية الإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي، وطردت الرئيس عيدروس الزبيدي، وسعت إلى محاولة حل المجلس الانتقالي وتفريخه إلى عدة كيانات، وعدم الالتزام باتفاق الرياض المبرم في نوفمبر عام 2019 بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي — ممثل الجنوب العربي — مع أن السعودية هي نفسها الضامنة لتنفيذ ذلك الاتفاق.

لقد دافع الجنوبيون عن السعودية، وقدموا تضحيات كبيرة في مواجهة الحوثيين.

وفي مقابل ذلك، قصفت السعودية القوات المسلحة الجنوبية في محافظات حضرموت والمهرة، وقتلت مئات الجنود تحت حجة وذريعة “الأمن القومي السعودي”.

وفي الحقيقة، فعلت ذلك تلبيةً لطلب من الحوثي والإخوان، مقابل سلامة عمقها وحماية أرامكو من التعرض للقصف من قبل الحوثيين، وتقاسم ثروات الجنوب العربي الهائلة.

واليوم، وبعد مرور أكثر من تسعة أشهر على خيانة السعودية للجنوب العربي، وطعنها الطعنة القاتلة،

هل حصلت السعودية على سلامة عمقها؟

وهل حمت أرامكو من قصف الحوثي؟

بل أصبح الحوثي اليوم يقصف السعودية ليلاً ونهاراً.

وهذا ليس سوى عاقبة ما ارتُكب بحق جنود القوات المسلحة الجنوبية، الذين قُتلوا بدم بارد من قبل الطيران السعودي في محافظات حضرموت والمهرة.

وسيظل هذا الذنب يلوح ويرجع على كل مرتكبيه، واحداً تلو الآخر.

وسيسقي الحوثي والإخوان والسعودية من نفس الكأس التي سقوها للجنوب العربي وأهله.

طعنةُ حليفٍ أعادت الجنوب إلى الصفر، وقتلت جنودَه بدمٍ بارد، فلم تشترِ السعودية سلاماً ولا حماية، بل اشترت قصفاً ليلاً ونهاراً؛ ومن سقى غيره كأس الغدر، شرب منها.

الصحفي صالح حقروص
2026/9/22م