الأحد - 18 يناير 2026 - الساعة 05:36 م
محاضر الجلسات هي الوجه الحقيقي لملف النزاع والانعكاس المرئي لعمل القاضي ولهذه فإن المحاضر تكتسب اهميه وقيمه قانونيه كبيره ، فهي تختزل بين صفحاتها لب النزاع وفيها يدون اقوال الخصوم وما قدموه من عرائض وطلبات ودفوع ، وهذه المحاضر بالمختصر المفيد هي الضمير المتكلم والذي يعطيك صوره صادقه عن موضوع الخصومه ومواقف الأطراف منها سواء كانت هذه المواقف سلبيه أو كانت هذه المواقف ايجابيه .
تساءلت بعد أن لمست كثرة الطلبات للحصول على هذه المحاضر وعلى وجه الخصوص من قبل المحامين وهو ما جعلني أتساءل هل من حق أطراف الخصومه الحصول على صوره من هذه المحاضر سواء كانت هذه الصوره طبق الاصل أو كانت صوره ضوئيه ، ولكن بعد تفكير عميق وجدت بأن لايحق للاطراف الحصول على صوره من هذه المحاضر بعكس ماهو معمول به حاليا ، لأن هذه المحاضر تمثل ثمرة عمل المحكمه والإجراءات الذي سار عليها القاضي وبتالي ليس من حق الأطراف والمحاميين الحصول على صوره منها لان هذه المحاضر تختص بعمل القاضي دون غيره وانما يحق لأطراف الخصومه الحصول على كل ماقدم من عرائض ودفوع وطلبات ومستندات اي كان نوعها سواء كانت في حافظه أو لم تكن للرد عليها بينما المحاضر ينبغي لها أن تقمبر بارتياح في وسط الملف ، لأن كل ماجاء في المحاضر سيتم تدوينه لاحقا في محصل الشجار وسيعلم الأطراف من خلال محصل الشجار ماتم أمام هذه المحكمه ، إنما الغرض الحقيقي من الحصول على نسخه من هذه المحاضر هو مراقبة عمل القاضي عن كثب والبحث عن صيد ثمين مثل أخطاء اجرائيه على سبيل الاحتياط ليكون ذخيرة حيه وموضوع ساخن يتم استخدامه لاحقا اتناء تقديم عريضة الطعن بالحكم وخصوصا إذا جاء الحكم لصالح الغريم ، والأهم من ذلك باعتقادي هو قيام المحاميين بحكم مااكتسبوه من خبرات متراكمه بدراسة محاضر الجلسات لأجل معرفة إلى أين تتجه بوصلة قناعة القاضي وهل هناك إمكانية لتدارك الأمر والتشويش على هذه القناعه عبر زراعة الشك المنطقي لأجل إعادة تدوير هذه القناعه لصالح موكليهم لذلك أرى بشده بضرورة عدم استجابة القضاة لاي طلبات تقدم لهم تتعلق بالحصول على صوره من محاضر الجلسات وكفى بالله حسيبا.
القاضي الدكتور عبدالناصر احمد عبدالله سنيد.