الإثنين - 01 يونيو 2026 - الساعة 08:37 م
في المنعطفات التاريخية والمراحل المفصلية من عمر الشعوب تبرز شخصيات استثنائية لا تطلب مجداً ولا تبحث عن أضواء بل تصنع بأفعالها وتضحياتها منصات الضوء كي ينال الحرية الآخرين ومن بين هذه القامات الوطنية المناضلة الصامدة ، يبرز اسم الشيخ صالح الخلاقي (أبو إبراهيم) رجل المال والأعمال الذي سخر ثروته وجهده ليكون الرافعة الأولى والركيزة الأساسية للإعلام الجنوبي المقاوم في أصعب مراحله وأحلك ظروفه في زمن التعتيم ...
فمنذ البدايات الأولى والصعبة للثورة الجنوبية التحررية عندما كان التعتيم الإعلامي يفرض حصاراً خانقاً على صوت الشعب المظلوم أدرك الشيخ أبو إبراهيم بوعيه الوطني الثاقب أن الثورة بلا منبر إعلامي يوصل صدى أنينها وعدالة قضيتها إلى العالم ستظل حبيسة الساحات....
من هنا لم يتردد في خوض معركة الإعلام الفاصلة، فكان المؤسس والداعم الأول لقناة "عدن لايف" النافذة التي تنفس منها الجنوبيون الحرية والمنبر الذي نقل للعالم تضحيات الحراك الجنوبي السلمي وصمود أبطاله في الساحات النضالية ...
وواصل أبو إبراهيم ماله وجهده في مضمار الإعلام متحملاً أعباءً مالية ولوجستية باهظة تعجز عن حملها مكونات سياسية بل ودول ليجعل من الإعلام الجنوبي سلاحاً فعالاً يقارع الترسانات الإعلامية الضخمة....
إن القيمة الحقيقية للشيخ صالح الخلاقي لا تكمن فقط فيما قدمه في البدايات بل في ثباته وصموده حتى اللحظة رغم أن المسيرة لم تكن مفروشة بالورود بل واجه الرجل في مراحل سابقة وحالية موجات من الجحود والنكران ومحاولات للتهميش والإقصاء من قبل قوى وشخصيات قفزت على تضحيات الرواد....
لكن الكبار لا يسقطون أمام النكران ظل الشيخ أبو إبراهيم شامخاً كجبال يافع والجنوب مترفعاً عن الصغائر متمسكاً بمبادئه الإنسانية والوطنية الجنوبية لم يتراجع ولم يساوم على قضية شعبه ولم يندم على بذل ماله لأجل وطنه،واضعاً مصلحة الجنوب العليا فوق كل اعتبار شخصي أو سياسي
فكان الشخصية الجنوبية من رجال المال والإعمال لديه قراءة مبكرة لخطورة المعركة الإعلامية مع المحتل ، وأهمية تحويل رأس المال من أداة للربح الشخصي إلى سلاح للدفاع عن المظلومين من أبناء شعبه ، وما يمتلكه من بعد إنساني فهو لديه سمات النبل والشهامة والتواضع والصمت في زمن الصخب ومواصلة العطاء بعيداً عن حب الظهور أو انتظار المقابل...
وفي ختام تلك الإحاطة الإعلامية ننوه إلى أن البعض قد ينجح في حجب الشمس بغربال التهميش المؤقت وقد يتناسى البعض تضحيات الرواد في غمرة المكاسب الآنية لكن التاريخ لا يكذب وذاكرة الشعوب لا تنسى جهود المخلصون ...
يظل الشيخ صالح الخلاقي (أبو إبراهيم) الرمز الأبرز والأب الروحي للإعلام الجنوبي المقاوم إن ما قدمه هذا الرجل الفذ للجنوب وثورته يفوق ما قدمته كيانات الاعلام وفي مراحل الكل يتخوف وترتعد فرائصهم من رجال الأعمال تحية إجلال وإكبار لهذا الهرم الوطني الصامد الذي علمنا أن العطاء الحقيقي هو ذلك الذي يستمر رغم الجحود وأن حب الأوطان لا تشوبه شائبة العتب والاقصاء ....
دمت ذخراً للجنوب ودام تاريخك ناصعاً يضيء دروب الأجيال....