مقالات


الأحد - 30 نوفمبر 2025 - الساعة 04:16 م

الكاتب: اللواء . علي حسن زكي - ارشيف الكاتب





أن من أهداف ثورة ١٤ اكتوبر ١٩٦٣ م التي تم الاحتفال بذكراها ال " ٦٢ ' بالضالع برعاية الرئيس عيدروس الزبيدي وحضوره وفي مليونية حاشدة ومهيبة لم تتسع لها ساحة الاحتفال وأخرى مماثلة شهدتها سيئون ، أن من أولويات أهدافها عند انطلاقتها إخراج بريطانيا من ارض الجنوب واستكمال تحريره - الجنوب - بإسقاط ركائزها المحلية التي أسست لها في منتصف الخمسينات كيانا مسماه اتحاد الجنوب العربي ظم السلاطين والأمراء والمشائخ الذين كانوا في إطاره ليكون خلفيتها بعد خروجها من الجنوب .
ولذلك أسقطت الثورة بدأ من أغسطس ٦٧ م السلطنات والإمارات والمشيخات وصولا إلى عدن الابيٌة عاصمة دولة الجنوب التاريخية وخروج اخر جندي بريطاني منها عشية ٣٠نوفمبر ٦٧م واستلام وثيقة الاستقلال وإعلانه يوم ٣٠ نوفمبر ، وبسقوط تلك الكيانات وخروج بريطانيا وإعلان دولة الجنوب الواحدة الموٌحدة من المهرة إلى باب المندب جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية سقطت نهائيا تلك الكيانات وانتهى الجنوب العربي كيان ومسمى .

أن أهمية الاحتفالات بمناسبة الذكرى الثامنة والخمسون للاستقلال لا تستقيم ما لم تكن تجسيدا لتحفيز الذاكرة الوطنية النضالية الجنوبية و تجديدا للعهد بالتمسك بالاستقلال والسيادة والقرار الوطني المستقل والبناء على مكاسب ومنجزات ومؤسسات دولة الثورة والاستقلال دون غيره .

أن العودة بالجنوب إلى ماقبل الاستقلال لايستقيم مع التحضيرات للاحتفال به في ذكراه ا ل ٥٨ ، وربما يستفز أيضا أسر واولاد واحفاد شهداء ومعاقي وجرحى ومناضلي الثورة والاستقلال بالنظر إلى إلى أن تلك التضحيات الجسام قد كان ثمرتها الدولة وماتحقق من مكاسب وإنجازات وبناء مؤسسات في ظلها ، ناهيك عمٌ توٌفرفي اطارها من معيشة وخدمات ووظيفة عامة وصحة وتربية وتعليم مجانية وكهرباء وماء على مدار الساعة ومرتبات وأمن واستقرار ، لامكان فيها للفساد الإداري والمالي بل لم يكن هناك من يفكر فيه.

أن المواطن قد صار يتألم على ماضي الدولة الذي عاشه ويصفه بالزمن الجميل ، هاؤلا ايضا ربما يستفزهم العودة إلى ماقبل ٦٧م.
وفي ذات الإطار يأتي ما جاء في بيان مؤتمر شعب الجنوب بمناسبة ذكرى الاستقلال والذي إعادة نشره صحيفة الأيام الغرٌاء في موقعها الإلكتروني ليوم السبت ٢٩ نوفمبر الحالي وما ورد في البيان( تحذير من مخططات إعادة جنوب اليمن إلى الوضع الذي كان فيه قبل نوفمبر ٦٧ م تسمية اوتقسيم سياسي وجغرافي) .

أن حزب الرابطة العريق وهو الحزب الذي ارتبط نشوءه بمسمى الجنوب العربي قد اسقط مسمى هكذا حين أعلن مؤتمره العام أو اجتماعه الموسع في صنعاء بعد عودة زعيمه الاستاذ عبد الرحمن الجفري من المنفى بعد رحلة تشريد شملت قيادات جنوبية أخرى نتيجة حرب احتلال قوى صنعاء للجنوب عام ١٩٩٤م وتشريد قياداته وكوادرها, أعلن المؤتمر عن( تسمية الحزب رابطة أبناء اليمن رأى بدلا عن رابطة أبناء الجنوب العربي) كما اذكر وان الزعيم الجنوبي الجفري قد قال إن ( الجنوب العربي جهة جهوية وليس مسمى سياسي) ناهيك عن كونه بعد أن أعلن رئيس دولة الجنوب علي سالم البيض فك الارتباط يوم ٢١ مايو ١٩٩٤ م أثناء الحرب على الجنوب واستعادة دولته التي تم الدخول بها الوحدة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ناهيك عن كونه قد اسند اليه منصب نائبا لرئيس الدولة .

على أن مايؤسف له ويحز في النفوس كذلك أن تتزامن الاحتفالات في ظل واقع اقتصادي وخدمي متردٌي فضلا عن عدم دفع المرتبات لاشهر مضت ، حياة معيشية عنوانها الافقار والتجويع والفاقة والكهرباء والماء مقطوعة ، عاصمة محافظة لحج بدون كهرباء نهائيا تقريبا لمدة ٢٢ يوما متتالية حتى الان مثالا .

ان المواطن الغلبان لا تهمه مسميات قدر مايهمه كيف يشبع جوعه / جوع أسرته وأولاده كيف يوفٌر لأطفاله الرضع الحليب كيف يوفر لأولاده الطلاب الملابس ومستلزمات الدراسة والمصاريف واجور المواصلات لمن هم في الكليات والمعاهد والقائمة تطول .

بما هو الجنوب وشعبه لم يعد بحاجة مسميات ربما تشق الصف الوطني وتماسكه في مواجهة المخاطر والتحديات ومانتج عنها حتى الآن : مجاعة ، تحرشات الحوثي على جبهات الأطراف ، نشاط ارهابي وخلايا ارهاب وتجسس ، فيما هي حضرموت على صفيح ساخن ومؤامرات تستهد فها وتستهدف ثرواتها وموقعها بأهميته الجيوسياسية ومنافذها على بحر العرب ميناء الضٌبة مصب النفط والغاز والهضبة حقوله المنتجة والواعدة وعلى طريق استهداف شبوة والمهرة وسقطري ايضا فضلا عن محاولات تمزيقه واضعافه في معادلة الجنوب الواحد (الجنوب حضرموت وحضرموت الجنوب ).

لقد حان وقت وحدة وتماسك الصف الجنوبي بكل فئاته وشرائحه والوان طيفه المجتمعي السياسي والمدني والمهني والتٌرفع إلى مستوى المخاطر والتحديات المحدقة بدلا عن فتح جبهة اختلافات داخلية تمزٌ ق وتفرق لا توحٌد .