الجمعة - 03 يوليو 2026 - الساعة 06:28 م
لن يعود بنا الزمن إلى الوراء ابدا ، ولو حاولنا وافتيدناه بالغالي والنفيس ، ولكن لا زال هناك حلم يراودنا يسافر بالقلب إلى تلك اللحظات الذي سبق وان عشتها وكلي رجاء في أن أعيش مجددا بعضا من تلك اللحظات التي قضيتها وانا انتظر بشغف مشاهدة مسلسل السنافر ، لاعبش لحظات لاتنسى من السعاده والضحك ، لم أكن حينها اهتم بشى اخر ، فليس هناك ما يشغلني غير القهقهات والضحك .
تعاقبت عليه السنين و انا غارق بشده في التحصيل العلمي و لا اعلم كيف يكون حظي مع العلم ، واجهل ما ينتظرني ، لقد رسمت دربي بريشة اخدت حبرها بعنايه من محبرة الاحلام ....رسمت بشغف صوره عن المستقبل الذي طالما حلمت به ، و أنا اجول بين مكاتب الوزارات ابحث عن وظيفه تتوافق مع سقف الطموح الذي وضعته لأجل أن اطلق إلى العنان قدراتي ، فأنا كنت احمل أفكار جديده وهمه عاليه ، ولكن مع مرور الوقت وجدت بأن البلاد تعيش على روثين واحد وأن تلك الأفكار لم تجد لها اذان تسمعها أو عقول تفهمها ، لقد تصدعت همتي وتبعثر جهدي وانا في متاهة الروتين الوظيفي والتي اخدت نصيب الأسد من وقتي وسرقت مني نصيبا مهما من سعادتي.
بدأت اخضع لبرنامج مقبول من التقشف لاجل أن أجمع المال ، اضع درهما من راتبي "المتواضع" فوق الآخر ، لتلبية طلبات العروس وفشخرة أم العروس ، وبعد أن استعدت بعضا من صوابي من تكاليف العرس الباهضه استفقت على صراخ الطفل االذي ادخل الافراح إلى داري ، وانا مشغول لأجل ارضاء هذا الطفل الوليد الذي يصرخ يطلب باصرار تذوق بعض من الحليب الطازج أو على الأقل تذوق شيئا من الغداء المخصص للاطفال لأجل أن ياخد حقه في النمو ، في الوقت الذي تجولت فيه في الأسواق ، بحثا عن الحفاضات " بثمن معقول" لايهتم الطفل ابدا من اي متجر ابتعت تلك الحفاضات ، ولايهتم الطفل ابدا أن كانت تلك الحفاضات تحجب الأذى أو كانت تلك الحفاضات لها لصقه مرنه أو مريحه ، فهو في كل الحالات سوف يقضي بها حاجته بهدوء و من دون أن يثير انزعاج الام او يثير حفيظة الاب .
شاهدت في المرأة اثر السنين وادركت بان الشيب قد صبغ شعر راسي وأعطاه اللون الابيض الجميل المائل إلى السواد ، الذي يدل على الحكمه والوقار ، أدركت حينها بأن النظاره قد أصبحت هي الرفيق والترجمان الأمين الذي ينقل لي كل ماعجز بصري عن مشاهدته ، و أن العظام قد أصابها الوهن وان العزيمه قد أصابها الكسل ولكن رغم ذلك كله لازال فؤادي مهتما بتلبية طلبات من احب.
الابوه مسيره تستحق العناء ، على الرغم أن الاضواء كلها تسطع و تسلط بشده في اتجاه الام وهي تستحق ذلك لعظم دورها وشدة تفانيها ، الذي لايقل مرتبة عن دور الاب ، ولكن يظل دور الاب عظيم وان كاد لايرى هذا الدور بالعين المجردة ، فالأم هي الدفء و الحنان الذي يملئ الاسره ولكن يظل الاب هو الأساس الذي تستقيم وتستند عليه الاسره وكفى بالله حسيبا
القاضي الدكتور عبدالناصر احمد عبدالله سنيد