الأربعاء - 21 أكتوبر 2026 - الساعة 01:10 م
لم تستقر مشاعري بعد ولم تهدأ عاصفة الحزن التي اجتاحت قلبي من هول الفاجعة التي مُنيت بها شبوة إثر الاستهداف الحوثي لمعسكر التدريب الجديد في تخوم الصحراء المحاذية لمدينة عتق في مشهدٍ موجعٍ أعاد إلى الذاكرة أوجاعًا كثيرة وفتح في القلب جرحًا لا تكفي الكلمات لوصف عمقه ولا الدموع لغسل مرارته
ما أقسى أن تستيقظ شبوة على نبأ الدم وأن تتحول لحظات التدريب والاستعداد إلى مشهدٍ للفقد والوجع وأن تنتظر الأمهات والآباء والأسر أخبار أبنائهم بقلوبٍ معلّقة بين الرجاء والخوف، فيما ترتفع أكفّ الضراعة إلى الله أن يردّ الغائبين سالمين وأن يكتب للجرحى الشفاء وأن يرحم من قضوا وهم يؤدون واجبهم
لكن وراء كل اسمٍ قد يُعلن حكايةَ أمٍّ سهرت وأبٍ انتظر وزوجةٍ علّقت أحلامها على عودة زوجها وطفلٍ لا يدرك لماذا طال غياب أبيه وراء كل شهيدٍ بيتٌ سيظل يتلفت نحو الباب، وقلبٌ سيبقى يفتقد صوتًا كان يملأ المكان حياةً وطمأنينة
يا الله كم هو موجعٌ أن تُختصر أحلام الشباب في لحظة وأن تُنتزع من البيوت ضحكاتٌ كانت تملؤها وأن يُترك للأمهات أن يتعلمن قسوة الانتظار وللآباء أن يخفوا انكسارهم خلف صبرٍ لا يراه أحد اللهم ارحم شهداءنا واشفِ جرحانا واربط على قلوب ذويهم وأنزل عليهم من السكينة ما يعينهم على احتمال هذا المصاب العظيم
لكن شبوة وهي تنزف اليوم وجعًا لم تقف عند حدود البكاء ولم تترك أبناءها وحدهم في مواجهة الألم لقد خرجت من قلب الفاجعة صورةٌ أخرى لا تقل عظمةً عن كل مشاهد التضحية: صورة الناس وهم يتسابقون إلى التبرع بالدم ويتوافدون إلى مراكز التبرع يحملون في عروقهم رسالة حياة ويقدمون للمصابين ما قد يكون سببًا في إنقاذ روحٍ وإعادة الأمل إلى أسرةٍ كاملة