الخميس - 12 فبراير 2026 - الساعة 12:55 م
في خضم التحركات السياسية والعسكرية في المنطقة، يبرز سؤال جوهري: ما الذي يقف فعلاً وراء سباق التفاهمات والاتفاقيات في قطاع الثروة المعدنية بين السعودية واليمن؟ هل هي مجرد شراكات فنية لتعزيز الاستكشاف والتعدين، أم أن وراء الأرقام والبيانات الرسمية حسابات أعمق تتصل بالجغرافيا والنفوذ والثروة؟
لا شك أن تطوير قطاع التعدين يمثل هدفًا مشروعًا لأي دولة تسعى لتنويع اقتصادها وتعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية. فالمعادن والنفط والغاز لم تعد مجرد ثروات خام، بل أدوات استراتيجية تعيد رسم خرائط النفوذ في الإقليم. ومن هذا المنطلق، تبدو مذكرات التفاهم في مجال المساحة الجيولوجية والثروة المعدنية خطوة طبيعية ضمن رؤية اقتصادية أوسع.
غير أن التوقيت والسياق يفرضان قراءة أخرى. فعندما تتزامن الاتفاقيات الاقتصادية مع تحركات عسكرية في مناطق غنية بالموارد، يصبح من الصعب فصل الاقتصاد عن السياسة، أو الاستثمار عن موازين القوة على الأرض. هنا يتقدم التساؤل: هل الاعتبارات الأمنية هي المحرك الأول، أم أن حماية المصالح الاقتصادية – خاصة في المناطق الحدودية الغنية بالنفط والمعادن – تمثل الدافع الأهم؟
التاريخ يخبرنا أن الصراع على الموارد كان دائمًا عاملًا حاسمًا في رسم السياسات والتحالفات. والثروات الطبيعية، خصوصًا في الدول التي تعاني هشاشة سياسية أو انقسامات داخلية، تتحول سريعًا إلى محور تجاذب إقليمي ودولي. لذلك، فإن أي تحرك في هذا الإطار لا يمكن قراءته بمعزل عن المصالح الاقتصادية بعيدة المدى.
في النهاية، قد تختلف التفسيرات وتتصارع الروايات، لكن المؤكد أن الثروة ليست عنصرًا ثانويًا في معادلة السياسة. وعندما تختلط المصالح الاقتصادية بالاعتبارات الأمنية، يصبح من حق الرأي العام أن يتساءل، وأن يطالب بالشفافية، لأن ما يُدار اليوم في الكواليس قد يحدد ملامح المنطقة لعقود قادمة.
الصحفي صالح حقروص
2026/2/12م