الأحد - 27 سبتمبر 2026 - الساعة 07:59 م
تساءلت والسؤال حق مشروع: لماذا الأنظمة الملكية تعيش في حالة مثالية من الاستقرار، بينما الدول التي تتبنى النظام الجمهوري تعيش حالة من عدم الاستقرار؟ هذا السؤال جاثم على صدري منذ زمن، وأنا أشاهد حال الدول التي تتبنى النظام الجمهوري وهم ما بين حروب داخلية أو أزمات اقتصادية أو أزمات سياسية، والدولة الأفضل حالاً بينهم هي التي تعيش حالة من الفقر المدقع. على الرغم أن مراجع العلوم السياسية تتغزل في فضائل النظام الجمهوري، علماً بأن ما تقوله النظريات لا نجد له انعكاساً حقيقياً على أرض الواقع.
النظام الجمهوري لا يصلح تبنيه كنظام لدول تدير العصبية القبلية شؤونها السياسية. تتميز هذه السياسات بانعدام فطري لـ"الولاء للدولة"، فالولاء إلى القبيلة هو المبدأ الذي يحكم النخب السياسية. فالصراع من وجهة نظر القبائل ينحصر على الحكم فقط، فكل قبيلة تتطلع إلى الحكم وتعتبره حقاً وهدفاً مشروعاً ينبغي تحقيقه. ولتحقيق هذا الهدف كل قبيلة تحاول أن تدفع بأكبر عدد من أبنائها إلى الجيش "قيادة وأفراداً" ليس حباً في الوطن إنما لأجل حماية مصالح وتطلعات القبيلة في الحكم، وتحاول كذلك الدفع بخيرة أبنائها من النخب للوصول إلى الحكم أو البقاء قريبين من سدة الحكم حتى وإن أتيحت لهم الفرصة انقضوا على الحكم.
النظام الجمهوري يتحول بفعل التجارب إلى نظام ديكتاتوري خالص، فالرئيس حال جلوسه على كرسي الحكم يختزل الشعب بأهله ومدينته وقبيلته، لذلك يتم توزيع المناصب العليا في الدولة والجيش والاستخبارات بين هؤلاء، وما تبقى من المناصب يتم توزيعها بين الموالين فقط.
الانتخابات والتي يفترض أن يقول الشعب فيها كلمته ويحسن خياراته يتم تزويرها بقوة السلطة، فقد رأينا نسباً خيالية من التأييد لم نجد لها في التاريخ نظيراً، فيظل الرئيس ما شاء الله له في كرسي الحكم، والذي يفترض وفق النظام الجمهوري ألا يزيد بقاء الرئيس عن دورتين انتخابيتين لمدة أقصاها خمس سنوات لكل دورة، ولكننا نلاحظ بقاء الرؤساء لعقود من الزمن. والطامة الكبرى عندما يشغر منصب الرئيس بسبب الوفاة يتم المناداة بابنه ليكون رئيساً جديداً فيصبح التوريث واقعاً.
النظام الجمهوري لا يصلح مطلقاً أن يكون نظام الحكم في بلادنا، لذلك فإني أدعو لتبني النظام الملكي، لأن فوائد النظام الملكي كثيرة حيث ينتهي الصراع على الحكم فوراً باتفاق على تسليم الحكم لملك تجتمع عليه جميع النخب السياسية والقبائل، تنتهي معه الصراع على السلطة والجيش. ومن فضائل النظام الملكي أن يتم إنشاء جيش مهني يتكون من كافة طوائف الشعب وبالتساوي، والأهم من ذلك أن ولاء هذا الجيش يكون للدولة في شخص الملك.
تسألوني لماذا اخترت هذا النظام؟ لأن الله تبارك وتعالى أنهى صراع قبائل بني إسرائيل على الحكم بأن جعل طالوت ملكاً عليهم، ورضخ بنو إسرائيل لهذا الاختيار، وكان هذا الاختيار سبب توحد بني إسرائيل والسبب في التمكين والنصر، وكفى بالله حسيباً.
*الق