مقالات


الأحد - 01 فبراير 2026 - الساعة 01:29 م

الكاتب: صالح علي الدويل باراس - ارشيف الكاتب





يستخدم بعض الإعلاميين مصطلح "الجنوبيون الشرفاء منا وفينا" لكن في السياسة هناك حدود للتوظيف لا يمكن تجاوزها فحين تُراق الدماء وتُزهق الأرواح فلا يكون فعالًا تسويق مصطلح "الجنوبيون الشرفاء منا وفينا" فلا شريف يرضى بقتل أهله -وان اختلف معهم - ، ولا شريف يرفع أو يرضى برفع علم سفك دم أبنائه وان اختلف معهم

الجنرال "منتجمري" قائد معركة "العلمين " الشهيرة في الحرب العالمية الثانية زار أرض المعركة بعد عقدين أو أكثر وكما يروي "هيكل" فقد زار مقبرة الجنود الانجليز في المعركة على هامش زيارة له لمصر وحين طُلِب منه زيارة مقبرة الجنود الألمان انتفض رافضًا وقال : هؤلاء هم من قتل جنودي!!!

مصطلح "الجنوبيون الشرفاء منا وفينا" لا يُنظر لاستخدامه في مرحلة كهذه أنه مصطلح أخوي بل تقسيمي أو استبعادي فالتغريدات ليست كافية لبناء ثقة ورفع الأعلام والدماء لم تجف بعد فيه استهتار لا يراعي أي بعد أخلاقي

بدلاً من التسويق الفج الذي يخلو من الشفافية والالتزامات الواضحة، يجب التركيز على من يقف مع "الهدف الجنوبي" ومن يقف ضده. فمعيار الشرف لدى أغلب الجنوبيين هو الموقف من قضيتهم نفسها، لا مصطلح "الجنوبيون الشرفاء منا وفينا". وإذا كان التصوّر السياسي هو حل قضية الجنوب، فالانتقالي أوجدته القضية الجنوبية وهو متغلغل في الوجدان الشعبي ليس لانه الانتقالي بل لأنه يحمل قضية شعب والوقفة الشعبية اليوم بعد محاولة إغلاق "مقر الجمغية " كافية لتقييم سعته وان أي نجاح مرهون بحلها بالشكل الذي يطالب به أغلب الجنوبيين "حل الدولتين". أما استخدام مصطلحات الأخويّة والشرفاء ومعنا وفينا ومنا..الخ، والاتجاه واضح ليس لاجتثاث الانتقالي بل لاجتثاث قضية الجنوب، فواهم من يعتقد نجاحه لأنه لا يفتح بابًا للحل بل أبوابًا جديدة للنزاعات