الجمعة - 23 يناير 2026 - الساعة 04:38 م
اشياء كثيره ضاعت من بين ابدنا وأشياء أخرى تكاد أن تضيع ، ولكن بين ضياع شى وضياع شئ اخر شتان ، فالأمر لا يقاس هنا بقيمة ما ضاع من بين أيدينا من حيث الأموال ولايقاس بقيمة ماضاع من بين ايديا من حيت القيمه الادبيه ، فكل شئ ضاع يمكن تعويضه وكل كسر كان يمكن أن يجبر باذن الله ، إنما تقاس قيمه ماضاع من بين أيدينا بالقيمه الوجوديه الذي لايمكن بأي حال ادراكها أو تعويضها .
هناك أشياء سنندم على ضياعها ومن هذه الأشياء الصلاة والتي هي عماد الدين ووصية الرسول عليه الصلاة والسلام اتناء سكرات الموت حين قال عليه الصلاة والسلام وهو يعظ أمته بكلمات بليغات "الصلاة الصلاة وما ملكت ايمانكم" ، هذه الصلاة والذي هي الصله والحبل المتين الذي يربطنا مع الله تبارك وتعالى ، البعض منا اضاعها والبعض الآخر استهان بها مع أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد شدد بأن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ،
تساءلت هل هناك عاقل يترك وهو بكامل إرادته الصلاة؟ ولكن للاسف وجدت الكثير ممن غيبوا عقولهم وقد تركوا الصلاة لصالح الجلوس في مجالس القات أو لأجل الجلوس في أركان الشوارع ، لا يلتفتون إلى صوت المؤذن ، حتى لو بلغ صوت المؤذن الآفاق ، حتى لو أصبح المؤدن يصدع بصوت جهير و بقوه فائقه تبلغ مئة ألف ديسيبيل " ديسبيل هي وحدة قياس الصوت" ماسمعوا الاذان لأن قلوبهم لاهيه مشغوله فلاصوت لديهم يسمع أعلى من لهو الحديث.
اخدت أتساءل عن المعنى الفقهي لكلمة لهو الحديث بعد أن وجدت معظم الفقهاء يكاد أن يجمع بأن المعنى المقصود لهذه الكلمه هو الغناء أو المزامير ولكن اكاد أن اجزم بان معنى لهو الحديث اكبر وأشمل واعم من أن تختزل هذه الكلمه في معنى ضيق وهو الغناء ، فإن كان القصد محصورا في الغناء فإن هذا المعنى قد فقد شيئا من قوته ولكن لهو الحديث بالمعنى العام عباره عن كلمه جامعه المقصود بها كل مايصنف تحت مصطلح لهو الحديث سواء كان الغناء أو غيره فمعنى كلمة لهو الحديث هو كل كلام باطل يشغلك ويسلب عقلك ويصدك عن ذكر الله لهذا أكاد أن اجزم بان هذا المعنى هو المعنى الحصيف والذي جاء شاملا و استقام من حيث الشكل والمعنى مع ماجاء في لفظ لهو الحديث .
تساءلت عن صنف من الناس يرتادون المساجد وقد تجد بعضهم يزاحمون في الصفوف الأولى ولكن لهو الحديث لازال يرافقهم إلى المساجد ، فما تكاد أن تنتهي من الصلاة حتى ترى هولاء وقد تعالت اصواتهم ، تارة مشغولون بالنقاش حول الاوضاع السياسيه التي تمر بها البلاد وتارة أخرى مشغولون بالنقاش حول ملف الخدمات من كهرباء وماء أو يتجاذبون بشغف أطراف الحديث حول تأخر صرف الرواتب . احيانا يحتدم مثل هذا النقاش وتتعالى الاصوات لتصبح هذه الأصوات صاخبه ومزعجه وتصبح تعبيرا غير لائق عن عدم احترامنا والتزامنا بنص الايه الكريمه "أن المساجد لله فلاتدعوا مع الله أحدا" ، قد تتطور هذه النقاشات و تاخد منحى قريب من الاكشن "شجار بالأيدي" أو قد تتجه إلى منحى درامي "قطيعه وجفاء" وفي أسواء الاحوال قد تنتهي مثل هذه النقاشات إلى استخدام بعض الكلمات الجارحه الغير لائقه في حق بعضنا البعض وكفى بالله حسيبا.
القاضي الدكتور عبدالناصر احمد عبدالله سنيد