الأحد - 11 يناير 2026 - الساعة 06:51 م
الحقيقة التي يجب أن تُقال، دون مواربة أو تزييف، هي أن كل ما لحق بوطني الجنوب العربي من مآسٍ، وحروب، ومؤامرات، لم يكن يومًا وليد الصدفة، ولم يأتِ من فراغ.
بل هو نتيجة حتمية لحقيقة كبرى يتعمد الكثيرون تجاهلها:
أن الجنوب العربي يمتلك أضخم مخزون استراتيجي من المياه والنفط والغاز، متركزًا في محافظتي حضرموت وشبوة، وهما قلب الثروة ومفتاح الصراع.
هذه الثروات الهائلة لم تكن نعمة خالصة، بل تحولت إلى لعنة، إذ فجّرت صراعًا دوليًا وإقليميًا شرسًا، تتقاطع فيه المصالح وتتصادم فيه الأجندات.
لكن المعضلة الأخطر لا تكمن فقط في الصراع على الثروة، بل في تضارب الأهداف الاستراتيجية بين أطرافه:
طرفٌ يسعى بوضوح لاقتسام هذه الكعكة الثمينة، ونهب نصيبه منها بلا اكتراث لمصير الأرض أو الإنسان.
وطرفٌ آخر لا يريد لهذه الثروة أن ترى النور أصلًا، هدفه الاستراتيجي هو إبقاؤها مدفونة تحت الأرض، لأن خروجها يعني تغير موازين القوة، وانكشاف أوراق، وسقوط مشاريع.
وهنا تتجلى الحقيقة العارية:
كل ما يُروَّج من شعارات، وكل ما يُضخ من صراعات جانبية، وكل ما يُصنع من أزمات مفتعلة، ليس سوى ستار كثيف للتغطية على هذه الحقيقة الجوهرية.
أما من يريد أن يرى، فالرؤية واضحة…
وأما من يرفض الحقيقة، فستبقى تصرخ في وجهه مهما طال الزمن.