مقالات


السبت - 21 فبراير 2026 - الساعة 11:35 م

الكاتب: علي عبدربة غزال - ارشيف الكاتب



في كل عام ومع قدوم شهر رمضان المبارك، تتسابق الجهات الخيرية لتقديم السلال الغذائية والسفر الرمضانية، وهي لفتات إنسانية مشكورة في موضعها. لكننا اليوم في محافظة شبوة لا نريد سفرة طويلة أو عريضة، ولا نريد تمراً يوزع لسد جوع يوم أو يومين… نحن نريد ما هو أبقى وأعمق أثراً.. نريد طرقاً صالحة تحفظ أرواح الناس وتصون كرامتهم.
إن محافظة شبوة، بموقعها الحيوي الرابط بين عدة محافظات، تعاني منذ سنوات من تدهور خطير في بنيتها التحتية، وعلى رأسها الطرق الرئيسية التي باتت غير صالحة للاستخدام الآمن. فالحفريات، والتشققات، والانهيارات الجزئية، أصبحت مشهداً يومياً يهدد حياة المسافرين، ويحول كل رحلة إلى مخاطرة.
لقد تعرضت هذه الطرق خلال السنوات العشر الماضية لسحق وتدمير كبيرين نتيجة مرور الآليات العسكرية والمعدات الثقيلة إبان فترات الصراع، دون أن يصاحب ذلك برامج صيانة حقيقية تعيد لها جاهزيتها. فطريق حريب – بيحان عتق – المكلا – عدن، الذي يمثل شرياناً حيوياً للتنقل والتجارة وربط المحافظات، أصبح اليوم طريقاً محفوفاً بالمخاطر، تتكرر فيه الحوادث المروعة التي تحصد الأرواح وتخلّف المآسي.
إننا نوجه نداءً صادقا إلى البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن باعتبارة المسئول الاول مع الحكومه اليمنية للاعمار الذي قدم مشروعات نوعية لاباس بها في عدد من المحافظات، أن يضع الطرق بمحافظة شبوة ضمن أولوياته العاجلة في مجال تأهيل وصيانة الطرق الرئيسية. فإصلاح البنية التحتية للطرق ليس مشروعاً خدمياً فحسب، بل هو استثمار في الاستقرار والتنمية وحماية الإنسان.
إن إصلاح طريق واحد قد ينقذ عشرات الأرواح، ويعيد الحركة الاقتصادية، ويخفف معاناة المرضى والمسافرين والطلاب. فالطريق الآمن يعني وصول المريض إلى المستشفى في الوقت المناسب، ووصول الطالب إلى جامعته، ووصول السلع إلى الأسواق دون خسائر أو مخاطر.
لسنا ضد الأعمال الخيرية الموسمية، لكنها تظل حلولاً مؤقتة، بينما إصلاح الطرق هو عمل تنموي مستدام، يرسخ الأمان ويعزز الحياة الكريمة. شبوة اليوم بحاجة إلى مشروع إسعافي عاجل لإعادة تأهيل طرقها الرئيسية، وردم الحفريات، وإعادة السفلتة، ووضع وسائل السلامة المرورية، قبل أن نفقد المزيد من الأبرياء.
فهل من مستجيب لهذا النداء؟
هل نرى قريباً تحركاً عملياً يعيد لهذه الطرق حياتها، وللمواطنين شعورهم بالأمان؟
إنها ليست مطالب رفاهية، بل صرخة حياة… من أجل شبوة، ومن أجل الإنسان.