الجمعة - 23 أكتوبر 2026 - الساعة 09:54 م
منذ أكثر من خمسة عقود والمملكة العربية السعودية تبرم أحدث الصفقات العسكرية لشراء مختلف أنواع الاسلحة الدفاعية والهجومية، التي تنتجها المصانع العملاقة والمتطورة في في دول الغرب الرأسمالي، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا والمانيا وغيرها، لكنها على الرغم من امتلاكها لكل هذه الترسانة العسكرية الحديثة والمتطورة، إلا أنها لم تؤسس جيشا نظاميا من أبنائها يستطيعون استخدام هذه الأسلحة والتعامل معها بمهنية واحترافية.
وهذا يمكننا الاستدلال عليه من خلال معرفتنا بعدد الصفقات الضخمة التي عقدتها السعودية والتي لم تقتصر على شراء الطائرات المقاتلة عالية التقنية ولا على الصواريخ الدفاعية (الباتريوت) المتطورة فحسب، بل كل أنواع الأسلحة القتالية التي توصلت المصانع الغربية إلى إنتاجها.
ومن خلال متابعتنا الإعلامية لمجريات الصراع والحروب والأزمات المتفاقمة في منطقة الخليج العربي، وما ٱلت إليه اليوم هذه المواجهات بين أمريكا وإسرائيل من جهة وايران ومليشيات انصار الحوثي باليمن من جهة أخرى، فقد تبين لنا مدى حالة الضعف وعدم قدرة المملكة السعودية من الدفاع وحماية أراضيها ومنشاءاتها الاقتصادية وموانيها البحرية ومطاراتها المدنية، بما في ذلك القواعد العسكرية الامريكية التي صارت تتعرض للقصف والتدمير سواء كان من قبل الحرس الثوري الايراني أو من قبل مليشيات الحوثي، التي تعد الحلقة الاضعف عسكريا في هذه الحرب الفوضوية وغير المبررة، والتي لا يمكن مقارنتها بما تمتلكه المملكة السعودية من منظومات عسكرية هائلة.
وكما قلنا سلفا بأن السعودية قد انتهجت سياسة الاهمال والتجاهل وعدم الاهتمام في بناء قوات عسكرية نظامية محترفة طوال عقود السنوات الماضية، فان ما نشاهده اليوم من استجداء السعودية بالبحث عن تحالفات إقليمية ودولية، للدفاع عن سيادة أراضيها مقابل مليارات الدولارات، يبعث على الشفقة والحسرة، وخصوصا بعد عجزها وفشلها وعدم قدرتها على هزيمة (الحلقة الاضعف) مليشيات الحوثي.
عموما ما زلنا على أمل بأن السعودية قد تتمكن قريبا من نزع فتل حربها مع مليشيات الحوثي، وتهتدي بمشيئة الله تعالى إلى صواب التعامل بموضوعية مع حليفها وشريكها الصادق المجلس الانتقالي الجنوبي، فذلك سر الحقيقة للخروج من اهوال هذه الحروب العبثية.
وهذا ما نتمناه وندعو إليه.
والله ولي الهداية والتوفيق.