الأحد - 22 فبراير 2026 - الساعة 12:46 ص
حين كان حسن إيرو يدير المشهد في صنعاء من خلف الستار، تحولت العاصمة إلى مركز نفوذ خارجي واضح المعالم، تُصاغ فيه القرارات بما يخدم مشروعًا إقليميًا لا مصلحة اليمنيين. لم يكن الأمر مجرد حضور دبلوماسي، بل إدارة فعلية للقرار، وتوجيه لمسار الحرب، وترسيخ لهيمنةٍ دفعت صنعاء ثمنها سياسيًا واقتصاديًا وإنسانيًا.
اليوم، ومع تصاعد الحديث عن نفوذ الحاكم العسكري في عدن، الشهراني، يطفو السؤال ذاته:
هل يُراد لعدن أن تتحول إلى نسخة أخرى من صنعاء؟
هل يُعاد إنتاج نموذج الوصاية ولكن بواجهة مختلفة؟
الجنوب ليس هامشًا جغرافيًا يمكن التعامل معه كمنطقة نفوذ عابرة. عدن تحديدًا ليست مدينة عادية؛ إنها ذاكرة سياسية وتاريخية وثقافية شكّلت وعيًا جمعيًا مختلفًا، وراكمت تجربة طويلة في مواجهة محاولات الإخضاع. وإذا كان في صنعاء من سمح ــ قسرًا أو اضطرارًا ــ بتغوّل النفوذ الخارجي، فإن في الجنوب واقعًا اجتماعيًا وسياسيًا أكثر حساسية تجاه أي وصاية.
القضية هنا ليست صراعًا بين إيران والسعودية، ولا مفاضلة بين مشروعين متنافسين. المشكلة أعمق من ذلك. المشكلة أن كِلا المشروعين ــ حين يتحولان إلى أدوات نفوذ داخلية ــ يختزلان اليمن، شمالًا وجنوبًا، إلى ساحة تصفية حسابات.
لكن الجنوب، بخلاف ما يظنه البعض، ليس أرضًا سائبة.
في عدن، لا يمكن تمرير نموذج “الحاكم الفعلي من خلف الستار” دون مقاومة سياسية ومجتمعية. لا يمكن أن يُدار القرار الجنوبي بعقلية الوصاية أو التعليمات العابرة للحدود. الجنوب دفع أثمانًا باهظة في حروب وصراعات متعاقبة، وليس مستعدًا لإعادة تدوير التجربة نفسها تحت مسمى مختلف.
إذا كان صنعاء قد عاشت تجربة هيمنة السفير، فإن عدن تملك من الوعي والتجربة ما يجعلها أكثر حذرًا.
وإذا كان النفوذ الإيراني قد تموضع هناك لسنوات، فإن أي نفوذ آخر لن يجد في الجنوب الأرضية نفسها.
الرسالة واضحة:
السيادة لا تتجزأ، والجنوب ليس ساحة بديلة لأي مشروع خارجي.
ومن يعتقد أن بإمكانه إدارة عدن كما أُديرت صنعاء، يتجاهل حقيقة أساسية:
شعب الجنوب العربي لن يسمح بتكرار المشهد.
عدن ليست نسخة من صنعاء،
والجنوب ليس ورقة في يد أحد.
الصحفي صالح حقروص
2026/2/22م