الثلاثاء - 28 يوليو 2026 - الساعة 06:44 م بتوقيت اليمن ،،،
قتبان نيوز - عدن - خاص :
نظمت نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين، صباح اليوم الثلاثاء 28 يوليو 2026، بمقر النقابة في مديرية التواهي بالعاصمة عدن، وبالتنسيق مع مركز مدار لدراسات الرأي العام والبحوث الاجتماعية، حلقة نقاشية بعنوان: "مخاطر الانفلات في النشر الإلكتروني وانعكاساته على المجتمع في الجنوب"، بمشاركة نخبة من الصحفيين والإعلاميين والأكاديميين والمحامين وطلاب كلية الإعلام بجامعة عدن.
وافتتح الحلقة نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين الأستاذ عيدروس باحشوان، مرحبًا بالحضور، ومؤكدًا في كلمته الافتتاحية أهمية مناقشة هذه القضية الحساسة في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من توسع متسارع، وما يرافقه من تجاوزات إعلامية وانفلات في النشر الإلكتروني، تستوجب ترسيخ الوعي بالمسؤولية المهنية والأخلاقية، وتعزيز ثقافة التحقق من المعلومات، بما يسهم في حماية المجتمع والحفاظ على تماسكه.
وتحدث في الحلقة الأستاذ الدكتور فضل عبدالله يحيى الربيعي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عدن، والباحث الأكاديمي والمستشار في مركز "سوث24" للأخبار والدراسات، حيث استعرض واقع المشهدين الإعلامي والسياسي في ظل حالة الاستقطاب الحاد، محذرًا من أن التراشق الإعلامي وخطابات التخوين والتحريض لا تخدم سوى تعميق الانقسامات وإضعاف الجبهة الداخلية.
وأكد الربيعي أن التحالفات السياسية تبنى على المصالح المتغيرة، وأن الاصطفافات الإعلامية القائمة على الانفعال سرعان ما تتلاشى مع تغير المعادلات السياسية، داعيًا الإعلاميين إلى الارتقاء بخطابهم المهني، ووقف التراشق البيني، والتحول من إعلام الأزمات والاستقطابات إلى إعلام القضية والهدف، بما يخدم المشروع الوطني ويعزز وحدة الصف، مع الحفاظ على العلاقات الإقليمية وتوسيع دائرة الأصدقاء، والاستعداد للمتغيرات السياسية دون التفريط بالثوابت الوطنية.
من جانبها، قدمت الدكتورة نوال مكيش، أستاذ الصحافة والإعلام المساعد بكلية الآداب جامعة عدن، ورقة علمية بعنوان "مخاطر الانفلات في النشر الإلكتروني وانعكاساته على المجتمع الجنوبي.. قراءة في الواقع وتحديات المسؤولية المجتمعية"، تناولت فيها مفهوم الانفلات في النشر الإلكتروني، وأبرز مظاهره، وفي مقدمتها انتشار الأخبار الكاذبة والشائعات، وخطابات الكراهية والتحريض، والتشهير، وانتهاك الخصوصية، والابتزاز الإلكتروني، والحسابات الوهمية، والمقاطع المفبركة، واستغلال الأحداث الإنسانية لتحقيق مكاسب سياسية أو إعلامية.
وأوضحت أن خطورة هذه الممارسات لا تكمن في التكنولوجيا ذاتها، وإنما في سوء استخدامها وتحويلها من وسيلة لبناء الوعي إلى أداة لهدم الثقة، وتمزيق النسيج الاجتماعي، وإثارة الفتن، وإضعاف مؤسسات الدولة والمجتمع، مؤكدة أن المجتمع الجنوبي، في ظل ظروفه السياسية والاقتصادية والأمنية، يعد أكثر عرضة لحملات التضليل الإعلامي والاستقطاب المجتمعي.
كما استعرضت أبرز الآثار المترتبة على الانفلات في النشر الإلكتروني، وفي مقدمتها تهديد السلم الاجتماعي، وإضعاف الثقة بالمؤسسات، وصناعة الذعر المجتمعي، واستهداف الهوية الوطنية الجنوبية، والتأثير السلبي على فئة الشباب، والإضرار بالاقتصاد، قبل أن تقدم جملة من المقترحات لمعالجة الظاهرة، ركزت على نشر ثقافة المسؤولية الرقمية، وتعزيز أخلاقيات المهنة، وتدريب الشباب على التحقق من الأخبار، وتفعيل دور الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في التوعية، ودعم الإعلام المهني المسؤول، وتطوير التشريعات المنظمة للنشر الإلكتروني بما يحقق التوازن بين مكافحة الجرائم الإلكترونية وصون حرية الرأي والتعبير.
وشهدت الحلقة في ختامها نقاشًا مفتوحًا، إثر إتاحة الفرصة للمشاركين لتقديم آرائهم ومداخلاتهم حول محاور الحلقة، حيث أكدوا أهمية تعزيز الوعي المجتمعي، وترسيخ مبادئ الإعلام المسؤول، والتصدي للشائعات وخطابات الكراهية، بما يسهم في حماية المجتمع الجنوبي وتعزيز تماسكه في ظل المتغيرات الراهنة.
وخرجت الحلقة النقاشية بعدد من التوصيات، كان أبرزها أن تتبنى نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين، بالتنسيق مع الجهات المختصة وذات العلاقة، مبادرة للعمل على تحديث وسن تشريعات وقوانين تنظم النشر الإلكتروني، وتحفظ الحقوق، وتضبط المخالفات، وتضع العقوبات الرادعة للمسيئين، بما يواكب التطورات التكنولوجية والتحول الرقمي المتسارع. كما شدد المشاركون على أن القوانين النافذة لم تعد تواكب الثورة التقنية والتطور الحضاري الذي يشهده العالم، الأمر الذي يستدعي بناء منظومة قانونية حديثة تحقق التوازن بين حماية المجتمع وصون حرية الرأي والتعبير، وتوفر بيئة إعلامية رقمية مسؤولة، تحترم أخلاقيات المهنة وتسهم في تعزيز الأمن والاستقرار المجتمعي...
عدن – علي سيقلي/ شيحان الإخبارية