الخميس - 29 يناير 2026 - الساعة 12:30 م
سعى البعض الجنوبي خلال الأيام الماضية إلى تبرير القصف العسكري السعودي على القوات الحكومية الجنوبية، وتفكيك قوات مكافحة الإرهاب، بأنه “لم يجرِ أي تنسيق مع السعودية”، في حين إن قرار تفكيك القوات الجنوبية اتُّخذ يوم تم تأسيس قوات “درع الوطن”.
استهداف القوات الجنوبية جرى بزعم حماية الأمن القومي السعودي، في حين إن القوات التي كانت ترابط في وادي وصحراء حضرموت وصفها متحدث القوات السعودية تركي المالكي بأنها “قوات لا تتبع وزارة الدفاع اليمنية الذي تديرها وزارة الدفاع السعودية”.
في 15 يناير، أي قبل نحو أسبوعين، أجبرت السعودية رئيس الحكومة سالم بن بريك على تقديم “استقالة حكومته بشكل كامل”، وإلى اليوم لم يتم تشكيل حكومة. لماذا؟ لأن القائم بمجلس القيادة الرئاسي والحكومة بمختلف وزاراتها هو الحاكم السعودي فلاح الشهراني.
اليوم، وبعد أن تواترت معلومات عن إغلاق مقر الجمعية الوطنية، تواصلت مع مسؤولين في السلطة المحلية بالعاصمة عدن حول الإجراءات السعودية لإغلاق مقر الجمعية، وقد أكدت جميع المصادر أن “قرار الإغلاق اتُّخذ في قاعدة بئر أحمد”، وأن السيد المحافظ عبدالرحمن شيخ ليس لديه أي علم، وأن التوجيهات كان يمكن أن تمر عبره، على اعتبار أنهم سلطة تنفيذية.
لك أن تتخيل أن سلطة تنفيذية محلية لا تعرف أي شيء يتم إلا من خلال الإعلام، وليس لديها أي معرفة بأن المبنى سيعاد كمقر لحزب المؤتمر الشعبي العام الذي تسعى الرياض إلى إعادة تفعيله في الجنوب، على اعتبار أنه حزب يمني، ولكن “بجناح موالٍ لها”.
الجميع يرى حالة الاستخفاف السعودي تجاه الجنوب: “حل الكيان السياسي، وتفكيك القوات، وإغلاق المقار”.. ويلتزم الصمت.. لم يقم بمثل هذا العمل صدام حسين حين غزا الكويت.
منذ سنوات ونحن نؤكد أن مشروع السعودية يتمثل في إقامة دولة يمنية على أساس مذهبي (شافعية) حدودها مأرب وتعز.. وما يجري في الجنوب اليوم، يؤكد ان المشروع قد شارف على النهاية من التحقق، دولة سنية وأخرى شيعية"هو الحل السعودي للقضية الجنوبية، ثم بعد ذلك يمكن تحويل اليمن إلى بلد متصارع مذهبياً، على غرار ما يحدث منذ عقدين في العراق.
"لا حوار جنوبي، ولا تشكيل حكومة، ولا صرف مرتبات بانتظام".. فالحاكم العسكري الذي يقول إنه نجح في تشغيل الكهرباء لم يقم بأي شيء جديد؛ فقط كان يمنع عن المحطات المشتقات النفطية من بترو مسيلة، والآن سمح بها. أما بالنسبة للمرتبات فلن تُصرف، وسيظل الجميع ينتظر الإكراميات والهبات التي لا تأتي إلا “ككراتين تمر”.
وحتى ندحض هذه المزاعم السعودية بشأن تشغيل الكهرباء، لماذا فشل الحاكم السعودي في توفير الغاز المنزلي لعدن، التي تعيش أزمة حقيقية منذ نحو شهرين ونصف؟.
#صالح_أبوعوذل